انتخابات الهيئات المحلية في فلسطين: استناد قانوني يعزز الديمقراطية


بقلم: المحامي طاهر مرايطه
تعد الانتخابات المحلية ركيزة أساسية في بناء أي نظام ديمقراطي، فهي الأقرب الى حياة المواطن اليومية.
فقد أعلن مجلس الوزراء الفلسطيني رسمياً عن تحديد موعد انتخابات الهيئات المحلية في 25 نيسان/إبريل 2026، في خطوة تهدف إلى استعادة النظام الديمقراطي المحلي وتعزيز المشاركة المجتمعية في إدارة الشؤون المحلية. يأتي هذا الإعلان استناداً إلى المادة (72) من القرار بقانون رقم (23) لسنة 2025م الصادر عن السيد الرئيس بشأن انتخاب مجالس الهيئات المحلية، والتي نصّت على أن:
“تُجرى أول انتخابات لمجالس الهيئات المحلية وفق هذا القرار بقانون خلال مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ نفاذه.”
وفقاً لهذا النص القانوني، تُعد المجالس المحلية التي تستكمل مدتها القانونية قبل إجراء الانتخابات بمثابة لجان تسيير أعمال، مما يعني استمرار عملها بصورة مؤقتة لضمان استقرار إدارة الشؤون المحلية حتى إجراء الانتخابات المنتظرة.
هذا الإجراء يعكس الالتزام بالقانون والحرص على ضمان أن تكون العملية الانتخابية في إطار زمني محدد، بما يتوافق مع نصوص القرار بقانون، ويضمن انتقال السلطة المحلية بطريقة نظامية وشفافة. كما يمثل خطوة مهمة في تفعيل العمل الديمقراطي على المستوى المحلي، وتعزيز مشاركة المواطنين في اتخاذ القرارات المتعلقة بالمجتمع المحلي والخدمات العامة.
من الناحية القانونية، يبرز القرار مدى أهمية الالتزام بالجدول الزمني المحدد في النصوص القانونية، وهو ما يعكس حرص الحكومة على ضمان الشرعية القانونية للمجالس المحلية المقبلة، وحماية حقوق المواطنين في ممارسة حقهم الانتخابي.
تحديد موعد انتخابات الهيئات المحلية في 25 نيسان/إبريل 2026 يمثل تطبيقاً دقيقاً للقانون الفلسطيني، ويؤكد على أهمية الشفافية، النظام، والمشاركة المجتمعية في تعزيز الديمقراطية المحلية، بما يسهم في تطوير الأداء المؤسسي وتحسين الخدمات المقدمة للمواطنين.
كما تبرز المادة رقم (20) و (15) من القرار بقانون رقم (23) لسنة 2025 أهمية تمثيل المرأة في الهيئات المحلية، من خلال النص على “كوتا نسائية” ملزمة داخل القوائم الانتخابية للمجالس البلدية، بحيث تتضمن كل قائمة عدداً لا يقل عن نسبة محددة من النساء، بما يضمن مشاركة فعلية ومؤثرة للمرأة في إدارة الشأن المحلي وصنع القرار البلدي. ويُعد هذا التوجه خطوة قانونية تعزز مبدأ المساواة وتوسّع نطاق المشاركة المجتمعية داخل المجالس المنتخبة.
أما فيما يتعلق بسنّ الترشح، فقد حدّد القرار بقانون السن القانوني للمرشح بـ (23 عاماً) كحد أدنى يوم إعلان الانتخابات، سواء للترشح في المجالس البلدية أو القروية، وهو ما يعكس الرغبة ا في تمكين فئة الشباب من المشاركة السياسية، ومنحهم فرصة تولّي مواقع قيادية في الحكم المحلي. ويسهم هذا التحديد في تعزيز إشراك الطاقات الشابة في تطوير الخدمات العامة والارتقاء بإدارة الهيئات المحلية.