وداعا صاحب رائعة “أناديكم” الخالدة


بقلم: حسني شيلو
نعت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني ودائرة الثقافة فيها الفنان اللبناني القدير أحمد قعبور، الذي رحل، الخميس، عن عمر 71 عاماً بعد صراع مع مرض السرطان، تاركاً مسيرة فنية حافلة شكّلت أحد أبرز نماذج الأغنية العربية الملتزمة، وأسهمت في تعزيز حضور الفن المنحاز لقضايا الحرية والعدالة.
وتميّز الراحل بصوت ارتبط بقضايا الإنسان العربي، وحوّل الأغنية إلى مساحة للتعبير عن الهمّ الوطني والإنساني، حيث مزج بين الشعر واللحن والموقف، وكانت فلسطين حاضرة في وجدانه وأعماله، فغنّى لها وللمقاومة ولحق الشعوب في الحياة الكريمة.
واكدت الجبهة ان “أناديكم”، من كلمات الشاعر الفلسطيني توفيق زياد، علامة فارقة في مسيرته، بعدما تحولت إلى نشيد للصمود والتمسك بالهوية الوطنية، وإلى تعبيرٍ فنيٍّ عن إرادة البقاء ورفض الاستسلام.
واستدركت: إذ تودّع الجبهة هذا الصوت الملتزم، فإنها تستحضر مواقفه الداعمة للقضية الفلسطينية، مؤكدة أن رحيله يشكّل خسارة للمشهد الثقافي العربي، فيما سيبقى إرثه الفني حاضراً في وجدان الأجيال.
وتقدمت النضال الشعبي ودائرة الثقافة فيها باحر التعازي إلى عائلة الفقيد، وإلى الشعب اللبناني الشقيق، وإلى الأسرة الثقافية والفنية العربية، سائلين الله أن يتغمده بواسع رحمته، وأن يلهم ذويه ومحبيه الصبر والسلوان.
ولد أحمد محمود قعبور (الرشيدي) في 9 يوليو 1955 في بيروت، لعائلة فنية، فوالده هو محمود الرشيدي من عازفي الكمان الأوائل في لبنان، ووالدته فاطمة الغول. درس الابتدائية في الكلية البطريركية في بيروت وأتم المرحلة الإعدادية في مدرسة البر والإحسان، وفي عام 1978 انضم إلى معهد الفنون الجميلة في الجامعة اللبنانية وتخرج بدرجة دبلوم.
بدأ فعبور حياته الفنية ممثلاً ومن أشهر الأعمال التي شارك فيها فيلم عن كارلوس. قبل أن يتحول إلى الموسيقى حيث غنى للمقاومة وللأرض ولفلسطين، وساهم وأنتج مئات الحفلات الموسيقية والمسرحية الهادفة والموجهة للأطفال.
مع بدء الحرب الأهلية في لبنان عام 1975، عمل الراحل في تنظيم اللجان الشعبية لدعم المواطنين في مواجهة الحرب، ونشط في المجال الإعلام إثم تحول إلى الموسيقى
تزوج من الفنانة التشكيلية إيمان بكداش، وأنجبا: سعد ومروان.
عرف عن قعبور التزامه بالقضايا الإنسانية ودعمه للقضايا العربية خاصة الفلسطينية، حيث ارتبط بفلسطين ارتباطا وجدانيا، بدأ منذ طفولته، كل ذلك جعله يحظى بتقدير واسع في فلسطين ولبنان والعالم العربي أجمع.
بدأت شهرته عام 1975 مع أغنية “أناديكم”، والتي تحولت إلى أيقونة للمقاومة والصمود، وأصبحت رمزا للأغنية الوطنية وحظيت بشعبية واسعة في فلسطين ولبنان وغيرها. كما قدم مجموعة كبيرة من الأغاني لا تزال حاضرة في الذاكرة، منها: “يا نبض الضفة”، و”يارايح صوب بلادي”، و”نحنا الناس”، “ولاجئ”، و”إرحل”، التي رسخت مكانته كرمز فني ووطني محبوب.
كما قدم أعمالًا متنوعة في الغناء والموسيقى والمسرح والسينما، وشارك في فيلم “ندم” عام (1989)، وناجي العلي” (1992)، وفي مسلسلات ثقافية وتاريخية، منها “البحث عن صلاح الدين”، وأبو الطيب المتنبي، مؤكدا مرارا التزامه بالقضايا الوطنية والاجتماعية.
ونعت حركة التحرير الوطني الفلسطيني “فتح”، الراحل الذي وافته المنية، بعد مسيرة فنية إبداعية شكل خلالها نموذجًا في الالتزام والإبداع والالتحام بقضيتنا الوطنية العادلة.
واعتبرت “فتح” في بيان صادر عن مفوضية الإعلام والثقافة والتعبئة الفكرية، رحيل قعبور خسارة فادحة لأمتنا والوسط الفني العربي، مؤكدة أن أناشيده وإنتاجه الفني والموسيقي ساهما بتشكيل الهوية التحررية للشعوب المضطهدة.
وبينت الحركة أن الفنان الراحل عبر بأعماله وإبداعه عن مظلومية شعبنا، ووثقها وخلدها لتبقى رسالة حية للأجيال
كما نعت سفارة دولة فلسطين لدى لبنان، قعبور الذي قالت انه كان من أبرز المدافعين عن القضية الفلسطينية من خلال فنه الملتزم بعدالة فلسطين وحق شعبها في تقرير مصيره والعودة إلى أرضه.
وأضافت “ننعى قامة ثقافية كبيرة قدمت كل ما لديها من أجل اظهار الظلم الواقع على شعبنا الفلسطيني، ونؤكد الحفاظ على إرثه ونقله لأجيالنا الصاعدة لكي تكون أناشيده؛ محفورة في وجدانه الوطني والإنساني ويبقى صوته صادحا بالحق والعدل”.. مؤكدة ان قعبور سيبقى مبدعا حاضرا في وعينا وفكرنا وثقافتنا وسنبقى أوفياء لذكراه الجميلة”.