أقلام وآراء

مرحلة جديدة.. نهج فلسطيني جديد

 

بقلم: د. أحمد مجدلاني

شكل فوز دونالد ترامب الكاسح بمقعد الرئاسة وحصول الحزب الجمهوري على أغلبية في مجلسي الشيوخ والنواب على الأقل لغاية انتخابات التجديد النصفي بعد عامين ، وفر قوة مطلقة للرئيس المنتخب الذي تمتع بتفويض شعبي لم يحظه رئيس امريكي منذ 120 عاما مضت، وسيضع الرئيس وإدارته الجديدة في موقع المتحكم ليس فقط بالسياسة الداخلية التي سوف تحظى بالتركيز على انعاش الاقتصاد ومكافحة التضخم، وفرض قيود جمركية على المستوردات الخارجية خصوصا من الصين مع سياسة حمائية تجاه الأسواق الخارجية والتنكر لقواعد منظمة التجارة العالمية التي تلغي القيود التجارية، مع التشديد على وقف الهجرة ومكافحتها وطرد للمهاجرين غير الشرعيين من البلاد .

هذه الإجراءات وغيرها تعني اننا امام مرحلة سياسية جديدة فالسياسة الخارجية هي انعكاس للسياسة الداخلية، في حين يتسلم ترامب مقاليد البيت الأبيض ، ليس كعالم عام 2016، بوجود أقطاب اقتصادية ناشئة قوية كمجموعة البريكس، أزمات دولية متعددة اشعلتها الإدارة السابقة ،من حروب في الشرق الأوسط وأوراسيا، كل ذلك لا بد أن يترك أثراً على سلوكه وسياساته الخارجية ، لكن كيف ومتى ، هذا آمر من المبكر التنبؤ به ، وخصوصا أن بؤر التوتر التي فجرتها الإدارة السابقة، والتي تشكل القضية الفلسطينية والصراع بالشرق الأوسط واحدة من اهم القضايا الجوهرية التي تؤثر على الأمن والاستقرار بالمنطقة والعالم.

المرحلة الجديدة تتطلب رؤية جديدة بالتعامل مع متطلباتها، بما في ذلك نهجا فلسطينيا مختلفا وأدوات مختلفة مع ادارة قديمة جديدة ورئيس يصعب التنبؤ بأفعاله وردود افعاله ولا يمتثل بقراراته لرأي المؤسسات في إدارته، واهم عناصر هذه المتطلبات:

–  الانتقال بالعلاقة مع الإدارة الامريكية لمرحلة الحوار الاستراتيجي، بدلا من سياسة تبادل الرسائل، عبر المبعوثين لما يحمله استمرار هذا النهج من مواصلة خفض سقف العلاقة بالمستوى وبمضون إدارة العلاقة ليس من حيث التكافوء بالشكل وإنما من حيث طابع ومضمون الحوار، وربما شكلت المكالمة الهاتفية الدافئة بين الرئيسين عباس وترامب وكسرت جليد لعلاقة تقطعت بسبب ما سمي صفقة القرن، للبناء عليها من تطوير شكل وطابع ومضمون ووظيفة هذا الحوار .

– تشكيل فريق سياسي ومتخصص لمتابعة العلاقة والحوار مع الإدارة الامريكية الجديدة استنادا للخبرات المتراكمة مع الإدارات السابقة، بإشراف ومسؤولية مباشرة من الرئيس محمود عباس، مهمته إدارة هذا الحوار وفقا للأولويات الوطنية.

– تشكيل فريق للتأثير داخل الولايات المتحدة الامريكية من عناصر تمتلك القدرة والكفاءة والانفتاح على المجتمع الأمريكي المتعدد الأعراق والثقافات،وهو ما أثبتته الانتخابات الأخيرة من أهمية الثقل النوعي للصوت العربي والإسلامي ولأنصار الحق الفلسطيني في الولايات المتأرجحة.

–  تعزيز وتطوير دور الاتصالات غير الرسمية التي تقودها شخصيات وطنية فلسطينية مؤثرة وفاعله باعتبارها قناة غير رسمية، لكنها ترسم معالم وخطوط الحوار مع الإدارة الامريكية الجديدة.

– استكشاف وفحص القضايا التي من الممكن الحصول عليها خلال المرحلة الانتقالية مع إدارة بايدن المنتهية ولايتها بدون ان يؤثر ذلك على العلاقة مع الإدارة الجديدة.

– استكشاف وفحص سياسة الإدارة الجديدة اتجاه الشرق الأوسط وخارطة مصالحها وتقاطعها مع المصالح الإقليمية ومنها المصالح الفلسطينية، وخصوصا فيما يتصل بالعودة لصفقة قرن جديدة ومعدلة تعيدنا الى مربع الخلاف السابق ،أم هل من الممكن فتح حوار جدي وملموس مع إدارة ترامب على مبادرة تستند على تنفيذ قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية وتنهي الاحتلال وتفضي لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية ، وتحقيق الاجماع الدولي على حل الدولتين المرفوض اسرائيليا .

–  احتمال العودة شبه المؤكدة لنهج الاتفاقيات الابراهيمية وخصوصا مع المملكة العربية السعودية باعتبارها الصفقة والإنجاز الأكبر لإدارة ترامب الجديدة ، مع أهمية التأكيد فلسطينيا وسعوديا بإجماع عربي وإسلامي ودولي على الترابط الوثيق والمشروط لتحقيق ذلك بإنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطيني ، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية ، لأن التجربة السابقة للسلام الإقليمي الذي تجاهل حق الشعب الفلسطيني بتقرير المصير وإقامة الدولة لم تجلب الامن والسلام والاستقرار بالمنطقة.

نضال الشعب

زر الذهاب إلى الأعلى