المناضلان نبيل قبلاني وحيدر الزَّبن حكاية بطولة خلدها الوفاء


بقلم: سالم قبيلات
قبل العام 1991، لم أكن أعرف شيئاً، عن المناضل نبيل قبلاني (أبو حازم)، ولا عن الرفيق حيدر الزبن. لكن الأقدار شاءت ودون ميعاد أن تعرفني بإنسانين يمثلان نموذجين حقيقيين في الوطنية والعطاء، جمعتهما البطولة في قصة مؤثرة.
كنت، ولا أزال، أتهيب الكتابة عن هذا الموضوع المؤلم المتعلق بصديقين عزيزين. فالأمر يمثل نموذجاً عظيماً للبطولة والفداء؛ وقد يعتبر استهانة بتضحيات الشهداء ومشاعر ذويهم. ولكن، بعدما سمعت عن تعرض الرفيق الدكتور الزبن من محاولات تهميش وإقصاء، وإلغاء متعمد، شعرت بوجوب الكتابة.
ربما هذه القصة، يعرف كثيرون، ممن عايشوا الأيام السوداء لهزيمة حزيران 1967، حكايات قد ترقى إلى مستواها. لكن هذا لا يقلل من أهمية اطلاع الناس بما يتوفر لدي من تفاصيلها.
المناضل نبيل محمد قبلاني
المناضل نبيل محمد فرح قبلاني، وُلد في مدينة القدس في العام 1943، وسلك، منذ نعومة أظفاره، درب النضال والمقاومة، مستخدماً الكفاح المسلح لتحرير الأرض وانتزاع الحقوق الوطنية.
تعرّض المناضل قبلاني للإبعاد على يد قوات الاحتلال؛ ثم أُعتُقل، خلال قيادته عملية مسلحة لمجموعة مقاومة لتنظيم جبهة النضال الشعبي الفلسطيني التي كان هو أحد مؤسسيها من مناضلين صدمتهم هزيمة حزيران، لكنهم لم يحبطوا، أو يتهربوا من مسؤولياتهم، وراحوا يعدون العدة للرد على الهزيمة.
حين تم تحريره من الأسر في صفقة الجليل عام 1985، عاد ليقاتل في صفوف الثورة الفلسطينية، تحديداً في «جبهة النضال الشعبي الفلسطيني»، في سوريا، وأصبح عضواً بمكتبها السياسي ولاحقا عضوا في المجلس الوطني الفلسطيني.
في العام 1986، تم نقله مديراً لمكتب جبهة النضال في بغداد. وبعد قيام السلطة، عاد قبلاني إلى غزة، واستقر هناك.
الرفيق القائد (أبو حازم) من القلائل الذين جمعوا بين ممارسة العملين السياسي والعسكري. وكان اجتماعياً محبوباً في أوساط رفاقه وكل من عرفه داخل السجون وخارجها.
كيف تعرفت على «أبو حازم»
في العام 1991، عندما هاجم الأميركيون وحلفاؤهم العراق الشقيق، نظمت النقابات المهنية الأردنية حملة تطوع لإيصال المواد الغذائية والأدوية إلى العراق. وقد تطوعتُ في هذه الحملة منذ بدايتها؛ حيث تم تسليمي شاحنة صغيرة تعود لأحد المقاولين، كانت معدة لحمل الوقود الإضافي الذي كان مخصصاً لسيارات حملة التطوع الأخرى التي كانت تنقل الأدوية والمواد التموينية.
بعد يومين من انطلاقنا من عمان، تمكنا من الوصول إلى بغداد، تحت القصف الأميركي المتواصل. وفي صبيحة اليوم التالي، أثناء تناولنا الإفطار في مقر الهلال الأحمر العراقي، التقيت بالصديق المهندس خالد رمضان؛ فتمنى عليّ، بحكم الصداقة بيننا، أن أسلم بعض المواد التموينية إلى مكتب الجبهة الشعبية في منطقة الكرادة وفيه التقيت بمجموعة، منهم من يعمل في المكتب او كان في زيارة له.
بعد تسليم المواد التموينية للشخص المعني، دُعيتُ إلى الانتقال إلى صالة الاستقبال، للتعارف وكان من بين الحضور رجل في الخمسينيات من عمره، عرّف عن نفسه باسم “نبيل محمد قبلاني” (أبو حازم)، وبأنه مدير مكتب جبهة النضال في بغداد.
وما أثار اهتمامي بأبي حازم من بين الجميع، هو أنه ما إن عرف بأنني من مدينة مادبا، حتى أبدى اهتماماً زائداً بي، وقال لي بلا مقدمات: “أنا أحمل أمانة ثمينة وعزيزة جداً، تخص أهل مادبا، عمرها 24 عاماً، وتحديداً منذ نكسة حزيران 1967، وقد حملت هذه الأمانة معي خلال وجودي في المعتقلات والسجون «الإسرائيلية» لمدة 17 عاماً، وكان توصيلها إلى أصحابها يشغل تفكيري باستمرار وكم، كنت أتخيل اليوم الذي يُفرج عني فيه، لأتمكن من إيصالها”.
كلامه هذا جعلني متشوقاً لسماع قصة الأمانة، تلك، فطلبت منه الانتقال إلى غرفة أخرى لتحاشي تشويش الأحاديث الجانبية، والأصوات العالية التي كانت تعم صالة الاستقبال.
الرفيقان أبو حازم ونبيل الجعنيني
هناك شرع الرفيق أبو حازم يتكلم قائلاً: “في منتصف خمسينيات القرن الماضي، كنت عضواً في الحزب الشيوعي الأردني، وتم سجني في معتقل الجفر الصحراوي لمدة 8 سنوات، وكان معي في الغرفة الرفيق نبيل الجعنيني من مدينة مادبا وللصدفة، فيما بعد، أُعتُقلَ الجعنيني للمرة الثانية وحُكم عليه بالسجن عشر سنوات في سجن المحطة، واعتُقلت أنا، من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي في العام 1969، وحُكم على بالسجن المؤبد خمس مرات و47 عاماً، وبدأنا أنا ونبيل نتبادل الرسائل عبر الصليب الأحمر الدولي”.
أبو حازم والرفيق حيدر الزبن
وأكمل خالد الذكر الرفيق “أبو حازم، قائلاً: “بعد إطلاق سراح جميع السجناء السياسيين في الأردن في العامين 1965 و1966، عدت إلى منزلي في الشيخ جراح في مدينة القدس. وخلال العدوان الصّهيوني في حزيران من العام 1967، وبتوجيه من الحزب الشيوعي الأردني، تطوعت في صفوف مفرزة عسكرية تابعة للجيش الأردني، كانت قريبة جداً من سكني حيث كان مقرها يقع على مفترق طرق يربط الشيخ جراح بطريق يوصل إلى القدس الشرقية والحدود الشرقية لفلسطين.”
وتابع: “ في المفرزة ، تعرفت على أفرادها، وكان عددهم 9 عسكريين بقيادة الملازم الأول هيكل منصور الزبن. وقد وجدت في هذا الضابط الشاب إنساناً نقي الفطرة، وعسكرياً شجاعاً مقداماً، يحرص بشدة على شرفه العسكري، ويدرك، بوعيه وانتمائه وحدسه وصدقه، مسؤوليته في الدفاع عن وطنه وشعبه. كما أن تربيته العائلية قد هيأته لأن يمتلك القدرة على تجاوز الخوف، وأن يعتمد على مخزون الصلابة والعناد في نفسه لتجاوز لحظات الضعف والتردد”.
وأكمل أبو حازم قائلاً: “بقربي منه في تلك الظروف الصعبة، لمست تأثيره الكبير على مجموعته العسكرية، بهدوئه وصدقه وعاطفته ونبرة صوته المؤثرة واستعداده الدائم للعمل والعطاء بلا حدود. والحقيقة أن جميع أفراد المجموعة كانوا يتشابهون في إخلاصهم وطيبتهم وكل الأوصاف الجيدة التي يمتلكها المميزون. كانوا مجموعة مميزة فعلاً، وكانوا يشتركون في الإحساس بالمسؤولية والجرأة”.
ووصف أبو حازم ما حدث معه ومع المجموعة العسكرية خلال الحرب، قائلاً: “خلال الأسبوع الأول من الحرب، كان أفراد المجموعة يشتبكون، بالأسلحة الرشاشة والبنادق، بشكل يومي، مع قوات الاحتلال التي كانت تحاول المرور عبر الطريق المجاور للوصول إلى المدن والقرى الفلسطينية التي لم تكن قد احتلت حتى ذلك الوقت ولتفادي المقاومة الشرسة التي كان يبديها هؤلاء العسكريون الأردنيون الشجعان، كانت قوات الاحتلال تغير سيرها فتسلك طرقاً التفافية أخرى”.
وتابع: “خلال تلك الفترة، كنت أتردد عليهم يوميا، نتبادل الأحاديث الخاصة والعامة وأنقل الأخبار إليهم؛ فقد كنت بمثابة مصدر معلومات خارجي موثوق لهم؛ كما كنت أجلب لهم وجبات الطعام التي كانت تتطوع العائلات الفلسطينية القريبة من تلك الوحدة العسكرية لأعدادها ”.
وواصل أبو حازم، فقال: “بعد أيام من الصمود البطولي لهذه المجموعة الشجاعة، بدأ الموقف العام يتضح أكثر على الجبهات الأخرى. كانت هزيمة الجيوش العربية مدوية، يتردد صداها في كل مكان. اقترحنا عليهم، أنا وبعض وجهاء الحي، أن نحضر لهم ملابس مدنية، ليغادروا بها الموقع العسكري سريعاً، إذ لا توجد فائدة من استمرارهم في المقاومة بعدما انتهت الحرب بهذه الصورة المأساوية، كما أن بقاءهم يشكل خطراً مؤكداً على حياتهم بلا أي نتيجة تغير الواقع العسكري الذي كرسته الهزيمة”.
واستدرك: “لكن الملازم هيكل رد بابتسامة حزينة، ونظرة تعجب واستنكار، فهمنا منها أنه يريد أن يعبر عن أسفه تجاه هذا الاقتراح ورفضه له. ولم نيأس، حاولنا، بالحوار الهادئ والحجج المنطقية، إقناعه، وأكدنا له ولرفاقه، بأنه يكفيهم أنهم صمدوا كل هذا الوقت، أثناء الحرب وبعد انتهائها، وكانوا ابطالاً حقيقيين في دفاعهم عن موقعهم العسكري، وقاموا بالواجب المناط بهم خير قيام. ولكنه، مع الأسف، أصر على موقفه الصلب بعدم قبول الانسحاب إلا بعد استلام أمر عسكري يطلب منه ذلك. فبحسب وجهة نظره، الانسحاب من دون ذلك هو بمثابة هروب من المعركة. لقد كان مقتنعاً بأن الجيش سوف يعيد ترتيب صفوفه، ويعود إلى مواقعه. والحقيقة أن قيم الشجاعة التي كان يتحلى بها هي التي ولدت لديه هذا الاعتقاد النبيل. ولم نفلح في إقناعه بالانسحاب هو وزملاؤه”.
وتابع: “بعد رفضهم الانسحاب، باتت لديَّ قناعة راسخة وسكان الحي بأن هذه المجموعة الشجاعة تمثل مشروع شهادة جماعية مؤجل، وأن الأمر أصبح مسألة وقت فقط. و“خلال الأسبوع الثاني للحرب، صرت أتعمد أن أنفرد بكل واحد منهم وأتحدث معه على حدة؛ لأنني كنت على قناعة تامة بأن الجيش الصهيوني لن يتركهم إلا بعد أن يقتلهم أو يأسرهم. لذلك كان لدي إحساس أو توقع بأن بعضهم، أو ربما جميعهم، قد تكون لديهم وصايا أو رسائل يرغبون في إيصالها إلى عائلاتهم ومرت أيام ثقيلة لم تبلغنا خلالها سوى أخبار الهزيمة الأليمة، “لقد عرفت خلال تلك الأيام العصيبة، أسماء عائلاتهم، فرداً فرداً، وحتى أسماء الدلع التي كان ينادى بها بعضهم. وتكونت لدي صورة واضحة عن صفات كل واحد من أفراد عائلاتهم، وعرفت ماذا يحب أو يكره، وما هي الأشياء المفضلة لديه. واستطعت معرفة ما الذي يتمنى كل واحد من أولئك الجنود الشجعان قوله لعائلته في حالة استشهاده. كانت كلماتهم مفعمة بالعاطفة والإحساس الإنساني المرهف، تجاه صور الأماكن التي تخصهم وتجاه ذويهم. ولذلك أيقنت بأنهم يعرفون جيداً ما هم مقبلون عليه، وبأنهم يقبلون عليه باستعداد تام، وبفيض من الشعور بالكبرياء والاعتزاز والكرامة. في تلك اللحظات الغريبة، التي لم اشعر بمثلها من قبل ولا من بعد، كنت أتمنى لو أنني أستطيع التخلي عن وقاري وجديتي المبالغ فيهما، وأن أبادر إلى احتضانهم وتقبيلهم واحداً واحداً؛ لكنني لم افعل، مع الأسف.”
توقف أبو حازم وتابع ً: “في صباح اليوم الرابع عشر للعدوان، وفي لحظة مصيرية، عادت قوات الاحتلال الصهيوني إلى ذلك الموقع العسكري المحصن بأكياس الرمل، والذي كان لا يزال صامداً بفضل حماته الأبطال، واستخدمت، في هجومها عليه، قنابل غازية ودخانية. وتحت وطأة الاختناق، خرج الجنود وقائدهم بشكل جماعي وسط الدخان الكثيف الذي غطى المبنى. وعند مدخل البناية، كانت قوات الاحتلال في انتظارهم. وعلى الفور، أطلقت عليهم وابلاً من الرصاص ..من الواضح، أن قوات الاحتلال لم يكن لديها أي نية لأسرهم أحياء. لقد كانت عملية تصفية أو اغتيال مدروس على وجه السرعة. ولم تهتم قوات الاحتلال، بعد ذلك، بتفقد جثث الشهداء، بل غادرت محيط البناية، وذهبنا وبعض أبناء الحي لمحاولة تقديم الإسعاف للجنود، إذا ما كان بينهم جرحى. لكن، مع الأسف، وجدنا أنهم جميعاً شهداء، وكانت جثثهم متناثرة فأخذناهم ودفناهم في إحدى الحدائق القريبة بطريقة تليق بهم. ولقد كنت خلال عملية الدفن حريصاً على تمييز قبر كل واحد منهم عن الآخرين. كما جمعت حوائجهم الشخصية واحتفظت بها في منزلي. أما أسلحتهم ومعداتهم العسكرية، فقد دفنتها في حديقة المنزل. ولاحقاً، خلال العام 1968، سلمتها لمجموعة تابعة لجبهة النضال الشعبي كانت نواة لتشكيل فصيل مقاومة مسلح ضد الاحتلال. وعلى إثر ذلك، تم إبعادي إلى الأردن، ولكن بعد شهر ونصف من الإبعاد، قدت مجموعة مشتركة من الفدائيين، ومعهم قافلة تتكون من 4 جمال محملة بمعدات القتال ومختلف الأسلحة الخفيفة. ولسوء الحظ، اصطدمنا في وادي عربا بكمين للاحتلال فاستشهد اثنان من رفاقي، واعتُقلت أنا مع رفيق آخر، وحكم عليَّ بالسجن خمس مؤبدات و47 عاماً.”
محاولات متكررة لإيصال الرسالة
قال أبو حازم: “في العام 1985، بعد أن تم تحريري من الأسر، كانت إحدى المهام التي قطعت بها عهداً على نفسي، هي زيارة أُسر أفراد تلك المجموعة العسكرية الأردنية الشجاعة، لأنقل إليها آخر كلماتهم وما عبروا عنه من مشاعرهم، ولأخبرها كم كانوا شجعاناً خلال أربعة عشر يوماً من صمودهم في حرب لم تستمر سوى ساعات بالنسبة لأربعة جيوش عربية.”
وتابع “بسبب هذه الأمانة، التي رافقتني 17 عاماً من وجودي في سجون الاحتلال، والتي كنت أنتظر اليوم الذي أستطيع فيه تسليمها إلى أصحابها، تواصلت، بعد فك أسري بصفقة تبادل، مع السفارة الأردنية في دمشق، وقدمت لها طلب زيارة إلى الأردن. ولم أتلقَ رداً. وبعد ذلك، تم نقلي إلى بغداد. ومن هناك، وفي العام 1977، حاولت السفر إلى الأردن عبر الطريق البري؛ لكن، عندما وصلت الحدود الأردنية، تم إبلاغي بعدم السماح لي بدخول الأردن. فأخبرتهم عن سبب الزيارة، وأنني أحمل هذه الأمانة منذ 20 عاماً ولن أستريح إلا إذا سلمتها لأصحابها؛ ومع الأسف، أرجعوني إلى الحدود العراقية.”
و “في محاولة ثالثة، قررت الاستفادة من انعقاد دورة المجلس الوطني الفلسطيني التاسعة عشرة في الجزائر في نهاية العام 1988م، فتعمدت السفر إلى الجزائر عبر الأردن وبأسلوب الترانزيت، بما يضمن بقائي لساعات طويلة في مطار عمان. وأثناء انتظاري، أخبرت ضابط المخابرات المناوب في المطار برغبتي في زيارة مدينة مادبا للالتقاء بأهل الشهيد هيكل الزبن، وبالسبب الحقيقي لرغبتي وطلب مني الضابط الانتظار لحين إجراء الاتصالات اللازمة. وعندما شعرت أن الوقت يمضي، اقترحت على الضابط إرسال سيارة أجرة إلى مدينة مادبا على نفقتي الخاصة لإحضار أي فرد من عائلة الشهيد هيكل. ولكن، الضابط اعتذر وقال، إن هذه الخطوة أيضاً تحتاج إلى موافقة، انتهت ساعات انتظار الترانزيت، ولذلك، أتمنى عليك “أنا” أن توصل رسالتي إلى عائلة الشهيد هيكل، ودعوتي لهم لزيارتي في بغداد، مع تكفلي بكافة النفقات المالية لزيارتهم.”
في ذلك الوقت، لم تكن لدي معرفة شخصية بالرفيق حيدر الزبن، ولم أكن أملك سيارة لأتنقل بها بسهولة، ولم يكن لدي وقت كاف، فقد كنت أمضي معظم وقتي خارج الأردن؛ ولم أستطع التواصل مباشرة مع عائلة الشهيد الزبن، فأوكلت توصيل الرسالة إلى آخرين. لكن لم يصلني رد من أهل الشهيد، ربما لأن أهالي الشهداء طالما تلقوا قصصاً مختلفة عن أبنائهم الذين لم يكونوا يعرفون شيئاً عن ظروف استشهادهم، ولا ما إذا كانوا قد استُشهدوا أم تمّ أسرهم، وبعدما يتعاملون مع تلك القصص بشكل إيجابيّ، كان يتبين لهم أنها غير صحيحة.
واستمر الحال حتى العام 2005، حين تعرفت على الرفيق حيدر الزبن، شقيق الشهيد هيكل الزبن، خلال عملي في جريدة الوحدة الأسبوعية. أخبرته بالموضوع، وحاولنا التواصل مع المناضل «أبو حازم»، من خلال رقم هاتف في فلسطين، كان زودني به. لكن الذي رد من الطرف الآخر افاد بأن المناضل «أبو حازم»، استشهد ودفن في غزة، في 6 تشرين الأول من العام 2004؛ وبهذا دفنت معه، إلى الأبد، أعز الأسرار.