
رام الله – فينيق نيوز – واصل المجلس المركزي الفلسطيني، اليوم الخميس، أعمال دورته الثانية والثلاثين، بعنوان: “لا للتهجير ولا للضم- الثبات في الوطن- إنقاذ أهلنا في غزة ووقف الحرب- حماية القدس والضفة الغربية، نعم للوحدة الوطنية الفلسطينية الجامعة”، التي افتُتحت أمس في قاعة أحمد الشقيري، بمقر الرئاسة في مدينة رام الله.
وكان الرئيس محمود عباس القى كلمة أمام المجلس، قال فيها، إن ترتيب البيت الفلسطيني على أسس وطنية جامعة ضرورة في مواجهة التحديات الراهنة، محذرا من مخاطر جمّة هي أقرب ما تكون إلى نكبة جديدة تُهدد وجودنا وتُنذر بتصفية قضيتنا الوطنية.
كما القى كلمة في الجلسة المغلقة للمجلس المركزي،بعد التأكد من النصاب القانوني، حيث حضر 160 عضوا من أصل 200، علما أن النصاب القانوني للمجلس 50%+1.
وتناقش دورة المجلس العدوان على قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس، من حرب إبادة جماعية إسرائيلية، وبحث آلية إدارة شؤون قطاع غزة، وما يجري من محاولات تهجير قسري، فضلا عن الحصار، والضم، والتجويع، والاستعمار، والاستيلاء على الأراضي.
كما يناقش الوضع الداخلي الفلسطيني، المتمثل في “استعادة الوحدة الوطنية، وتعزيزها في إطار منظمة التحرير“، واستحداث منصب نائب رئيس اللجنة التنفيذية للمنظمة، وما يستجد من أعمال.
أكد أن الإصلاح والتغيير والتجديد حاجة داخلية لتلبية تطلعات شعبنا.. مجدلاني يدعو لمناقشة تجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض وتطبيق قرار فك العلاقات مع الاحتلال
أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الأمين العام لجبهة النضال الشعبي د. أحمد مجدلاني، على أهمية عقد هذه الدورة للمجلس المركزي الفلسطيني، واعتبرها فرصة لإعادة الاعتبار لمنظمة التحرير وتفعيل مؤسساتها وأطرها ودورها كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني، وحماية هذا التمثيل الذي يجري تغييبه . جاء التأكيد في صلب كلمته أمام المجلس المركزي الفلسطيني المنعقد في رام الله بحضور الرئيس محمود عباس رئيس اللجنة التنفيذية، ورئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح.
وأشار د.مجدلاني في مستهل كلمته، الحرص للوصول لتوافقات على القضايا السياسية والتعديلات التنظيمية قبل عقد الاجتماع مع المكونات السياسية عبر حوار وطني تولته اللجنة التحضيرية على قاعدة التوافق السياسي وبلورة صيغة مخرجات للمجلس، وضمان النصاب السياسي والعددي في حضور الاجتماع لتعزيز شرعية القرارات والتوجهات.
ورأى أن من واجبنا حماية النظام السياسي لأن المطلوب هو إعادة سيناريو الرئيس أبو عمار وتغيير طابع ومضمون هذا النظام وأن مواجهة هذا الاستحقاق الذي عبر عنه الرئيس في خطابه في القمة العربية الطارئة باعتماد التعديل بالنظام الأساسي للمنظمة.
وأعلن د. مجدلاني: “أننا معه ومع ترك الخيار للرئيس لتكليف نائب له لأسقاط محاولات اللعب بالوضع الداخلي”، وشدد على ضرورة أن يتم هذا القرار في سياق إصلاحي لتلبية تطلعات الرأي العام الفلسطيني بالوطن، محذرا من أن شعبنا بدأ يفقد الثقة بالمنظمة وعلينا مواجهة حملات التشويه والتحريض الممنهجة ومحاولات لخلق اطر موازية او بديلة، مع التأكيد أن الإصلاح والتغيير والتجديد مطلب وحاجة داخلية انسجاما مع روح الحياة نفسها ومتطلباتها وليس لمطالب خارجية.
وأوضح مطلوب أن نقوم بسلسلة إجراءات نحن قادرون عليها وتفي بمتطلبات المرحلة وتقنع الرأي العام، أبرزها تعديل النظام الأساسي في المادة رقم (9) لنواب رئيس المجلس الوطني الفلسطيني خمسة نواب بدلا من نائبين، لمشاركة سياسية أوسع يقتضيها واقع حال التعددية السياسية بالمجلس الوطني.
ونوه الأمين العام قائلا: لقد كنا مع خيار انتخاب لجنة تنفيذية ونتيجة عدم التوافق على هذا الخيار، فإننا نرى مع تعيين الرئيس نائبا له إعادة النظر بتشكيل دوائر المنظمة وإعادة هيكلتها وتحديد مهامها طبقا للرؤية الجديدة، واعادة تصويب العلاقة ما بين منظمة التحرير والسلطة ومهامها، ومهام الحكومة على قاعدة التكامل، وممارسة المنظمة واللجنة التنفيذية دورها كمرجعية حقيقية للسلطة وليس العكس.
ودعا لتطبيق القرار السابق بدورية اجتماعات المجلس المركزي طبقا للنظام ويتولى المجلس دورا بغياب المجلس التشريعي ليسد الفراغ التشريعي وممارسة دوره بالرقابة، والمساءلة، والمحاسبة وحتى لا يضطر الرئيس الى اصدار قوانين بمرسوم، حتى اجراء الانتخابات.
كما دعا د.مجدلاني، إلى تشكيل مجلس وطني فلسطيني جديد في غضون عام، طبقا للأسس والمعايير المتفق عليها بالحوار الوطني ولقانون الانتخابات بالتمثيل النسبي حسب الدوائر، وحيث أمكن الانتخاب والتوافق حيث لا يمكن إجراءها. مشددا على أهمية التمسك بالدور السياسي والتمثيلي لمنظمة التحرير للشعب الفلسطيني على المستويات كافة.
وبخصوص الوضع السياسي، قال: اولوياتنا وقف الحرب على شعبنا بقطاع غزة والضفة والقدس الشرقية، وهذا يتطلب ضغوط مكثفة على حكومة نتنياهو وقيادة حركة حماس للاستجابة للوساطة العربية واجراء على عملية التبادل للأسرى والمحتجزين، والتنازل عن ما تبقى من السلطة بغزة للحكومة الفلسطينية الشرعية على أساس سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد، ومواجهة الاشتراطات الإسرائيلية الامريكية بتسليم السلاح بصيغة توافق وطني للحكومة الفلسطينية على قاعدة وحدة النظام السياسي، والولاية الجغرافية والسياسية والقانونية لمنظمة التحرير على الأراضي الفلسطينية.
ورأى أن هذا التوافق الوطني مع حماس ممكن إذا ما تخلت عن أوهام البعض من قيادتها بتسليم الملف للوسيط الأمريكي آدام بوهلر لاعتقادها بأنه يضمن دورا لاحقا لها في حكم قطاع غزة، مؤكدا أن الانخراط الجدي لقيادة حركة حماس بالتوافق الوطني من شأنه أن يوفر الشروط لوقف الحرب والى انسحاب شامل وهدنة شاملة بالضفة بغزة والضفة والقدس الشرقية، ويفتح الأفق لمسار سياسي على أساس مبادرة السعودية للتحالف الدولي لحل الدولتين ولعقد مؤتمر دولي بالشراكة مع فرنسا حزيران القادم.
وتوقف الأمين العام أمام اعادة تحديد العلاقة مع الاحتلال الإسرائيلي، فأوضح أنه منذ عام 2015 توقف المجلس المركزي أمام استحقاق تنصل حكومة الأحتلال من التزاماتها بالاتفاقيات الموقعة مع منظمة التحرير واتخذ سلسلة من القرارات، ونحن الآن بحاجة لاعاده صياغة الموقف انطلاقا من مستجد إعادة احتلال كافة أراضي الفلسطينية بغزة والضفة والقدس وليس التنكر للاتفاقيات.
ولفت إلى أن الجبهة قدمت للجنة التنفيذية منذ أشهر بمقترح رؤية سياسية لتجسيد الدولة الفلسطينية على الأرض الفلسطينية طبقا لقرارات الشرعية الدولية واعتراف 149 دول بالعالم على خطوط الرابع من حزيران عام 1967 خروجا من الدوران بالحلقة المفرغة بصيغة حول الاتفاقيات الانتقالية.
واقترح في هذا الصدد ان تخصص جلسة للمجلس لبحث اتخاذ قرار بتجسيد الدولة طبقا لإجراءات سياسية واقتصادية لفك العلاقة والارتباط مع الاحتلال، وإقرار صيغة اعلان دستوري لدولة فلسطين إذا تعذر عمل دستور بالمرحلة الراهنة، واعتبار المجلس المركزي بصيغته التشريعية المقترحة البرلمان المؤقت لدولة فلسطين. موضحا أن هذه المقترحات التفصيلية سيقدمها بملف عبر رئاسة المجلس الوطني لدراستها ومناقشتها عبر حوار وطني جاد ومسؤول يفضي الى اتخاذ القرار الأنسب لحماية منجزات شعبنا ومكاسبه التي حققها بتضحيات كبيرة، وبروح الواقعية السياسية بعيدا عن المغامرة والشعارات لكسب الموقف الدولي مع اجراءاتنا المنسجمة مع الشرعية الدولية والقانون الدولي.
وبخصوص العلاقات الوطنية الداخلية توقف الأمين العام امام فرض تلازم مسار وقف حرب الإبادة بغزة مع مسار انهاء حكم حماس للقطاع وانهاء الانقسام، وتسليم السلطات المدنية والأمنية للحكومة الشرعية.
وقال: مع هذا التلازم أشرنا الى مسار سياسي من وقف الحرب وانهاء سيطرة حماس على غزة الى المؤتمر الدولي للسلام لكن هذا لا يغني حوار جدي ومعمق مع حماس لتصبح جزء من الشرعية الفلسطينية والنظام السياسي الفلسطيني. على قاعدة، الالتزام بهدف النضال الوطني بالدولة لفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية، وبمنظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد لشعب الفلسطيني وبرنامجها السياسي والتزاماتها القانونية والسياسية، وبالشرعية الدولية والقانون الدولي كمرجعية للحل السياسي.
وشدد د.مجدلاني على أن المقاومة الشعبية هي الخيار الملموس بالمرحلة الراهنة مع تطوير اشكالها واساليبها، والإقرار بمبدأ سلطة واحدة وقانون واحد وسلاح شرعي واحد. مؤكدا الانفتاح دائما على حوار جدي وملموس بروح الوطنية والمسؤولية العالية اتجاه قضايا شعبنا ومستقبله.
هذا، وعقد المجلس المركزي الفلسطيني في الفترة ما بين 1985-2018 ثلاثين دورة، بينها دورتان استثنائيتان عام 1988 و1999، ودورة طارئة عام 2003، وسبع دورات منها في الجمهورية التونسية، و4 في العاصمة العراقية بغداد، و4 في غزة، و15 دورة في مدينة رام الله.
وفي عام 2022، انعقدت الدورة الـ31 للمجلس المركزي الفلسطيني، بعنوان: “تطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية، وحماية المشروع الوطني، والمقاومة الشعبية”، وانبثق عنها انتخاب هيئة جديدة لرئاسة المجلس الوطني الفلسطيني، وانتخاب رئيس مجلس إدارة الصندوق القومي الفلسطيني، واستكمال عضوية اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية.