ميثاق الشرف الصحفي واخلاقيات المهنة دواء


بقلم: حسني شيلو
ليس خافيا التقدير والاحترام الذي يبديه الشعب الفلسطيني، تجاه الصحفي ومهنة المتاعب التي ينتمي اليها، طيلة عقود طويلة والذي تعاظم في هذه المرحلة الدقيقة والحساسة شديدة الخطورة تشكل جبهة الاعلام واحدة من معاركها الهامة يتزايد فيها دور وجهود الصحفي.
قد يتساءل البعض عن السبب الذي يدفعنا لسوق هذه المقدمة اليوم، التي قد تكون بديهية مسلم بها في مجتمعنا وتقاليدنا، والحقيقة ان التذكير بها يطفو في كل مرة يقع اشكال يتعلق بمهنة الصحافة والصحفي على غرار الحادثة الأخير مع مراسل قناة الجزيرة ليث جعار، وتداعياتها وإصرار البعض على توظيفها بعيدا بغض النظر عن تفاصليها.
ومن المسلمات أيضا، ان الصحفي بما يتمتع به من تقدير وتسهيلات وحرية تعبير، ليس فوق القانون مع “شيك مفتوح ” بحرية التصرف المطلق، أن ضوابط العمل الصحفي واخلاقيات المهنة، وطبيعة المجتمع وعاداته وتقاليده، مسائل يجب عليه عدم اهمالها، مع مراعاة لمشاعر الآخرين حتى وان كانت التغطية الإعلامية ضد جرائم الاحتلال وفاشيته.
ان الايمان بحقوق الصحفيين لا يعني اغفال الزملاء لخطورة وحجم المسؤولية التي يحملون اعباءها في نطاق العمل الصحفي، وأن أخلاقيات المهنة جزء من حرية الصحافة ورسالتها
كما أن الاندفاع في التغطية الإعلامية من قبل بعض الصحفيين بحاجة لمراجعة، تفرق في الحالة الفلسطينية بين السياسة التحريرية لأية وسيلة إعلامية، وبين العاملين فيها وخصوصا من أبناء شعبنا، فهم من يحمل روحه على كفه في ظل الاستهداف الممنهج من قبل الاحتلال، كما على الصحفي الفلسطيني أن يدرك انه محط أنظار أبناء شعبنا صغيره وكبيره وأيضا مثالا للنضال والدفاع عن حقوق شعبه وفضح جرائم الاحتلال وفاشيته.
لقد أثارت قضية الصحفي جعار عاصفة من الجدل بين مؤيد ومعارض ومنتقد، اشتعلت على مواقع التواصل الاجتماعي ولتفتح قناة الجزيرة الباب على مصراعيه بهجوم حاد على السلطة الوطنية الفلسطينية، مسقطة قصدا حقيقة أن الخلاف جاء نتيجة اعتراض أحد افراد الأمن الفلسطيني على تصوير الصحفي لأبناء عائلته بعد مجزرة طولكرم التي ارتقى فيها 18 شهيدا، فضاعت التغطية الإعلامية عن المجزرة البشعة على شاشة الجزيرة وسواها وتحولت برمتها إلى قضية الصحفي.
هذا الجديد والتوظيف المتكرر لأي حادثة هو أيضا مدعاة دافعة، على نقابة الصحفيين الفلسطينيين أن تبادر اليوم إلى وضع الخطوط لإعلان وثيقة الشرف الصحفي واخلاقيات المهنة كصيغة ملزمة تجنب زملاء المهنة إشكاليات ومخاطر تجاوزها وكأداة ضامنه للحقوق والحريات ومن جانب آخر تمثل وثيقة استرشاديه لرصد وتقويم الأداء الإعلامي تتيح منح العضوية أو تعليقها أو إلغائها في النقابة واداة تسهم في تعزيز المرونة على قاعدة أن حرية الرأي والتعبير والحصول على المعلومات حق ثابت للشعب والافراد وأن الحرية الصحفية ركيزة أساسية من ركائز العمل الصحفي ومع الايمان بأن دفاع الصحفيين عن الحرية لا يعني التخلي عن المسؤولية الاجتماعية والرسالة الوطنية تأكيد سيادة القانون ومساندة العدالة تأكيد الوحدة الوطنية وعدم اثارة النعرات العنصرية أو الطائفية الالتزام بالموضوعية والدقة والمهنية العالية وعدم استغلال المهنة للحصول على مكاسب شخصية .
قناة الجزيرة القطرية تتمسك بسياسة تحريرية معروفة في تعاملها مع الشأن الفلسطيني، ولم يغير العدوان وحرب الإبادة التي تتواصل منذ شيئا حيث تواصل قناة الجزيرة الهجوم على قيادة السلطة الوطنية بشكل منظم، خدمة لمصلحة واجندات جماعة الإخوان المسلمين في خطوات متصاعدة وتحديدا ضد أفراد الأجهزة الأمنية، بينما ما زالت حماس في الشق الآخر من الوطن تختطف وتمنع العديد من الصحفيين من التغطية الإعلامية، وتكمم الافواه.
ونحن نخوض في هذا السجال المفروض علينا، لسنا بحاجة لإعادة تأكيد موقفنا المؤكد من ضرورة حماية وصون واحترام الحريات وفي مقدمتها حرية الراي والتعبير والحصول على المعلومة، وفي هذا الإطار نعتبر أن الاعتداء على أي صحفي امر مرفوض ومدان، لكن أخذ القانون باليد من أي طرف هو وصفة جاهزة للمزيد من اثارة الفتنة في الوقت الذي نحتاج فيه رص الصفوف، مثل هذه الأمور تثير الخوف والقلق لأنها تغذي هذه السياسة بغض النظر إن كانت الحوادث احيانا تصرفات فردية يجب معالجتها في سياقها.