أسرى

أمام العالم: قوانين إسرائيلية عنصرية بحق الأسرى الفلسطينيين

 

 بقلم: عائدة عم علي

انها ثقافة الصمود والصبر والمقاومة لآلاف الأسرى الفلسطينيين الذين يحتجز حريتهم عدوهم الصهيوني ويتعرضون لأشد أنواع التعذيب والترهيب والاضطهاد من ممارسات عنصريّة تفضي الى عمليات قتل بالتقسيط وبطيء واعدام لمناضلي الحرية هؤلاء على يد جلادين مجرمين يحتلون ارضا ودولة شعب ويحاولون القضاء على قضية فلسطين التي هي قضية كل شريف وحرفي العالم.

سياسة التنكيل والتعذيب المتواصل للأسرى الفلسطينيين في السجون، التي اصبحت شبكة معسكرات من العصور الغابرة عملها الاساسي هو التنكيل بالمناضلين المحتجزين فيها حسب سياسة الفاشي وزير الامن الوطني ايتمار بن غفير. وحسب المعطيات التي قدمتها مصلحة السجون لـ  “موكيد” للدفاع عن الفرد، فانه حتى 1 آب تم احتجاز 9881 فلسطيني، بينهم 3432 معتقل اداري بدون لوائح اتهام أو محاكمة، و1584 معتقل يتم احتجازهم بقوة قانون  “المقاتلين غير القانونيين”، ايضا بدون تقديم لوائح اتهام ضدهم، ومنع التقاءهم مع محام لفترة طويلة فهي سياسة  “تعفن القوة والسلطة والقلب”  في إسرائيل وفق ما وصفته صحيفة ” هآرتس ” البريطانية وأن القسوة التي أصبحت متجذرة في المجتمع الإسرائيلي الذي يجسد الموت وليس الإنسانية، وما يحمله من مستوى انحدار أخلاقي الذي وصل إليه المجتمع ومدى الاستهانة بحياة الآخرين وكرامتهم.

هذا ان دل على شيء فانه يدل على ان حكومة التطرف والإرهاب الإسرائيلية تثبت مجددا ومن خلال المصادقة على قانون عقوبة الإعدام للأسرى في لجنة الأمن القومي التابعة للاحتلال أنها تقتات على دماء وعذابات الأسرى في السجون، وجريمة حرب إسرائيلية ونذير حرب جديدة تعلنها إسرائيل بحق الإنسانية جمعاء ستكون أكثر دموية للمنطقة بأكملها لدوامة جديدة من المجهول الذي لا يمكن لأحد التنبؤ بعواقبه.

لقد استشهد في سجون الاحتلال بعد السابع من اكتوبر العشرات ممن تم الكشف عن هوياتهم اضافة الى العشرات مع معتقلي غزة الذين استشهدوا في السجون والمعسكرات ولم يفصح الاحتلال عن هوياتهم وظروف استشهادهم ناهيك عن الاعدامات الممنهجة بحق الأسرى فحكومة الاحتلال الفاشية صعدت من حملاتها التحريضية واستهداف الأسرى  قبل السابع من اكتوبر عبر عمليات القمع ومحاولتها سلب الأسرى ما تبقى لهم من حقوق, فيما كانت المرحلة التي سبقت مقدمة لنوايا حكومة المستوطنين التي دعت لإعدام الأسرى عبر الفاشي بن غفير والذي شكل عنوانا لعمليات التحريض على الأسرى لقتلهم واطلاق النار على رؤوسهم لحل مشكلة الاكتظاظ في السجون, وهذه الدعوى هي عنوان المرحلة التي يعيشها الأسرى فعليا في ظروف وجود حكومة مستوطنين تنفذ الابادة على مرأى ومسمع العالم .

معاناة الأسرى الفلسطينيين بالسجون يرافقها صمت رهيب يطبق على دوائر صناعة واتخاذ القرار العربي والعالمي، بهذا الإطار الأسرى الفلسطينيون اذ غفل العالم المتشدق بأكذوبة الانسانية والمجتمع الدولي عن معاناتهم، وكأن هؤلاء أرقام عابره ليس لها أي معنى بل قد يكونوا بنظر هذا العالم عبارة عن ارقام وضحايا لإجرام وحروب والدليل ان لا أحد يكترث لأمر هؤلاء الأسرى.

والمؤلم أكثر ان المنظمات الانسانية العالمية اوضحت التجارب معها أنها بصمتها هي أيضا جزء لا يتجزأ من أكذوبة ومنظومة هلامية تسمى بمنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان، أو أن الفلسطيني.

فلا يدخل ضمن حساب ومعادلات الإنسانية بنظر هذه المنظمات والذي يؤكد هذا الطرح أن قضية الأسرى الفلسطينيين هي من اخر اهتمامات هذه المنظمات. واليوم لا يمكن انكار ان معظم المنظمات العالمية المختصة بحقوق الانسان كانت سببا بما يجري للأسرى وللأسف اصبحت جزء من منظومة دولية تتقن فن صناعة الاكاذيب التاريخية التي يصدقها المغفلون ويتأثر بها العاطفيون ويجني ثمارها سماسرة الحروب. ولا ندري الى متى ستستمر معاناة الأسرى الفلسطينيين الذين أصبحوا ضحية لكل المفاهيم والشعارات الكاذبة والمضللة.

مأساة الأسرى اسقطت كل اقنعة الإنسانية وعرت مفاهيم ومصطلحات من يتحدثون عن اكذوبة المجتمع الدولي فالإجرام بحقهم هو العلامة الفارقة التي ستسقط كل الشعارات المضللة من مفاهيم الانسانية الى مفاهيم المجتمع الدولي الى مفاهيم مصداقية الاعلام.  فالعالم بحكوماته ومنظماته الدولية مسؤولا عما يجري.

اعداد الأسرى والمعتقلين تعبير ملموس عن ان لفلسطين قضية وطنية تحررية بحقوق تاريخية وقانونية وسياسية وثقافية واجتماعية وأخلاقية وليست قضية تجمعات سكانية يجري البحث عن طريقة لاستيعابها عبر تبادل الاراضي والأوطان البديلة ,هي تعبير عن قوة شعبنا وقدرته على تحطيم الصلف وكشف صورته العنصرية المجرمة ووضع المجتمع الدولي أمام مسؤولياته القانونية والإنسانية فالأسرى الفلسطينيين قضية سياسية وطنية بامتياز ويجب إخراجها من الإطار القانوني (لإسرائيل) التي تتعاطى معهم بشكل منفرد على انها قضايا إجرامية. لذلك فان قضيتهم تعبر عن جوهر النضال الوطني التحرري للشعب الفلسطيني، والذين يكتبون شهادة واقع وميدان خارج كل الكلام والشعارات المزيفة.

ما يعيشه الأسرى حكايات تنضح بالألم والأسى والمرارة أمام صمت الأمم المتحدة الغارقة في غيبوبتها واسترسال مجلس الأمن في صمته الداعم للاحتلال الإسرائيلي المتغطرس فهم شرف هذه الأمة وعزتها، الصامدون صمود الجبال في زمن يتهاوى البعض ويتسابق لنيل رضا الاحتلال، منتصرون رغم كل الظروف الصعبة وأساليب الضغط، فهم الصخرة التي تتكسر عليها كل المؤامرات.

فمن حقهم أن ينشدوا الحرية أمام امتحان البقاء على قيد الحياة كرماء اعزاء بصفتهم مناضلي حرية وأسرى حرب تنطبق عليهم الاتفاقيات الدولية وليس شريعة الاحتلال الذي عليه ان يدرك ان لاعتقالات وبالرغم من ضخامة أرقامها وبشاعة ما يصاحبها ويتبعها، ولن توقف مسيرة شعب يصر على استرداد أرضه ونيل حريته. وان السجون لن تقود إلى أي نوع من السلام.

زر الذهاب إلى الأعلى