حان وقت نبذ “الدروشة” والارتهان لـ “لأجندات”


بقلم: حسني شيلو
يواجه الشعب الفلسطيني وقضيته ونضامه السياسي مرحلة تعتبر الادق والأهم في هذه المرحلة التاريخية ، حيث الاقليم كله يقف على برميل بارود متفجر، فيما العالم أيضا كشف عن تخليه عن الدفاع عن حقوق الشعوب في تقرير مصيرها، وكشف أيضا عن زيف الشعارات إزاء تمسكه بحقوق الإنسان، والقانون الدولي، والحريات، وغيرها من الشعارات التي سقطت مع أول يوم من العدوان على قطاع غزة ، كل هذا يساهم في وضعنا اليوم أمام مرحلة جديدة فيها من التحديات الكثير، حتى شعار المقاومة الذي رفع ووحدة الساحات بدأ يتفكك ، فها هي الساحة اللبنانية ذهبت منفردة باتفاق مع الاحتلال ، وايران تمد الأيادي الى امريكا على امل تسوية الملفات ، بينما تركت فلسطين فريسة تذبح حتى اللحظة .
كل حركة وطنية وحركة تحرر تمر بمنعطفات إذ لم تحسن تقدير الموقف وارتهنت لأجندة اقليمية سرعان ما تتخلى عن الحليف مقابل تحقيق مصالحها في الباطن، وتبقى ترفع الشعارات أمام الجماهير التي تجذبها لغة العاطفة مع تبرع العديد ممن يطلق عليهم محللي السياسة بالدفاع عن تلك الشعارات في أفخم الاستوديوهات مدفوعة الاجر.
أمام حركة حماس التي تعتبرها الحركة الوطنية الفلسطينية جزءا من النسيج الوطني والاجتماعي، أن تجري مراجعة سياسية، على أساس الانخراط في الحركة الوطنية الفلسطينية، بإعلان واضح عن انهاء الانقسام، وتسليم ملف المفاوضات حول غزة لمنظمة التحرير الفلسطينية فالقطاع شأن وطني عام وليس حزبي، وأن تجنب الحركة نفسها والشعب بغزة المآسي والآلام، وأن تستفيد من تجربة حزب الله الذي سلم الملف للدولة اللبنانية.
العالم كله ما زال بانتظار ساكن البيت الأبيض الجديد، الذي لا أحد يستطيع التنبؤ بتصرفاته السياسية الفعلية على وجه اليقين، رغم ان ترامب معروف بالصفقات لكنه بذات الوقت يحمل العديد من الملفات التي تركتها الإدارة البائدة كألغام في طريقه.
ان هذا الوقت الذي تحتاج فيه القضية الفلسطينية إلى رفع شعار الوحدة الوطنية كخطوة ملحة وهامة بعيدا عن المزايدات الحزبية، ولعل الرئيس الفلسطيني أول من أدرك خطورة الوضع الإقليمي والدولي، فاتخذ بحكمة ومسؤولية وطنية قرار الإعلان الدستوري ليرسي أيضا قواعد ديمقراطية ومؤسسية حول السلطة، والنظام السياسي، ولمجموعة من الاعتبارات السياسية الأخرى.
فهل تمتلك حركة حماس الشجاعة وتبتعد عن الدروشة السياسية وتعلن بإنهاء الانقسام، وتنفك عن عقدتها الاخوانية وتدخل منظمة التحرير الفلسطينية لتكون جزءا من النظام السياسي الفلسطيني.
وأيضا هل تمتلك قيادة منظمة التحرير الفلسطينية الشجاعة والحكمة وتبدأ بحوار جاد ومسؤول مع حركة حماس، ولتفسح حركة فتح الطريق ولتسلم راية الحوار للمنظمة، فالملفات التي تتفاوض عليها الحركتان اليوم ملفات وطنية وليست محاصصة حزبية.
على الهامش لم تمتلك الفصائل الفلسطينية الشجاعة للتعبير بوضوح عن الإعلان الدستوري، ولم تصدر شيئا حوله سليا أو ايجابا، بل تركت الأمر لبعض المحللين والأكاديميين، وهذا يعني صوابية الإعلان، الوحيد الذي أمتلك الجرأة كان جبهة النضال الشعبي الفلسطيني على لسان امينها العام د. مجدلاني الذي رحب به واعتبر أن هذا الإعلان خطوة حكيمة وشجاعة للحفاظ على استقرار النظام السياسي الفلسطيني، ويمثل ضمانة لانتقال السلطة بشكل سلمي وديمقراطي، وحماية للوطن والحفاظ عليه.
قائلا: “إن الرئيس محمود عباس أرسل رسالة سياسية واضحة وأنه يملك من الحكمة بما يساهم في استقرار المجتمع وضمن الدستور والشرعية”.. لقد قرع جدران الخزان مجددا، فهل من يسمع وينجو؟!