لجنة “الإسناد المجتمعي” وصفة لتأبيد الانقسام والإنفصال


د. أحمد مجدلاني
نشرت وسائل الإعلام مسودة ورقة تلخيص مصرية للحوارات بين وفدي حركتي فتح وحماس باجتماع القاهرة مطلع الأسبوع الماضي، والتي أسهمت وسائل اعلام حماس بالترويج لها، بما في ذلك موعد توقيع الرئيس محمود عباس على مرسوم تشكيل اللجنة، في خطوة توحي أن هناك اتفاق تم برعاية الأشقاء بمصر، وأن حماس موافقة ومتفقة على ما تم التوصل إليه، وما تبقى هو مسؤولية الرئيس لإصدار المرسوم، للإيحاء أن حماس تعاملت بإيجابية مع مسعى الاشقاء بمصر ووافقت على تلخيصهم للحوار ومسؤولية التعطيل تقع على الرئيس محمود عباس لخلق شرخ بالعلاقة مع الشقيقة وهو سلوك اعتادت عليه حماس في كل الحوارات السابقة.
ومع حملة الترويج لمسودة لما سمي بورقة لجنة الإسناد المجتمعي ضاع النقاش الجوهري عن طابع ومضمون الورقة ولكن الأهم من صاحب مشروع تشكيل لجنة لإدارة غزة وما هي وظيفة هذه اللجنة.
لقد عبرنا بوضوح موقفنا الثابت والمبدئي من المشروع الاماراتي الأمريكي الإسرائيلي الذي أجريت تعديلات شكليه عليه من الجانب الأمريكي في الورقة التي قدمت ثوم 29 أكتوبر الماضي مع الحفاظ على جوهر ومضمون المقترح الثلاثي (الإماراتي الأمريكي الإسرائيلي)، والهدف الرئيس منه وضع قطاع غزة تحت اشراف دولي وعربي يتسلم المسؤولية الأمنية على قطاع غزة من قبل جيش الاحتلال الإسرائيلي ويشكل لجنة مدنية لإدارة قطاع غزة، ويؤسس قوة امنية فلسطينية جديدة بإشرافهم، وينشئ صندوق مالي تحت مسؤولية اللجنة الدولية يتغذى من أموال السلطة الفلسطينية المحتجزة في النرويج وإسرائيل وتحول له شهرياً أموال المقاصة لاحقا لتمويل مشروع فصل غزة عن سائر الأراضي الفلسطينية بتمويل فلسطيني.
المرحلة الثانية ألا تنقل صلاحيات اللجنة بقطاع غزة للسلطة الفلسطينية بالضفة إلا بعد إصلاحها وتغيير قيادتها، والأهم أن لا سقف زمني لهذه العملية.
إذا هذا هو أصل المقترح الذي يستهدف جوهرياً فصل قطاع غزة عن الضفة الغربية، وشطب حل الدولة الفلسطينية المجمع عليه دولياً على أساس تطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية، وخلق بديل للقيادة الفلسطينية يتماشى مع هذه المطالب.
مشروع ورقة الإسناد المجتمعي بني على تغيير بالشكل والآلية، لكن دون التغيير بالهدف النهائي من حيث الجوهر لأنه يوفر الآلية لفصل قطاع غزة، واستبعاد الشرعية الفلسطينية وحكومتها من تولى مسؤولياتها ومهامها على قطاع غزة كما هو الحال بالضفة الغربية والقدس الشرقية.
مضافا عليه إعادة احياء دور حماس في قطاع غزة من استمرار سيطرتها على الأمن والموارد المالية، مع علاقة هشة بالحكومة الفلسطينية تذكرنا بحكومة اتفاق مخيم الشاطئ للتوافق الوطني عام 2014 التي انقلبت عليها بعد أشهر من تشكيلها، لكن الأهم بتشكيل هذه اللجنة هو صدورها بمرسوم رئاسي أي شرعنه عودة حكم حماس لغزة بدلاً من حكم بلا شرعية بعد انقلاب عام 2007.
لقد أثرنا من منطلق المسؤولية الوطنية بعض الأسئلة المتصلة بتشكيل اللجنة ووظيفتها ودورها انطلاقاً من ايماننا بالأولويات الوطنية التالية:
– هل سيؤدي تشكيل لجنة الإسناد المجتمعي إلى وقف العدوان وإطلاق النار في قطاع غزة.
– هل سيؤدي تشكيل اللجنة وتسلمها لمهامها إلى انسحاب قوات الإحتلال الإسرائيلي الشامل من قطاع غزة بدون اقتطاع أي جزء منه بذرائع امنية.
– متى تبدأ اللجنة مهامها بعد الانسحاب الإسرائيلي من غزة أم بالتجاور والتنسيق معه.
– أما السقف الزمني لعمل هذه اللجنة فإنه مفتوح ومشروط، إما بإجراء الانتخابات العامة، أو بالتوافق الوطني الذي لا يعني سوى فيتو من حماس سلفاً على انتهاء عمل اللجنة حتى لو استنفذت غرض تشكليها.
إن خيارنا كان ومازال قائما على أن أي حل ينطلق أولا من وقف العدوان على شعبنا في غزة والضفة الغربية والقدس، والانسحاب الشامل وغير المشروط من قطاع غزة، ومن وحدة الأراضي الفلسطينية المحتلة بقطاع غزة والقدس الشرقية والضفة الغربية، والولاية الجغرافية والسياسية والقانونية على هذه الأراضي هي لمنظمة التحرير الفلسطينية الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني ولدولة فلسطين وحكومتها الشرعية التي ينبغي أن تمارس مهامها ومسؤولياتها وفقا للقوانين الجارية على كافة الأراضي الفلسطينية وهي تقرر إذا ما كانت بحاجة لتشكيل لجان تخصصية لتمكينها من تحسين أداء مؤسساتها بالمجالات المختلفة.
التقاطع مع مشاريع البدائل التي تحمل ذات الأهداف ليس خيارنا ولن يكون خيارنا الوطني المبني على قرارنا المستقل سوى تمسكنا بالشرعية الوطنية ومؤسساتها ولن تمر مشاريع فصل غزة عن باقي الوطن ، ولا فرض قيادة فلسطينية من خارج الشرعية والمؤسسات الدستورية الفلسطينية مهمتها التساوق مع مشروع الإجهاز على المشروع الوطني الفلسطيني والدولة الفلسطينية المستقلة.
نضال الشعب