أقلام وآراء

بيومها الوطني.. المرأة الفلسطينية رمز النضال والإرادة

 

بقلم: عائدة عم علي

تلد كل النساء أطفالاً إلا الفلسطينيات يضعن شهداء، وهن يبتدعن نوعاً خاصاً من المقاومة لا يشبه ما سبقه، في مواجهة أعتى أنواع العدوان والصلف والاجرام في تاريخ البشرية المدعوم من دول الغرب وامريكا عسكرياً ومادياً وإعلامياً وسياسياً. ومن أجل ذلك فقد قررت المرأة الفلسطينية دون أن تعلن ذلك لا ببيان ولا بنشرة اخبار أن تقوم كلها بصفتها صاحبة الأرض وأصل القوة والإرادة التي تصمد في وجه كل الصعاب. لأنها صانعة الأمل وحارسة الحلم الفلسطيني. فبدأت بمقاومة الاستعمار الاستيطاني منذ مئة عام على فلسطين. وقرّرت إنجاب الأطفال الشهداء المقاومين، لخوض معركة المصير في مواجهة العدو الصهيونيّ وداعميه من كل دول الغرب المعادي لأمتنا وحقوق شعبنا في الحياة والحرية والاستقلال.

اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية تاريخ ممتد من النضال، ومشاركتها في المقاومة ما هو إلا امتداد للدور التاريخي الذي لعبته منذ الانتداب البريطاني على فلسطين. ففي عام 1925 كان للنساء أول تحرك مؤثر من خلال مشاركتهن في الاحتجاج لإدانة زيارة وزير الخارجية البريطاني “آرثر بلفور” إلى القدس والتخطيط لزيارة المسجد الأقصى، ومنذ ذلك الحين شهد النشاط السياسي النسائي المنظم نقلة نوعية في أعقاب انتفاضة البراق عام 1929، حيث عُقد أول مؤتمر نسائي فلسطيني في القدس أُنشئ من خلاله اللجنة التنفيذية لجمعية السيدات العربيات، ثم أنشئ في العام نفسه الاتحاد النسائي العربي في القدس، وفي عام 1964 تم تشكيل منظمة التحرير الفلسطينية، وفي عام 1965 تم تشكيل الاتحاد العام للمرأة الفلسطينية حيث ساهمت تلك المؤسسات في فتح قنوات المشاركة للمرأة الفلسطينية في الدور النضالي السياسي ضد الاحتلال الإسرائيلي، وتصاعد المؤامرات ضد الشعب الفلسطيني. ووجوده على أرضه وأرض أجداده ويحمل طابع التأكيد على المقاومة الشعبية ودور المرأة في المشاركة في الدفاع عن الأرض بكل السبل والصمود والمقاومة والحفاظ على الهوية الوطنية الفلسطينية.

ويمثل اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، فرصة لتسليط الضوء على الظروف الصعبة والتحديات التي تواجهها لا سيما العامين الماضيين الأشدّ قسوة والأصعب والأعنف على النساء والفتيات والاطفال الفلسطينيين خاصة في قطاع غزة المكلوم والمحاصر، والذي يعيش تحت سمائه التي تمطر صواريخ وقذائف محرمة دولياً على رؤوس وأجساد اكثر من 2 مليون عزل يستقبلون الموت بصوره الوحشية في ظل صمت دولي وتحركات إقليمية خجولة لا تفي بغرض مقاومة هذه الحرب الشرسة والمتواصلة ليلاً ونهاراً على مدار عامين حيث تتكرر مشاهد القصف كل ساعة، و تُعاد مشاهد الموت، والأجساد المتناثرة في الشوارع، وسياسات الاعتقال، والتشرد، وتفشي الامراض، وانتشال اجزاء الأجساد المقطعة من تحت الركام، والجوع، والعطش، والتعذيب النفسي والجسدي ، وسياسات الإذلال ومع هذا لم تتوانَ المرأة الفلسطينية عن بذل كل جهد من أجل وطنها وشعبها ولتبقى صامدة وصابرة ومقاومة ومرابطة في أرضها رغم هدم بيتها. ولولا الفلسطينيات شريكات النضال لما تمكن الشعب الفلسطيني من كتابة تاريخه النضالي من أكثر من 77 عاماً.

وفيما يحل هذا الفي اليوم الوطني، كانت تقتل في غزة 63 امرأة يومياً، منهن 37 أماً، مما يدمر حياة أسر بأكملها ويقلص حماية أطفالهن، بالإضافة إلى أكثر من 60 ألف امرأة حامل معرضة للخطر لعدم توفر الرعاية الصحية، ازدياد حالات الإجهاض بنسبة 300 بالمائة إضافة الى الاعتداءات الوحشية والاعتقالات التعسفية، وتعرضها لممارسات قاسية وظالمة من قبل سلطات الاحتلال، إلى الظروف المعيشية القاسية، ومع ذلك، فهي مستمرة في مواجهة هذه التحديات بكل قوة وإصرار، وتظل مصدر إلهام وتأثير في النساء حول العالم ليتذكر هذا العالم بأن أيام المرأة الفلسطينية مختلفة في ظل الحرب الإسرائيلية الصهيونية التي لا تتمثل بالإحصاءات، حيث وراء كل رقم قصة إنسان فقد حياته وهو يطالب بأبسط حقوقه وهي العيش بسلام وأمان، ومن بين الأرقام المعلنة 17 ألف طفل يعيشون بدون والديهم أو بدون أحدهما، ما يعني فقدان مصدر الحماية والدعم النفسي، وتأمين الطعام أو توفير الأمور الحياتية الأساسية إن وجدت في ظل المجاعة التي أصبح يعاني منها قطاع غزة بأكمله، علاوة على وجود نساء أخريات تتأزم أوضاعهن الصحية نتيجة المعاناة من أمراض عدة منها السرطان والتهاب الكبد الوبائي وإعاقات مختلفة مثل بتر الأطراف بفعل الحرب.

زر الذهاب إلى الأعلى