أقلام وآراء

 58عاما من النضال من أجل الحرية والإستقلال والبناء والديمقراطية 

 

  بقلم: د. أحمد مجدلاني                                                

ثمانية وخمسون عاماً من النضال، ومازالت جبهة النضال الشعبي الفلسطيني، إلى جانب كل القوى الحيّة، وبين صفوف الجماهير مع شعبنا البطل وهو يخوض معارك الدفاع عن قضيته الوطنية وحقوقه المشروعة وعن الأرض والهّوية والوجود، في مواجهة أشرس الحروب الهمجية التي تشنها دولة الاحتلال العدوانية والفاشية وبدعم مباشر ومتواصل من قبل الإدارة الأمريكية، ويقدم شعبنا التضحيات الغالية، ثابتاً على خياره التاريخي بالتمسك بالحقوق الوطنية العادلة والمشروعة وبالنضال بكل أشكاله، لتقرير المصير، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، على خطوط الرابع من حزيران 1967، وتطبيق القرارات الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وعلى رأسها القرار الأممي 194، الذي يكفل للاجئين حقهم  في العودة إلى ديارهم وممتلكاتهم التي هجروا منها قسراً ، منذ نكبة العام 1948.

وفي خضم اللحظة التاريخية والفارقة التي تمر بها قضية شعبنا، والتي في ظلالها تحيي جبهة النضال الشعبي الفلسطيني الذكرى ٥٨ لانطلاقتها المجيدة، لتؤكد أن المهمة الأساسية الراهنة هي مواجهة المخططات والمشاريع الاحتلالية والأمريكية كافة، الرامية لتقويض السلطة الوطنية الفلسطينية وفرض وقائع جديدة على الأرض تنفيذاً لسياسات وإجراءات حكومة الاحتلال العنصرية والفاشية بقيادة مجرم الحرب الهارب من العدالة الدولية بنيامين نتنياهو ومن معه من أقطاب الائتلاف اليميني الفاشي، الى جانب مهمة الدفاع عن شعبنا بكل ما يلزم، وفي التصدي للحرب الهمجية والإبادة الجماعية، ولوقف الحرب وكسر الحصار عن قطاع غزة المستباح، وإمداده بكل ما يلزم لإنهاء حالة الجوع والعطش والموت البطيء ، في ظل انهيار المنظومة الصحية والتعليمية، وانعدام الإمكانيات لتقديم المأوى للنازحين في أماكن سكناهم، وكسر مشروع التهجير القسري ، وإعادة إعمار ما دمره العدوان الهمجي ، لتستعيد الحياة دورتها في قطاع غزة ، صامداً وموحداً، وإفشال كل مخططات فصله عن الضفة الغربية لقطع الطريق أمام إقامة الدولة الفلسطينية.

نؤكد رفضنا وبشدة المقايضة بحقوقنا المالية المسلوبة مقابل وقف نضالنا السياسي والدبلوماسي وسحب القضايا المرفوعة على الأحتلال وقادته أمام المحاكم الدولية، وندعو لرص الصفوف والمواجهة الميدانية بتصعيد وتطوير أشكال المقاومة الشعبية السلمية للتصدي للاستيطان وميلشيات المستوطنين ومصادرة الأراضي والضم الفعلي والتدريجي للضفة الغربية، وتهويد القدس ومحاولات فرض السيادة والقانون الإسرائيلي عليها، وكل هذه الإجراءات المعادية والمستفزة تتم بالتوافق المفضوح مع الإدارة الأمريكية ، وصمت البعض الأوروبي ومباركته، ان لم يكن مشاركته، في حين أن النظام الرسمي العربي يقف عاجزاً عن تنفيذ قرارات القمم العربية، وانخراط البعض منه في مشاريع لخلق أطر بديلة أو موازية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومحاولات العودة للوصاية البائسة والنيل من القرار الوطني المستقل .

اننا وفي سياق مواجهة هذه التحديات تقدمنا برؤية سياسية لمواجهة الإجراءات الأحادية الجانب التي تقوم بها حكومة الاحتلال والتي تلغي كل الاتفاقيات الانتقالية المنتهية المدة قانونا والمستمرة بفعل الأمر الواقع، في الوقت الذي يتنصل الاحتلال منها، ولا ينبغي ان نكون الطرف الوحيد الملتزم بها، ودعونا لاتخاذ خطوات عملية ملموسة تحافظ على الكيانية السياسية الفلسطينية، وتستفيد من الزخم الدولي المتصاعد الداعم والمؤيد للحق الفلسطيني سواء بالاعترافات الثنائية أم بالاعتراف بالدولة بالأمم المتحدة، أو بالمحاكم والمنظمات الدولية لتعزيز هذه الإنجازات وتعميقها ، وبالذهاب لخطوة تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية المعترف بها طبقاً لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية، وخوض معركة التجسيد بإعلان دستوري يحدد هوية الدولة وطابعها التعددي الديمقراطي، والأسرع في تشكيل مجلس وطني جديد ليكون برلمان لهذه الدولة.

إن إحياء ذكرى الانطلاقة المجيدة للجبهة، تضع على عاتقنا مهام كفاحية جديدة على الصعيدين السياسي والاجتماعي والوطني العام، بالدفاع عن حقوق العمال والفلاحين والفقراء والمهشمين بإقرار قوانين وتشريعات ضامنة لهذه الحقوق، وبانتهاج سياسات اجتماعية إقتصادية تكفل العدالة والمساواة بالحقوق ، وفرص العمل ومواجهة البطالة المتزايدة والتضخم وارتفاع الأسعار، ويضع قضية المرآة وحقوقها المتساوية بالعمل والأجور والمشاركة السياسية، والتجديد بمؤسساتنا الحزبية وبنظامنا السياسي لمشاركة أوسع للشباب بالمواقع القيادية، بما يعزز صمود شعبنا على ارضه لبناء مستقبل واعد نجسّد فيه آمال وتطلعات شعبنا المشروعة في التحرر والاستقلال والعودة، وبناء الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة وعاصمتها القدس الشرقية، دولةً مدنية ديمقراطية تضمن التعددية السياسية، واستقلال القضاء وتشيّد ركائز المجتمع المدني، وتصان فيها الحقوق والحريات لكل شرائح ومكونات المجتمع الفلسطيني.

ولترسيخ هويتنا الوطنية الحضارية والتقدمية، ولتبقى جبهة النضال الشعبي الفلسطيني رائدة الحركة الاشتراكية واليسار الاجتماعي في فلسطين تعزيزاً للأسس والمبادئ والقيم التي قامت عليها منذ الشرارة الأولى لانطلاقتها.

نضال الشعب

زر الذهاب إلى الأعلى