

بدأت اليوم الإثنين، عملية إدخال مساعدات إنسانية محدودة للغاية إلى قطاع غزة، بقرار صدر عن حكومة الاحتلال الاسرائيلي بنيامين نتنياهو، على أن يتم توزيعها عبر الأمم المتحدة والمنظمات الحقوقية في ظل الكارثة الإنسانة المتفاقمة في القطاع، تمهيدا لبدء تنفيذ آلية إسرائيلية أميركية لتوزيع المساعدات “خلال أيام”، وتوزيعها في نقاط ثابتة يسيطر عليها جيش الاحتلال الإسرائيلي عبر شركات أميركية خاصة.
ودخلت اليوم شاحنات كان مقرر إدخالها إلى قطاع غزة، بعضها انتظر منذ ساعات الصباح عند معبر كرم أبو سالم. وتشير التقديرات إلى أن إدخال المساعدات سيستمر خلال الأيام المقبلة بكميات محدودة، لا تلبي الاحتياجات المتفاقمة، قبل بدء نشاط الشركة الأميركية، في محاولة من إسرائيل للحفاظ على غطاء دولي لحربها على غزة؛ وفي حين أعلنت إسرائيل دخول خمس شاحنات، أعلنت الأمم المتحدة دخول تسعة محملة بالمساعدات.
وكان قال ديوان نتنياهو إن رئاسة الوزراء قررت إدخال المساعدات إلى قطاع غزة بناء على توصية الجيش من أجل توسيع نطاق العملية العسكرية.
ونقلت صحيفة جيروزاليم بوست أن إدخال المساعدات إلى غزة قرار مؤقت لأسبوع حتى الانتهاء من إنشاء مراكز التوزيع.
وأضاف المسؤول الإسرائيلي أن معظم مراكز توزيع المساعدات ستكون جنوبي القطاع تحت إدارة الجيش وشركات أميركية.
كما نقلت إذاعة الجيش الإسرائيلي عن مصادر قولها إن أول قافلة مساعدات ستدخل غزة اليوم الاثنين محملة بمواد غذائية وأدوية.
وقد نقل موقع أكسيوس عن مسؤولين إسرائيليين قولهم إن المساعدات ستُنقل عبر منظمات دولية عدة، وذلك “حتى بدء عمل آلية المساعدات الجديدة في 24 من مايو/أيار الجاري”.
ووفق مصادر موقع أكسيوس فإن المساعدات تشمل مواد غذائية كالدقيق للمخابز التي تديرها منظمات دولية وأدوية للمستشفيات، مشيرة إلى أن المساعدات سيتم إيصالها عبر برنامج الغذاء العالمي ومنظمة المطبخ المركزي العالمي ومنظمات إغاثة أخرى.
وفي السياق قالت القناة 14 الإسرائيلية إن قرار إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة تسبب في جدال حاد خلال اجتماع مجلس الوزراء.
وأفادت “وحدة تنسيق أعمال الحكومة (الإسرائيلية) في المناطق (المحتلة)”، في بيان صادر عنها مساء اليوم، أنه تم نقل خمس شاحنات تابعة للأمم المتحدة محمّلة بمساعدات إنسانية تشمل أغذية للأطفال، عبر معبر كرم أبو سالم إلى داخل قطاع غزة، وذلك بناءً على توصية الجهات المهنية في الجيش الإسرائيلي وبتوجيه من المستوى السياسي.
وأضاف البيان أن جميع المساعدات نُقلت بعد فحص أمني دقيق أجرته هيئة المعابر البرية في وزارة الأمن، مشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي “سيواصل السماح بتقديم استجابة إنسانية في قطاع غزة، مع بذل أقصى الجهود لضمان عدم وصول المساعدات إلى حماس”.
في المقابل، أعلن منسّق الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة، توم فليتشر، دخول تسع شاحانات تابعة للأمم المتحدة ومحمّلة مساعدات بدخول قطاع غزة؛ واصفا الكمية بأنها “قطرة في محيط” الاحتياجات بعد حصار مطبق استمر 11 أسبوعا. واعتبر فليتشر، في بيان، أن سماح إسرائيل باستئناف دخول المساعدات بشكل “محدود” هو “تطوّر محل ترحيب ويجب أن يبقى ساريا”، لكنه “قطرة في محيط (الاحتياجات) ويجب السماح بدخول كميات أكبر بكثير اعتبارا من الغد”.
بدوره، حذر مكتب الإعلام الحكومي في غزة من تفاقم المجاعة، مؤكداً في بيان له، الإثنين، أن القطاع بحاجة عاجلة إلى 500 شاحنة مساعدات و50 شاحنة وقود يوميًا، لإنقاذ حياة 2.4 مليون إنسان. وندّد المكتب بـ”التلكؤ في التحرك لإنقاذ المدنيين من المجاعة والموت البطيء”، معتبراً أن ذلك يمثل “وصمة عار في جبين العالم أجمع”.
شركات أميركية تتولى توزيع المساعدات خلال أيام
ومن المقرر أن يبدأ خلال أيام تنفيذ الآلية الإسرائيلية الأميركية لتوزيع المساعدات بواسطة شركة أميركية خاصة، وصلت بعثتها إلى إسرائيل أمس، الأحد، وتعمل حاليًا على استكمال الترتيبات الميدانية؛ بحسب القناة 12 الإسرائيلية. ووثقت وسائل إعلام إسرائيلية وصول عناصر الأمن التابعين للشركة الأميركية المكلّفة بتوزيع المساعدات في غزة، إلى في مطار بن غوريون، الأحد.
وفي وقت سابق اليوم، أعلن رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، عن انطلاق خطة جديدة لإدخال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، تشمل توزيع الغذاء والدواء عبر شركة أميركية خاصة، تحت حراسة الجيش الإسرائيلي، وذلك في محاولة للالتفاف على حركة حماس، بذريعة منع وصول المساعدات إليها، كما جاء في تصريحات صدرت عن نتنياهو.
حراس الشركة الأميركية يصلون إسرائيل
وأشار نتنياهو، في بيان مصور، إلى أن “آلية التوزيع الجديدة تعتمد على نقاط ثابتة داخل القطاع، تخضع لحراسة مشددة من الجيش الإسرائيلي، وتسمح لشركات أميركية خاصة بتوزيع المساعدات، من دون أي تصل من حماس”، مشيرا إلى أن إقامة هذه النقاط سيستغرق عدة أيام قبل أن تباشر الشركات الأميركية عملها على الأرض.
وقال “في النهاية سنوصل إلى وضع فيه منطقة مسيطرة عليها بواسطة الجيش الإسرائيلي بالكامل، سيسمح للسكان بالوصول إليها للحصول على غذاء ودواء”. وأضاف: “لن يقوم جنود الجيش بتوزيع المساعدات، ولكنهم سيوفرون الأمن للعاملين عليها، بهدف ضمان وصولها المباشر إلى السكان”.
وشدد نتنياهو على أن بدء إدخال المساعدات قبل إنشاء نقاط التوزيع هذه يأتي “لأسباب عملية ودبلوماسية على السواء”، مشيرا إلى أن حتى داعمي إسرائيل لن يكونوا متسامحين مع “مشاهد المجاعة الجماعية” في قطاع غزة، وأن إدخال المساعدات بكمية محدودة سيسمح لحلفاء إسرائيل بمواصلة إمدادها بالسلاح وعدمها سياسيا بالمحافل الدولية.
نتنياهو يناور في التصريحات لتجنب التكلفة السياسية
ويبرز التناقض في تصريحات نتنياهو بشأن إدخال المساعدات إلى غزة، محاولته للتنصل من المسؤولية. ففي حين أشار البيان الصادر عن اجتماع الكابينيت الليلة الماضية إلى أن القرار جاء بناءً على توصية الجيش الإسرائيلي، عاد نتنياهو اليوم ليؤكد أن الخطوة جاءت تحت ضغط دولي مباشر، وبناءً على توصيات من “أصدقاء إسرائيل” في الكونغرس الأميركي.
ويعكس هذا التضارب استخدام نتنياهو للمساعدات كأداة ضمن إدارة الحرب، وفي الوقت نفسه سعيه للتنصل من الكلفة السياسية أمام شركائه في اليمين المتطرف، الذين يعارضون إدخال أي مساعدات إلى غزة، حتى لو كانت بكميات محدودة لا تلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الإنسانية.
وأفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن استئناف إدخال المساعدات إلى قطاع غزة، قبل بدء تنفيذ الآلية المشتركة بين واشنطن وتل أبيب، جاء في أعقاب تفاهمات توصلت إليها حركة حماس مع إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ضمن صفقة الإفراج عن الجندي الإسرائيلي – الأميركي عيدان ألكسندر. وذكرت القناة أن واشنطن مارست ضغوطًا مباشرة على إسرائيل لإدخال المساعدات بشكل فوري.
ورجّحت القناة أن يبدأ توزيع المساعدات وفق الآلية الجديدة خلال أيام قليلة أو في غضون أسبوع.
رفض أوروبي للآلية الإسرائيلية الأميركية
وحذّرت دول أوروبية إسرائيل من أن خطة توزيع المساعدات عبر شركات أميركية تمثّل “وصفة لكارثة”، وفق ما أفادت هيئة البث العام الإسرائيلية (“كان 11”)، مساء الإثنين؛ ونقلت القناة عن دبلوماسي أوروبي رفيع أن الخطة الإسرائيلية “قد تؤدي إلى الإضرار بحياة المدنيين”.
وأضاف “هذا جنون مطلق أن نفترض إمكانية توزيع الطعام من 4 أو 5 مراكز على سكان بهذا العدد في غزة، وبشكل أسبوعي. الأمر أشبه باصطفاف سكان تل أبيب بأكملهم في طابور واحد للحصول على 20 كيلوغرامًا من الطعام، وهم يتضورون جوعًا. سينتهي الأمر كما انتهى مشروع الرصيف البحري في غزة؛ بالفشل”.
فيما حذر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غبرييسوس، من خطر المجاعة في غزة حيث يوجد “مليونا شخص يتضورون جوعا”. وقال مكتب الامم المتحدة للشؤون الإنسانية (أوتشا) إنه يناقش مع السلطات الإسرائيلية استئناف دخول المساعدات. وأوضح في بيان “تواصلت السلطات الإسرائيلية معنا لاستئناف تسليم المساعدات المحدودة، الآن نجري مناقشات معهم حول كيفية تنفيذ ذلك في ظل الظروف الحالية على الأرض”.