محلياتمميز

مقاومة الجدار والاستيطان: قرار إقامة المستعمرات حرب إبادة للجغرافية الفلسطينية

فتوح: مصادقة الاحتلال على إقامة 19 مستعمرة جديدة انتهاك مضاعف للقانون الدولي

رام الله – فينيق نيوز – قال رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان الوزير مؤيد شعبان إن مصادقة ما يسمى بـ”كابينيت الاحتلال الإسرائيلي” على تسوية وإقامة 19 مستعمرة جديدة في أنحاء الضفة الغربية تعتبر خطوة أخرى في سباق إبادة الجغرافية الفلسطينية لصالح مشروع الاستيطان الاستعماري، معتبرا أن هذا القرار بمثابة تصعيد خطير ويكشف عن النوايا الحقيقية لحكومة الاحتلال في تكريس نظام الضمّ والفصل العنصري والتهويد الكامل للأرض الفلسطينية.

وقال شعبان في بيان صدر عن الهيئة، اليوم الجمعة، إن “هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة ممنهجة تقودها حكومة المستعمرين بزعامة نتنياهو وسموتريتش، الرامية إلى شرعنة البؤر الاستعمارية وتحويلها إلى مستعمرات رسمية، بما يكرّس السيطرة الإسرائيلية الدائمة على الأراضي الفلسطينية”.

وأضاف أن القرار يشكل تحديا صارخا للقانون الدولي ولقرارات مجلس الأمن، وخاصة القرار 2334، ويدقّ ناقوس الخطر بشأن مستقبل الضفة الغربية التي تتعرض لعملية استعمار ممنهجة تستهدف اقتلاع الوجود الفلسطيني وتحويل المدن والقرى إلى جيوب معزولة ومحاصرة.

وبين شعبان أن هذا القرار جاء في سياق تصاعدي واضح للمشروع الاستيطاني الاستعماري الإسرائيلي، الذي يسير وفق خطة متكاملة تهدف إلى موضعة أكبر قدر ممكن من المستعمرات والتكتلات الاستعمارية في الجغرافية الفلسطينية بهدف الفصل الجغرافي وإخضاع الحياة الفلسطينية لمنطق الجنون الاستعماري، مؤكدا أن هذا الإعلان يضاف إلى سلسلة إعلانات كبيرة  لحكومة الاحتلال في مسألة التقدم بجملة قرارات حول المستوطنات، ففي 23 آذار 2025، أعلن الاحتلال عن فصل 13 حيا استعماريا عن مستعمرات كبرى واعتبارها مستعمرات مستقلة، في خطوة هدفت إلى منحها صلاحيات إدارية وأمنية منفصلة، وتوسيع مساحة السيطرة للمستعمرين في عمق الأرض الفلسطينية.

ثم أعقب ذلك في 29 أيار 2025 قرار آخر يقضي بتحويل 22 بؤرة استعمارية إلى مستعمرات قائمة بذاتها، وهو ما شكّل آنذاك أخطر عملية “شرعنة” لمواقع استعمارية غير قانونية منذ عقود.

وبين أنه ومع مصادقة الكابينيت على إقامة وتسوية 19 مستعمرة جديدة، يتضح أن هذه القرارات ليست أحداثا منفصلة، بل محطات متتابعة في مشروع استعماري شامل يستهدف فرض واقع جديد على الأرض الفلسطينية يسبق أي حل سياسي محتمل، ويؤكد أن حكومة الاحتلال الحالية تعمل وفق رؤية استراتيجية تهدف إلى إنهاء إمكانية قيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيا عبر توسيع المستعمرات وربطها بشبكات طرق استعمارية وأمنية تخدم فقط المستعمرين.

وأكد شعبان أن هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، بالتعاون مع الجهات الرسمية والشعبية كافة، ستواصل العمل القانوني والدبلوماسي والميداني لفضح جرائم الاستعمار الإسرائيلي أمام المجتمع الدولي، داعيا إلى تحرك عاجل من الأمم المتحدة والدول الأطراف السامية في اتفاقيات جنيف لوقف هذا التمدد الخطير.

وشدد شعبان على أن الشعب الفلسطيني متمسك بأرضه وحقه التاريخي فيها، ولن تُرهبَه مشاريع الاستعمار، مهما بلغت إجراءات الاحتلال من تطرف وعدوانية.

فتوح: مصادقة الاحتلال على إقامة 19 مستعمرة جديدة انتهاك مضاعف للقانون الدولي

بدوره، قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح إن قرار ما يسمى بالمجلس الوزاري المصغر لكيان الاحتلال للشؤون السياسية والأمنية، بالمصادقة على إقامة 19 مستعمرة جديدة في الضفة الغربية بينها مستعمرتان سبق اخلاؤهما، يشكل انتهاكا مضاعفا للقانون الدولي وخرقا فاضحا لقرارات الشرعية الدولية وفتاوى الهيئات القضائية الدولية، وعلى رأسها قرارات مجلس الأمن ذات الصلة وخصوصا القرار 2334، وكذلك الرأي الاستشاري الصادر عن محكمة العدل الدولية الذي أكد عدم شرعية الاستيطان وكل إجراء يهدف إلى تغيير الطابع الديمغرافي والحقوقي للأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأضاف فتوح في بيان صدر عنه، اليوم الجمعة، أن ما جرى يمثل توسعا ممنهجا لبنية استعمارية تحاول فرض وقائع قسرية على الأرض عبر ما يمكن وصفه بسلطة استعمار أمر واقع، وهي سلطة محظورة بموجب قواعد القانون الدولي العام وبموجب نظام روما الاساسي.

وأشار إلى أن هذا الفعل يعد تكريسا لسياسة ضم زاحف تتعارض مع التزامات القوة القائمة بالاحتلال وتفتح الباب أمام مساءلة قانونية دولية قد تصل إلى مستوى الجريمة الدولية المركبة.

وأكد فتوح أن هذه القرارات باطلة منعدمة الأثر، ويطالب المجتمع الدولي بما فيه الأمم المتحدة والدول الأطراف في اتفاقيات جنيف، والهيئات الرقابية الدولية، باتخاذ اجراءات إجرائية وتنفيذية ملزمة لوقف هذا التصعيد وضمان حماية الشعب الفلسطيني وحقوقه غير القابلة للتصرف، ومحاسبة كل من يشارك في توسيع المستعمرات أو يوفر لها غطاء سياسيا أو إداريا.

وشدد فتوح على أن الشعب الفلسطيني سيواصل نضاله السياسي والقانوني والدبلوماسي مستندا إلى قواعد القانون الدولي وقرارات الامم المتحدة، وصولا إلى انهاء الاحتلال وتحقيق الحرية والاستقلال لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس.

ــــــ

زر الذهاب إلى الأعلى