
رام الله – فينيق نيوز – عزى رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اليوم السبت، الفنانة الكبيرة فيروز بوفاة نجلها زياد عاصي الرحباني.
وأشاد سيادته، في برقية التعزية، بمسيرة الفنان الراحل زياد الرحباني الفنية والوطنية التي أثرى بها وجدان الشعوب، ودفاعه عن قيم العدالة والكرامة.
وتقدم الرئيس من الفنانة فيروز وعائلتها الكريمة والشعب اللبناني الشقيق كافة، بأسمى عبارات التعازي القلبية، داعيا الله تعالى أن ينعم على روحه بالرحمة والطمأنينة، وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر وحسن العزاء.
وكان الموسيقار الفذ زياد الرحباني، نجل السيدة فيروز، والفنان اللبناني التاريخي عاصي الرحباني، توفي اليوم عن عمر ناهز 69 عامًا، بعد مسيرة فنية ترك فيها بصمته العميقة في الموسيقى والمسرح.
وحل الخبر كالصاعقة على محبي زياد وموسيقاه، وهو الذي رسخ في وجدان المستمعين اللبنانيين والعرب على حد سواء، موسيقى الجاز الشرقية، وساهم في أعمال فيروز الأخيرة، ملحنًا وكاتبًا، وأحد “العباقرة” من آل الرحباني، الذين رسخوا الهوية الفنية اللبنانية.
وتداعى رجال السياسة والفن في البلاد لنعي زياد، فيما كشف وزير الثقافة اللبناني عن أيام ” الموسيقار” الأخيرة في تغريدة ملفتة، قال فيها: “كنا نخاف من هذا اليوم لأننا كنا نعلم تفاقم حالته الصحية وتضاؤل رغبته في المعالجة”.
وأضاف: “لقد تحولت الخطط لمداواته في لبنان أو في الخارج إلى مجرد أفكار بالية، لأن زياد لم يعد يجد القدرة على تصور العلاج والعمليات التي يقتضيها. رحم الله رحبانيًا مبدعا سنبكيه بينما نردد أغنيات له لن تموت”.
وكانت تقارير صحافية، تحدثت بأن زياد الرحباني عانى من مرض في الكبد لمدة طويلة قبل رحيله، بعد أن غاب لفترة طويلة عن إنتاج الأعمال الفنية.
ونعى الرئيس اللبناني جوزيف عون الراحل قائلًا في بيان: “لم يكن زياد الرحباني مجرد فنان، بل كان حالة فكرية وثقافية متكاملة… كان ضميرًا حيًّا، وصوتًا متمرّدًا على الظلم، ومرآة صادقة للمعذبين والمهمّشين”، معتبرًا أنه “كان يكتب وجع الناس، ويعزف على أوتار الحقيقة، من دون مواربة”.
وتوجّه بالتعزية الى فيروز والعائلة الرحبانية “بهذه الخسارة الكبيرة”.
وكتب رئيس الوزراء نواف سلام في منشور عبر منصة “إكس”: “بغياب زياد الرحباني، يفقد لبنان فنانًا مبدعًا استثنائيًا وصوتا حرًّا ظل وفيًّا لقيم العدالة والكرامة”.
كذلك، توجه العديد من الفنانين والناشطين إلى السيدة فيروز، والتي تفقد ابنًا ثانيًا من أبنائها الأربعة مع رحيل زياد، طالبين من الله منحها الصبر على هذه الفاجعة التي حلت بالعائلة الرحبانية.
والراحل من مواليد يناير/ كانون الثاني 1956، وله أخ هو هالي، وأختان هما ليال التي توفيت شابة سنة 1988، وريما.
النائب ملحم خلف بدوره، كتب على منصة إكس: “مات زياد الرحباني، ذاك الذي إذا عزف، أحيا الروح؛ وإذا اعتلى الخشبة، دوّت الحقيقة؛ وإذا تكلّم، خاطب الضمير بلا مواربة. غاب من ناصر الفقير بالكلمة، ومن واجه المتسلّط بالسخرية، ومن خرق جدار الصمت، وتخطّى سجن الطائفية، وناضل بالفن”.
وأحدث زياد ثورة في الفن المسرحي والغنائي والموسيقي، وعُرف بأعماله الساخرة الناقدة للوضع الاجتماعي والسياسي.
تزوّج من دلال كرم ولهما ولد، لكنّ زواجهما لم يدم. وجمعته قصة حب طويلة مع الفنانة اللبنانية كارمن لبس استمرت 15 عامًا، وانتهت بالفراق.
لبس كتبت على منصة أكس: “أشعر أن كل شيء راح، أشعر أن لبنان بات خاليًا”.
بدأ زياد مسيرته الفنية مطلع السبعينيات، حين قدم أولى مسرحياته الشهيرة “سهرية”، وكتب ولحن لاحقًا لوالدته فيروز أغاني خالدة مثل “كيفك إنت” و”بلا ولا شي”.
تميزت أعماله بالنقد الاجتماعي والسياسي من خلال مسرحياته على غرار “نزل السرور”، و”فيلم أميركي طويل”، و”شي فاشل” وغيرهم. وعرف بمزجه بين الموسيقى الشرقية والجاز والكلاسيك.