أقلام وآراء

غزة بين نارين

 

 

بقلم: د. أحمد مجدلاني

عادت من جديد حرب الاشتراطات المسبقة بتبادل بل وبتراشق الشروط، والشروط المضادة التي وضعها نتنياهو وفي الجوهر منها شرطه بسحب سلاح حركة حماس لوقف إطلاق النار بدون أي ضمانات بالانسحاب من قطاع غزة.

في حين تمسكت حماس بموقفها التقليدي برفض هذا المقترح وأعادت التذكير بخطوطها الحمر التي من بينها سلاحها التي تعتبر التخلي عنه هزيمة للمقاومة وتنازل سياسي واختلاقي.

وفي الوقت الذي ترتفع فيه وتيرة رد حركة حماس على الشرط الإسرائيلي فقد بدا واضحا ان الوسطاء، لم يتدخلوا لإيجاد قاسم مشترك ما بين الموقفين المضادين، ويبدوا ان ما اظهرته وسائل الأعلام الرسمية وغير الرسمية ببلاد الوسطاء يشي بالموافقة على هذا المطلب، انطلاقا بأن هذا السلاح لم يعد له أي جدوى، سوى اطالة امد الحرب وما يتبع ذلك من دمار وقتل وتشريد وتهجير.

وعطفا على هذا المطلب الإسرائيلي استعارت حركة حماس ببيان صدر باسم لجنة المتابعة للفصائل والقوى السياسية بقطاع غزة بدون علم ومعرفة هذه الفصائل لتؤكد رفضها للمطلب الشرط الإسرائيلي، مما اضطر بعض القوى لإصدار مواقف رسمية تتنصل فيه من بيان حماس.

السؤال الذي ينبغي على قيادة حركة حماس التوقف امامه والإجابة عليه، ايهم يحفظ للحركة دورا وطنيا في اطار النظام السياسي الفلسطيني، هل بالتوافق مع القيادة الفلسطينية على انهاء سيطرتها الأمنية والمدنية على قطاع غزة، وعودة السلطة الشرعية على قاعدة سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعي واحد، ألا يفي هذا بغرض حماية شرف سلاح المقاومة اذا ما بقي له من دور ووظيفة بعدما استخدم وورط الشعب الفلسطيني بدون قرار وطني مشترك، بكارثة هي الأسوأ منذ النكبة، وما زالت فصولها متواصلة وأعداد الشهداء والجرحى والمفقودين والدمار في تصاعد، اما الرهان على صفقة تبقي وجودها ودورها، أم خسارة كل شيء.

ام ان دعوة قيادة حركة حماس المعلنة وبدون مواربة السيد بوهلر ممثل أدارة ترامب للعودة والتفاوض معها مجددا على قاعدة التوصل لاتفاق لوقف اطلاق النار مقابل هدنة طويلة الأمد حدها الأدنى خمس سنوات مع الأحتلال الإسرائيلي تكفل لحماس بقائها في القطاع ولو كان على حطام شعبنها ومقدراته البشرية والمادية.

وهل نسيت قيادة حركة حماس او تناست دعوة الرئيس ترامب لتهجير سكان قطاع غزة وتحويل غزة لمنتجع سياحي بدون سكانه، وهل من الممكن الثقة به وإبرام اتفاق تحت رعايته وبضماناته.

مناقشة مقترح حماس المقدم لإدارة ترامب ام يعكس جهلا سياسيا بقراءة موقف إدارة ترامب باعتباره مصدر ومرجعية قرار نتنياهو الذي فقد الهامش الذي تمتع به مع إدارة بايدن، وهل تتجاهل قيادة حركة حماس الموقف الأمريكي والإسرائيلي وبما في ذلك موقف دول الإقليم الذي بات مقتنعا بإنهاء حكم حركة حماس وغيابها عن المشهد السياسي، ام ان ما زالت لديها أوهام بأنها من الممكن المقايضة بوجودها وبقاء سلاحها الخفيف الذي سيكون له وظيفة أمنية في حال التوافق على عملية تبادل للأسرى والمحتجزين ووقف إطلاق نار وهدنة طويلة الأمد.

ان غزة وشعبها لا يمكنها الاستمرار بين نارين، الاحتلال الذي يدمر كل شيء ويسعى لإعادة إحتلال القطاع وفرض السيطرة الأمنية واقتطاع ربع مساحته، وبين قيادة حركة حماس التي تراهن على بقائها ورفضها لأي مبادرة لا تضمن دورا لاحقا لها باليوم التالي بعد انتهاء الحرب.

ان خيار النزول عن الشجرة الذي قدمته القيادة الفلسطينية ما زال قائما وعلى قيادة حركة حماس

استثمار الفرصة وعدم اضاعتها حتى لا يصبها مثل المصيفين بالغور.

نضال الشعب

زر الذهاب إلى الأعلى