أقلام وآراء

مشروع “السامرة 2050”.. مخطط استيطاني يرسم ملامح الضفة

 

بقلم: أحمد عرّام

في خطوة تكشف حجم الأطماع الإسرائيلية في الضفة الغربية، يبرز مشروع “السامرة 2050” كأحد أخطر المخططات الاستيطانية بعيدة المدى، إذ يسعى إلى فرض واقع جغرافي وديموغرافي جديد في شمال الضفة، خاصة في محافظة سلفيت وما حولها، بحلول منتصف القرن الحالي.

ويعد “السامرة 2050” مشروع بعيد المدى لتعزيز السيطرة اذ يرتكز على مضاعفة أعداد المستوطنين وتحويل المستوطنات القائمة إلى مدن ضخمة متصلة بشبكة مواصلات حديثة، تشمل طرقًا التفافية وسكك حديدية. كما يخطط في اطاره لإنشاء مناطق صناعية وسياحية واقتصادية متطورة تجعل من هذه الكتل الاستيطانية محورًا اقتصاديًا حيويًا مرتبطًا بإسرائيل مباشرة.

والمشروع يشمل مستوطنات كبرى مثل أريئيل وبركان وعمانوئيل، الواقعة على تلال استراتيجية تشرف على ممرات رئيسية في الضفة.

وينطوي المخطط على أهداف جيوسياسية لا تقتصر على الأبعاد الاقتصادية، بل يمتد إلى تحقيق أهداف سياسية وأمنية بعيدة المدى، أهمها:

خلق حزام استيطاني يفصل شمال الضفة عن وسطها وجنوبها، بما يعيق أي إمكانية لقيام دولة فلسطينية متصلة جغرافيًا.

تكريس السيطرة الإسرائيلية عبر وجود عسكري وأمني دائم، ونشر نقاط مراقبة وشبكات أمنية تغلق المجال أمام أي انسحاب مستقبلي.

وينذر المخطط بتداعيات شديدة الخطورة على الأرض الفلسطينية، يحذر خبراء ومؤسسات حقوقية من أن “السامرة 2050” سيؤدي إلى:

مصادرة آلاف الدونمات الزراعية لصالح التوسع الاستيطاني والبنى التحتية.

عزل المدن والقرى الفلسطينية عبر شبكة طرق مخصصة للمستوطنين، ما يفاقم سياسة الفصل العنصري.

إضعاف مقومات الدولة الفلسطينية وزيادة الضغوط الاقتصادية والاجتماعية على الفلسطينيين.
ويواجه المخطط بموقف فلسطيني قوي ودولي حذر، اذ قوبل المشروع برفض فلسطيني واسع، حيث اعتبرته القيادة الفلسطينية “جزءًا من سياسة الضم الزاحف التي تنفذها إسرائيل على الأرض”، ودعت المجتمع الدولي إلى التدخل العاجل لوقف المخطط الذي يتعارض مع قرارات الأمم المتحدة والقانون الدولي. وذلك بخلاف الموقف الدولي، فرغم صدور بيانات القلق من دول أوروبية وأطراف أممية، إلا أن غياب أي إجراءات عملية رادعة شجع إسرائيل على المضي قدمًا في تنفيذ خططها التوسعية.

مستقبل القضية الفلسطينية على المحك

ويصف مراقبون مشروع “السامرة 2050” بأنه تهديد وجودي للقضية الفلسطينية، إذ يسعى لتغيير طبيعة الضفة الغربية على نحو يصعب معه تحقيق أي تسوية عادلة مستقبلًا. ويرون أن مواجهة هذا المشروع تتطلب حشد الدعم الدولي، وتفعيل أدوات المقاومة الشعبية والدبلوماسية الفلسطينية، لحماية ما تبقى من الأراضي الفلسطينية من مخططات الضم.

 

زر الذهاب إلى الأعلى