أقلام وآراء

الحكومة الجديدة .. 100 يوم عجاف وأداء لا يبشر بالسمان

  

بقلم: حسني شيلو

لم تبدي الحكومة الفلسطينية تحرك أو ضغط يذكر، أو حتى بيان صحفي شديد اللهجة من باب وذلك أضعف الايمان في مواجهة إجراءات وقرارات حكومة الاحتلال الفاشية برئاسة نتنياهو او وبما فيها انفلات المستوطن المتطرف سموتريتش المتعلقة بالقرصنة على الأموال الفلسطينية فيما يعرف بالمقاصة وكأن هذه الحكومة تريد ان تبرهن انها حكومة من طراز وذات قاس جديد، يتجاوب من الشروط والاملاءات الي سبق ورافقت تشكيلها، لدرجة يخيل للمتابع انه لا يهمها الأمر، وأن مس ذلك ركن أساسي من عملها الذي من خلاله تسير شؤون البلاد والعباد.

إن من أبرز متطلبات المرحلة الحالية هو تعزيز صمود المواطن فعلا وليس قولا وهذا يفرض وجود حكومة قوية وفاعلة وقادرة على اتخاذ القرار دون تردد، ويتطلب الشفافية ومصارحة المواطن أولا، والموظف ثانيا حول حقوقه وليس الاختباء في الكواليس وابقاء الساحة الإعلامية مفتوحة على التكهنات والاشاعات.

إن الحاجة أصبحت ملحة لصيانة النسيج الاجتماعي والوطني وتعزيز الصمود في كافة الأراضي الفلسطينية المحتلة للتصدي للمخططات التي تراهن حكومة الفاشية على تنفيذها بالضفة الغربية والقدس المحتلة، ضمن سياق خطة الضم الفعلي والتهجير القسري، فقيام قوات الاحتلال بتدمير البنى التحتية في المخيمات الفلسطينية يأتي في سياق الدفع قدما بمخطط تهجير السكان للمدن والقرى المجاورة في إطار الهجرة الداخلية، كما انها ليست بعيدة عن سياسة إثارة النعرات القبلية في بعض المناطق،  كل ذلك يترافق مع إطلاق العنان للعصابات الصهيونية التي باتت مركبا اساسيا لهذه الحكومة والتي أصبحت الجيش الفعلي الذي يريده سموتريتش أن يحكم الضفة الغربية،  وكل هذا وذاك بحاجة الى خطة مواجهة فلسطينية عملية موحدة للتصدي لهذه المخططات.

وعلى أبواب 100 يوم عجاف من توليها مهامها، ربما بات ملحا اعادة النظر في تشكيلة هذه الحكومة التي بات واضحا انها جزء من “الاملاء الخارجي” ، مع عدم قدرة العديد من وزرائها إدارة الشؤون الداخلية لوزارتهم والبعد الواضح عن الهم العام، ومحاولة التسويق لظهور أطر سياسية جديدة، وبالتالي فإن إعادة التجربة الماضية كما حدث مع الزعيم الراحل  ياسر عرفات تحت إطار شماعة ما يسمى الإصلاح هنا أضيف لها التجديد بفرض رئيس وزراء، تعاد مرة أخرى من بوابة الحكومة الفلسطينية الجديدة،  ليس تجني أو اتهام ولكن تساؤلات يفرضها الواقع المعاش.

الوضع الفلسطيني تحت الاحتلال وبعد كل هذه السنوات والتجارب المريرة لم يعد يقبل ولا يحتمل معاودة التجريب ولا يمكن أن يكون هناك مكان لـ “حقل تجارب” نظرا لمخاطره شديدة الأثر والتأثير، وفي حقول أثبت الواقع فشلها ولعل المطلوب الان حكومة وحدة وطنية قادرة على مواجهة التحديات على مختلف الصعد وتعزيز صمود المواطن الفلسطيني على ارضه وفي مواجهة مؤامرة اقتلاعه وانهاء تطلعاته ومشروعه الوطني.. فالوقت لم يعد ترافا، ومن يجرب المجرب عقله مخرب” وفق مثلنا الشعبي.

 

زر الذهاب إلى الأعلى