بمشاركة 103 وفود.. انطلاق مؤتمر القاهرة الوزاري لتعزيز الاستجابة الإنسانية بغزة


مصطفى: ما يجري في قطاع غزة جريمة حرب وإخفاق للإنسانية والقانون الدولي
القاهرة – فينيق مصري – ريحاب شعراوي – انطلق بالقاهرة، اليوم الاثنين، مؤتمر دولي لتعزيز الاستجابة الإنسانية بقطاع غزة الذي يعاني من مجاعة حادة وكارثة انسانية غير مسبوقة مع استمرار حرب الإبادة التي يرتكبها جيش الاحتلال الإسرائيلي منذ 14 شهرا بقرار سياسي ودعم امريكي.
وأفادت وزارة الخارجية المصرية في بيان، بأن المؤتمر الذي يأتي تحت عنوان “مؤتمر القاهرة الوزاري لتعزيز الاستجابة الإنسانية في غزة”، يقام تحت رعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، وبحضور أمينة محمد، نائبة الأمين العام للأمم المتحدة، وبمشاركة 103 وفود لدول ومنظمات وهيئات دولية ومؤسسات مالية.
وشارك وفد دولة فلسطين في المؤتمر برئاسة رئيس الوزراء، وزير الخارجية محمد مصطفى، وضم الوفد: وزير التخطيط والتعاون الدولي وائل زقوت، ووزيرة التنمية الاجتماعية سماح حمد، وسفير دولة فلسطين بمصر دياب اللوح.
ويتزامن المؤتمر مع فعاليات اليوم العالمي للتضامن مع الشعب الفلسطيني في 29 نوفمبر من كل عام، حيث تحل تلك المناسبة هذا العام في ظل مواصلة إسرائيل حرب الابادة الجماعية في قطاع غزة وعدوانها على قطاع غزة على الشعب الفلسطيني للشهر الـ14 على التوالي،
وقال وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي إن مصر قدمت 70% من المساعدات التي دخلت قطاع غزة.
وأوضح في كلمته الافتتاحية بالمؤتمر أن مصر أنشأت أول مخيم إيواء في جنوب قطاع غزة.
وأضاف أن الاحتلال الإسرائيلي يمنع وصول المساعدات الإنسانية إلى غزة بطرق غير مبررة.
وأوضح عبد العاطي رفض بلاده للوجود العسكري الإسرائيلي على الجانب الفلسطيني من معبر رفح ومحور فيلادلفيا على الحدود مع جنوب قطاع غزة، اللذين احتلهما في مايو الماضي.
وقال المأساة غير الإنسانية، وغير المسبوقة، التي يعاني منها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة نتيجة للعدوان الإسرائيلي مستمر، وهي مأساة فاقمت من معاناته الإنسانية المتواصلة منذ عقود بسبب استمرار الاحتلال، بل ويزيد منها ويكرسها عجز مؤسسات المجتمع الدولي والمنظومة القانونية الدولية عن اتخاذ قرار ومواقف رادعة وحاسمة تحقن دماء الشعب الفلسطيني، وتوقف الانتهاكات الفادحة والمستمرة التي ترتكبها سلطة الاحتلال الإسرائيلي للقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني، وتمنع محاولات خلق واقع جديد طارد للفلسطينيين من أراضيهم، ومعرقل لحقهم الشرعي، الثابت وغير القابل للتصرف، لإقامة دولتهم المستقلة على كامل الأراضي المحتلة عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
وتابع: إمعانا في هذه الانتهاكات، تمنع سلطة الاحتلال المساعدات الإغاثية الإنسانية والطبية اللازمة من الدخول إلى قطاع غزة من خلال فرض الشروط والعراقيل غير المبررة وغير القانونية، وما تسمح بإدخاله بعد الضغوط التي تمارس عليها، لا يتناسب بطبيعة الحال مع حجم الاحتياجات الهائلة داخل القطاع، والناجمة عن التعرض المستمر للقصف والتشريد، وانتشار الأمراض والأوبئة، وبرد الشتاء القارس، وخطر تفشي المجاعة، بل ويجد ما يتم إدخاله صعوبة في توصيله إلى المحتاجين إليه لتعرضه للسرقة والتخريب بسبب غياب الأمن، وغير ذلك من المخاطر التي تحول دون قيام العاملين في المجال الإنساني بمهام عملهم”.
وأضاف أن وقت التراجع عن سياسة المعايير المزدوجة قد حان، فالمطلوب، الآن وفوراً، هو موقف حاسم لتنفيذ قرارات الأمم المتحدة وأوامر محكمة العدل الدولية وباقي المؤسسات الدولية القانونية التي تطالب بوقف فوري لإطلاق النار، وقيام سلطة الاحتلال بتسهيل وصول المساعدات الإنسانية، وتزويد السكان المدنيين بالمؤن الغذائية، والإمدادات الطبية بموجب القانون الدولي الإنساني.
بدوره، قال رئيس الوزراء الفلسطيني محمد مصطفى، إن قطاع غزة لا يزال يتعرض لحرب إبادة جماعية مستمرة منذ أكثر من 14 شهرا، وحتى الآن تتواصل عمليات التدمير الشامل والممنهج لأكثر من 80% من البنية التحتية، وخاصة المستشفيات والمدارس وخطوط المياه والصرف الصحي، مع انتشار الأوبئة والأمراض، وانقطاع الكهرباء والمياه والوقود، وهو ما يشكل في تفاصيله وجمعه جريمة حرب متكاملة الأركان، وإخفاقا للإنسانية، ولمبادئ القانون الدولي، يستدعي تحركا عاجلا وفوريا.
وأضاف مصطفى في كلمته ، أن غزة تواجه اليوم أزمة إنسانية غير مسبوقة، فهي منطقة منكوبة تعاني المجاعة والدمار، حيث تستخدم فيها إسرائيل، القوة القائمة بالاحتلال، الجوع سلاح حرب، ونشهد هناك تجويعا متعمدا وممنهجا وواسع النطاق، ليس بسبب شح المساعدات، بل نتيجة منع دخولها وإعاقة عمل المنظمات والطواقم الإنسانية.
وأكد، أن هذا المؤتمر يشكل فرصة مناسبة لإعادة التأكيد على رفضنا لاستمرار احتلال قطاع غزة، واستمرار إغلاق معابره المختلفة، أو تقليص جغرافية أو ديمغرافية القطاع، أو أي من أرض دولة فلسطين.
وطالب مصطفى، بسرعة العمل على تنفيذ قرارات الأمم المتحدة، وخاصة قرار مجلس الأمن 2735، من أجل وقف العدوان وتأمين دخول المساعدات ووصولها إلى شعبنا بشكل فوري وعاجل، وبما يمهد لعودة الخدمات الأساسية كالرعاية الصحية والتعليم، والبدء بالعمل من أجل إعادة الحياة إلى طبيعتها، وصولا إلى إعادة الإعمار والتنمية، وإعادة قطاع غزة إلى فضائه الطبيعي كجزء لا يتجزأ من دولة فلسطين، بدعم المجتمع الدولي.
وشدد، على أن دور (الأونروا) غير قابل للاستبدال أو التقويض، وأن لها دورا محوريا في مرحلة ما بعد الحرب، كما كان لها خلال 75 عاما في حماية لاجئي فلسطين وإغاثتهم بناءً على قرار الأمم المتحدة رقم 194، لذا يجب رفض كل القوانين الإسرائيلية التي تستهدفها، شاكرا كل الدول الشقيقة والصديقة التي تدعم الأونروا، وتساعد على تقديم وتسهيل دخول المساعدات لأبناء شعبنا، خاصة جمهورية مصر العربية والمملكة الأردنية الهاشمية.
وأعرب مصطفى، عن شكره للرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وللأشقاء في جمهورية مصر العربية، على عقد هذا المؤتمر في هذا الوقت العصيب بالذات، ناقلا تحيات القيادة الفلسطينية، وعلى رأسها الرئيس محمود عباس، كما شكر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش ونائبته، وممثلي جميع الدول الحاضرة، والمؤسسات الأممية والإقليمية، ومؤسسات الإغاثة على جهودها ودورها المحوري في تقديم وتأمين وصول المساعدات والاحتياجات الضرورية، رغم ما يتعرض له مسؤولوها وعمالها من استهداف، والذين شهدوا مع شعبنا الكارثة وعانوا كما نعاني.
ويأتي المؤتمر في “سياق جهود مصر الداعمة للاستجابة الإنسانية في غزة ولمواجهة الكارثة الإنسانية التي يعاني منها أبناء الشعب الفلسطيني بقطاع غزة”، وفق البيان.
ويهدف المؤتمر إلى “تأمين التزامات واضحة بتقديم المساعدات لغزة، وتعزيز الدعم الدولي لضمان استدامة الاستجابة للأزمة الإنسانية في غزة، وحشد الجهود لتوفير المساعدات الإنسانية العاجلة لأهل غزة، والتخطيط للتعافي المبكر داخل القطاع”.
ومن أبرز المشاركين في المؤتمر، وزير الخارجية السعودي فيصل بن فرحان، ونظيره الأردني أيمن الصفدي، بحسب بيانين منفصلين لخارجية البلدين.
وقبيل انعقاد المؤتمر، التقى وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، نائب المديرة التنفيذية لبرنامج الغذاء العالمي كارل سكاو.
وثمن عبد العاطي “الدعوات المتكررة التي أطلقتها قيادة برنامج الغذاء العالمي لتأمين مرور المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة”.
وأشار إلى تقدير مصر لاستمرار عمل البرنامج رغم التحديات الجسيمة التي يواجهها بعد الاستهداف المتكرر لموظفيه، وفي ظل سياسة التجويع الإسرائيلية التي أدت إلى تفاقم الأزمة الإنسانية لسكان قطاع غزة على نحو غير مسبوق.
والسبت، كشف برنامج الأغذية العالمي أن “أزمة الجوع تتفاقم في أنحاء قطاع غزة، وأسعار المواد الغذائية الأساسية ارتفعت بنسبة تزيد عن 1000 بالمئة مقارنة بمستويات ما قبل الأعمال العدائية”.
ويعاني الفلسطينيون في غزة سياسة تجويع جراء شح في المواد الغذائية بسبب عرقلة إسرائيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى القطاع، بحسب تأكيدات مؤسسات أممية ودولية عديدة.
ويطالب المجتمع الدولي إسرائيل بتسهيل إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة لمنع حدوث مجاعة، لكن دون جدوى.
واستفحلت المجاعة في جل مناطق القطاع جراء الحصار الإسرائيلي، لا سيما في الشمال إثر الإمعان في الإبادة والتجويع، بينما تعيش مناطق القطاع كافة كارثة إنسانية غير مسبوقة، تزامنا مع حلول فصل الشتاء للعام الثاني تواليا على نحو مليوني نازح فلسطيني، معظمهم يفترشون الخيام.
وحذّرت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، الأحد، من أن الفلسطينيين في غزة باتوا يعتمدون حصرًا على المساعدات الإنسانية “في ظل التقويض المستمر لقدرة الأمم المتحدة على الوفاء بتفويضها”.
وفي 28 أكتوبر/ تشرين الأول الماضي، أقر الكنيست الإسرائيلي (البرلمان) بشكل نهائي حظر أنشطة “الأونروا” في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وفي 4 نوفمبر/ تشرين الثاني الجاري، أبلغت إسرائيل الأمم المتحدة بإلغاء اتفاقية عام 1967 الخاصة بعمل “الأونروا”، ما يعني حظر أنشطتها، في حال بدء سريان القرار خلال ثلاثة أشهر.
وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة، خلفت أكثر من 149 ألف شهيد وجريح من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وما يزيد على 10 آلاف مفقود، وسط دمار هائل ومجاعة قتلت عشرات الأطفال والمسنين، في إحدى أسوأ الكوارث الإنسانية بالعالم.