
دون ختم وعبر طريق سري.. تفاصيل رحلة غزة- جوهانسبرغ “الغامضة”
رام الله – فينيق نيوز – وكالات – حذرت غرفة العمليات الحكومية للتدخلات الطارئة في المحافظات الجنوبية، أبناء الشعب الفلسطيني في قطاع غزة من مخاطر التعامل مع أي جهات أو وسطاء غير رسميين، يدّعون القدرة على ترتيب السفر أو “الإجلاء” خارج القطاع، مستغلين الظروف الإنسانية الصعبة للعائلات المنكوبة.
وأكدت الغرفة في بيان، اليوم الجمعة، أن الفترة الأخيرة شهدت تزايدا في نشاط جهات خاصة وغير قانونية تقوم بخداع المواطنين، وجمع مبالغ مالية بطرق غير مشروعة، وترتيب سفر عبر مسارات غير آمنة قد تعرّضهم لمخاطر قانونية وإنسانية بالغة.
وشددت غرفة العمليات على أن الحكومة الفلسطينية هي الجهة الوحيدة المخوّلة بالتنسيق بشأن سفر المواطنين من وإلى قطاع غزة، وأن أي ترتيبات رسمية سيتم الإعلان عنها حصريا عبر الجهات الحكومية أو السفارات الفلسطينية.
وأكدت أنها ستتابع أي شكاوى أو معلومات حول محاولات الاحتيال، وستتخذ الإجراءات اللازمة لحماية المواطنين، داعية إياهم إلى التواصل حصريا مع وزارة الخارجية والمغتربين، والسفارات الفلسطينية، أو غرفة العمليات الحكومية عند وجود أي استفسار يتعلق بالسفر.
وحثت الغرفة المواطنين على الإبلاغ عن أي جهة أو وسيط يدّعي تقديم خدمات تتعلق بالسفر خارج إطار القنوات الرسمية، وتوخي الحذر وعدم تسليم جوازات السفر أو الوثائق لأي جهة لا تحمل صفة رسمية فلسطينية.
وفي السياق، أكدت العمليات الحكومية أنها تتابع حادثة المواطنين الفلسطينيين الذين وصلوا مؤخرًا إلى مطار جوهانسبرغ بعد سفرهم عبر ترتيبات غير قانونية نظمتها جهات خاصة وغير رسمية، الأمر الذي عرّضهم لمخاطر حقيقية، وكاد أن يؤدي إلى ترحيلهم.
وثمنت الغرفة عاليًا الموقف الإنساني المسؤول لحكومة جنوب أفريقيا التي منحتهم تأشيرات دخول لمدة 90 يوما، بما يعكس موقفا ثابتا وداعما لشعبنا الفلسطيني.
الخارجية الفلسطينية: نشكر جنوب إفريقيا لاستقبالها أبناء شعبنا المغرر بهم
وكانتأعربت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، في بيان اليوم الجمعة، عن شكرها العميق للمواقف المبدئية لقيادة وحكومة وشعب جنوب إفريقيا الداعم للشعب الفلسطيني وقضيته.
وأعربت الخارجية أيضا عن تقديرها واحترامها لقرارهم السيادي في منح تأشيرات دخول لعدد من أبناء الشعب الفلسطيني من قطاع غزة الذين وصلوا إلى مطار في جنوب إفريقيا قادمين عبر مطار رامون الإسرائيلي مرورا بكينيا – نيروبي، على الرغم من وصولهم دون أي إشعار أو تنسيق مسبق مع السلطات السيادية في جنوب إفريقيا.
وأشارت الوزارة إلى أنها وجهت السفارة الفلسطينية في جنوب إفريقيا لتنسيق الإجراءات مع السلطات هناك لمعالجة الوضع الناتج عن هذا الخلل، واحتواء آثاره بما يحفظ كرامة المواطنين وإنسانيتهم، ويخفف عنهم معاناة السنوات التي مروا بها نتيجة الحرب الإسرائيلية والتشريد والدمار.
كما حذرت جميع الشركات والجهات التي تغرر بأبناء الشعب الفلسطيني أو تحرضهم على الترحيل أو التهجير، أو التي تمارس الاتجار بالبشر، مؤكدة أنها ستتحمل التبعات القانونية لممارساتها وستكون عرضة للملاحقة القانونية والمحاسبة.
وأكدت الخارجية أن التساوق مع مشاريع التهجير يعد جريمة وفق القانون الدولي والوطني، ولن يتم التهاون فيها، وستتابع جميع الحالات التي يتعرض فيها أبناء الشعب الفلسطيني للخداع أثناء بحثهم عن ملاذ آمن، سواء في القضاء المحلي أو الدولي.
ودعت الوزارة أبناء الشعب الفلسطيني، وخاصة أهل غزة، إلى أخذ الحيطة والحذر وعدم الانخداع بممارسات الاتجار بالبشر أو التعامل مع الشركات والجهات غير الرسمية وغير المسجلة في فلسطين أو مع أي وسطاء، حفاظًا على حياتهم وسلامتهم وحقوقهم الإنسانية.
وفي وقت سابق، قالت سلطات الحدود في جنوب إفريقيا، الجمعة، إنه تم السماح بدخول 130 فلسطينيا وصلوا إلى مطار “أو. آر. تامبو الدولي” يوم الأربعاء قادمين من كينيا، بعد رفض دخولهم في البداية لعدم استيفائهم شروط الهجرة.
وقالت هيئة إدارة الحدود إن مجموعة فلسطينية هبطت في جوهانسبورغ على متن رحلة مستأجرة تابعة لشركة “غلوبال إيروايز”، لم توضح مدة الإقامة أو المكان التي تنوي الإقامة فيه.
كما أنه ليس لديهم أختام المغادرة المطلوبة في جوازات سفرهم لإظهار المكان الذي استقلوا منه الطائرة.
وقال مايكل ماسياباتو مفوض هيئة إدارة الحدود في بيان: “بعد فشلهم في اجتياز اختبار الهجرة، ونظرا لعدم إبداء أي من المسافرين نية تقديم طلب لجوء، تم رفض دخولهم في البداية”.
وسمح للمسافرين بالدخول مساء الأربعاء بعد أن تلقت وزارة الشؤون الداخلية مراسلات من منظمة “غيفت أوف ذا غيفرز” الإنسانية، التي عرضت إيواء الفلسطينيين أثناء إقامتهم.
وبحلول ذلك الوقت كان 23 من أصل 153 قد انتقلوا بالفعل إلى وجهات أخرى، تاركين الباقين الذين تم قبولهم تحت رعاية منظمة “غيفت أوف ذا غيفرز”.
وقالت المنظمة إن الفلسطينيين مؤهلون للدخول إلى جنوب إفريقيا لمدة 90 يوما بدون تأشيرة، لكن ذلك مرهون بالامتثال لشروط الدخول.
وكانت أثارت رحلة الفلسطينيين القادمة من قطاع غزة إلى جنوب أفريقيا موجة من التساؤلات بعد وصول طائرة في ظروف وصفت بـ”الغامضة”، ومسار غير معلن مسبقا.
وقال رئيس جنوب إفريقيا سيريل رامافوزا، خلال فعالية في جوهانسبرغ إن الطائرة “مرت بطريقة غامضة عبر نيروبي” قبل وصولها إلى جوهانسبرغ، مشيرا إلى أن الحكومة ستجري “تقييما شاملا” للأمر، وفقًا لتقرير نشرته صحيفة نيوز24 الجنوب أفريقية.
وأوضح رامافوزا لصحافيين الجمعة “يبدو أنهم طردوا… إنهم أشخاص من غزة وضعوا بطريقة غامضة على متن طائرة مرت بنيروبي وجاءت بهم إلى هنا”.
تأخير الدخول وتدخل إنساني
وأفادت سلطات الهجرة الجنوب أفريقية بأن الركاب احتجزوا على متن الطائرة لأكثر من 12 ساعات بسبب عدم وجود ختم خروج في جوازات سفرهم، بالإضافة إلى غياب تذاكر عودة أو عناوين إقامة لبعضهم، حسبما صرح وزير الداخلية ليون شرايبر.
وأضاف شرايبر أن حاملي جوازات السفر الفلسطينية مؤهلون لدخول جنوب أفريقيا بدون تأشيرة لمدة 90 يوما، لكن “نقص الوثائق” أدى إلى الرفض الأولي.
وبعد تأكيد أن الركاب لا ينوون طلب اللجوء فورا، وتأمين إقامتهم، سمح لـ130 شخصا بالدخول، بينما غادر 23 آخرون إلى وجهات أخرى، وفقا لبيان صادر عن وزارة الداخلية الجنوب أفريقية.
وأكدت منظمة “هبة الواهبين” الخيرية أنها ستوفر السكن والرعاية الطبية للمجموعة، مشيرة إلى أن معظم الركاب عائلات تضم أطفالا، وأن 75 بالمئة منهم يعتزمون تقديم طلبات لجوء لاحقا، حسب تصريحات مؤسس المنظمة إمتياز سوليمان لقناة “إي إن سي إيه”
أكدت سفارة فلسطين في بريتوريا أن المجموعة غادرت مطار رامون الإسرائيلي قرب إيلات، ومرت عبر العاصمة الكينية نيروبي، “دون أي إخطار مسبق أو تنسيق” مع السلطات الجنوب أفريقية، وفقا لبيان رسمي للسفارة.
وقالت السفارة إن الرحلة رتبتها منظمة غير مسجلة “استغلت الظروف الإنسانية المأسوية لشعبنا في غزة، وخدعت العائلات، وجمعت الأموال منهم، وسهلت سفرهم بطريقة غير نظامية وغير مسؤولة”.
من جانبه، أوضح الجهاز الإسرائيلي المسؤول عن المعابر في غزة (كوغات ) أن “السكان غادروا قطاع غزة بعد تلقي كوغات موافقة من دولة ثالثة على استقبالهم”، دون تحديد اسم الدولة، حسب بيان نشرته وكالة رويترز.
وأفادت تقارير إعلامية إسرائيلية بأن الرحلة رتبتها منظمة تعرف باسم “المجد” (Al-Majd)، وهي كيان غير مسجل رسميا، يعمل عبر منصة إلكترونية. وفقا لتقرير نشرته صحيفة “تايمز أوف إسرائيل”.
وجنوب إفريقيا داعمة للقضية الفلسطينية، ورفعت قضية ضد إسرائيل في محكمة العدل الدولية في عام 2023، متهمة إياها بارتكاب إبادة جماعية في غزة، بينما ورفضت إسرائيل هذه الاتهامات.
رحلة سابقة وتساؤلات مستمرة
وتعد هذه الرحلة الثانية من نوعها خلال أسابيع. ففي 28 أكتوبر، وصلت طائرة أخرى تحمل 176 فلسطينيا بنفس الطريقة، مما يرفع العدد الإجمالي إلى أكثر من 300 شخص، وفقا لتقرير لـ”بي بي سي” البريطانية.
وتطالب منظمات المجتمع المدني الجنوب أفريقي بتحقيق شامل في هوية الجهات المنظمة، مصادر التمويل، ودور إسرائيل في تسهيل الخروج، خاصة في ظل عدم ختم جوازات السفر، وفقا لبيان صادر عن مجموعة العمل المدني.
