موسم الزيتون في سلفيت.. وجع الأرض ومرارة سرقة المحصول


“محافظة الزيتون” بلا زيت هذا العام
تقرير -عهود الخفش – ةبين أغصانٍ مكسورة، وحقولٍ خلت من كثير من رداءها الأخضر، يعيش مزارعو محافظة سلفيت واحداً من أقسى مواسم الزيتون منذ سنوات، فالأشجار التي كانت تُظلِّل الأرض ببركتها، باتت اليوم شاهداً على اعتداءات متكررة وحرائق وتجريفٍ جيش الاحتلال الإسرائيلي وميليشيات مستوطنيه.
مدير عام زراعة سلفيت، المهندس إبراهيم الحمد، يقول إن أكثر من 2000 شجرة زيتون تضررت منذ بداية العام 2025، بفعل القلع والتقطيع والتحطيم بأيدي جيش الاحتلال ومستوطنيه وتحديدا مستوطني البؤر الاستيطانية، والتي تركزت في مناطق سلفيت وبروقين وكفر الديك ودير بلوط وديراستيا وقرأوه بني حسان وفرخة، حيث هاجم مستوطنون وقت اعداد التقرير مزارعين أثناء قطف الزيتون وسرقوا الثمار وتعب أصحاب الأرض بعد ان كانوا منعوا الأهالي من الوصول الى حقولهم. كما في مناطق أخرى من المحافظة، بحماية قوات الاحتلال التي ترافق اعتدائهم وتنكل بالأهالي لإحباط أي تصدي لسوائب المستوطنين المنفلتة.
ويصف الحمد، أن هذه الخسارة بأنها ليست مجرد فقدانٍ لمحصولٍ موسمي ينتظره المواطن في المحافظة عام كامل على أحر من الجمر، بل هي خسارة للمزارع وللاقتصاد الوطني، إذ تبلغ مساحة الأراضي المتضررة نحو 200 دونم، والتي كانت معظمها مزروعة بأشجار الزيتون المعمرة كانت ستُنتج كميات وفيرة من الثمار والزيت خلال السنوات الماضية. لكن هذا العام جاء مختلفاً؛ فالإنتاج شحيح جداً، كما يوضح الحمد، ويُعرف بين المزارعين باسم “موسم شلتوني”، حيث يُتوقّع ألا تتعدى كمية الزيت المنتجة في المحافظة 250 طناً فقط، مقارنةً بسنوات الوفرة التي كانت تُعرف بـ “السنوات الماسية”، والتي وصل فيها الإنتاج إلى أكثر من 3000 طن من زيت الزيتون.
ويضيف، سلفيت، التي تُلقب بـ”محافظة الزيتون”، تُنتج وحدها ما نسبته 10 إلى 12% من الزيت الفلسطيني، لكنها اليوم تواجه واقعاً مؤلماً بفعل اعتداءات المستوطنين وإقامة البؤر الرعوية الاستيطانية التي تحاصر الأراضي، وتمنع المزارعين من الوصول إلى حقولهم والعناية بأشجارهم أو حتى قطف ثمارها.
ويمثل الزيتون في سلفيت ركيزة أساسية لاقتصاد المحافظة وصمود أهلها أمام اعتداءات الاحتلال والمستوطنين، ومصدر رزق أساسي للعديد من الأسر
ويشكل موسم الزيتون عنوانًا للصمود والثبات على الأرض، وتنظم المحافظة ومؤسساتها حملة “زيتون 2025” لتوفير الدعم اللازم للمزارعين وتأمين موسم قطف آمن حيث يواجه تحديات كبيرة مثل منع المزارعين من الوصول لأراضيهم وقطع الأشجار وسرقة المحصول، وممارسات تقليدية مثل “قلم الزيت”.
كما وتنظم مبادرات تطوعية بالتعاون مع البلديات والمؤسسات لتشجيع المزارعين والمساعدة في القطف وتيسير عمل المعاصر، فيما تؤكد الجهات الرسمية على أهمية تضافر الجهود والتعاون بين كافة الشركاء لإنجاح الحملة وحماية الأراضي والمزارعين.
وفي هذا الإطار، وبتوجيه من المحافظ مصطفى طقاطقة، عقدت محافظة سلفيت اجتماعًا تحضيرياً للجنة المحلية الخاصة بفعاليات موسم قطف الزيتون _حملة “زيتون 2025″، لبحث آليات تنظيم الموسم وتوفير الدعم اللازم للمزارعين.
وأكد لمجتمعون أهمية تكاتف كافة الجهود لحماية الأراضي الزراعية والمزارعين من اعتداءات الاحتلال ومستوطنيه، وإنجاح الموسم الذي يُعد مصدر رزق أساسي لأهالي المحافظة؛ كما تم مناقشة الإجراءات المتعلقة بتسهيل عمل المعاصر وتوفير الإسناد للمزارعين خلال فترة القطف. مؤكدين أن موسم الزيتون يشكل عنوانًا للصمود والثبات في الأرض، داعين الشركاء والداعمين للتعاون لإنجاح هذا الحدث الوطني والاقتصادي.
ويروي المزارعون قصصاً عن تعب سنوات ضاع في لحظات، عن أشجار ربّوها كما الأبناء، وعن مواسم كانت تجمع العائلة تحت ظل الزيتون، تحوّلت اليوم إلى فراغٍ وحنينٍ وقلقٍ على ما تبقى.
الحاج خليل الطقطق من سلفيت يقول بحسره، منذ ثلاثة اعوام ونحرم من قطف ثمار زيتوننا وعدم السماح لنا بدخول اراضينا الواقعة خلف البوابة الحديدية، مساحة ارضي 42 دونما مزروعة بـ 450 شجرة زيتون معمرة وتجنى نحو 300 الاف كيلو غرام -وتعتبر مصدر رزقنا الذي ننتظره على أحر من الجمر.
فموسم الزيتون في سلفيت لم يعد مجرد موسمٍ للرزق، بل رمزٌ للبقاء والصمود أمام واقعٍ يهدد الأرض والإنسان معاً.