أقلام وآراء

عملية النصيرات حفرة غرق نتنياهو في مستنقع غزة

 

بقلم: عائدة عم علي

يبدو ان رياح تخليص اربعة اسرى صهاينة من مخيم النصيرات لم تجر كما تشتهي سفن نتنياهو ولاسيما بعد تصريحات «نوعا أرجماني» للقناة 13 العبرية، بأنها لم تحجز داخل الانفاق وتم علاجها من قبل المقاومة بعد إصابتها بعدوان إسرائيلي، الى جانب خسائر قوات الاحتلال وأسراه نتيجة هذه العملية, ما زاد استهزاء المستوطنين من هذا الإنجاز، معتبرين أن جلب أربعة أسرى إسرائيليين بالقوة العسكرية تطلب ثمانية أشهر وأدى الى مقتل مثلهم من الأسرى والجنود وهو ما يعني الحاجة الى 21 عاماً لاستعادة ما تبقى من الاسرى، الأمر الذي دفع مجموعة من العسكريين والسياسيين وفي مقدمتهم عضوا مجلس الحرب بني غانتس وغادي إيزنكوت وقائد فرقة غزة آفي روزنفيلد للاستقالة.

جلب أربعة اسرتهم المقاومة الفلسطينية في عملية “طوفان الأقصى”، تصدرت وسائل الإعلام الإسرائيلية والإقليمية والدولية قبل أن تتسارع المواقف والتصريحات الإسرائيلية ولاسيما من مجرم الحرب نتنياهو الذي سعى لاهثا لتقديم هذا الحدث على المستويين الداخلي والخارجي على أنه انتصار استراتيجي بهدف التخفيف من حجم الضغوط عليه من ناحية، ومن جهة أخرى لملمة أجزاء المشهد السياسي الداخلي بعد اتساع دائرة الانقسام والتشرذم والتوتر بين أركانه.

تفاصيل العملية وما رافقها من مجزرة، يكشف النفاق الاميركي والغربي حيث قضى274 شهيداً فلسطينياً، وثلاثة أسرى لدى المقاومة أحدهم يحمل الجنسية الأميركية، تمت بإشراف الجيش الأمريكي وباستخدام سيارات المساعدات عبر الميناء الذي أقامته واشنطن على سواحل غزة تحت حراسة ألف جندي أمريكي.

ما يعني أن دعم واشنطن لاستمرار العدوان والإبادة قائماً بقوة، وفي الوقت ذاته السعي المشترك لخطف ورقة الاسرى من المقاومة على طريق ضربها على غير صعيد وهذه المشاركة تمثلت في شكل الرصيف البحري العائم حجر زاوية بها، سواء من حيث لجوء قوات الاحتلال بشاحنات المساعدات، أو من حيث اتخاذ هذا الرصيف كموقع تجسس متقدم لمصلحة الكيان، وسهولة دخول وخروج قوات الاحتلال، إلى جانب مشاركة فرقة أميركية معنية بالمختطفين بمساعدة إسرائيل في العملية.

نتنياهو بات بين خيارين أحلاهما مر بعد انسحاب غانتس وإيزنكوت من حكومة الحرب، إما تطعيم مجلس الحرب بحلفائه من الائتلاف الحكومي من اليمين المتطرف على غرار بن غفير وسموتريتش وزيادة التطرف أو إلغاء مجلس الحرب واحتكار القرار بالكابينت أو المجلس الوزاري، وبالتالي لم تسر الرياح كما يشتهيها بعد أن أضحت عملية النصيرات صفحة سوداء تضاف لرصيده الإجرامي التي ستغرق سفنه.. فلا جولات بلينكن التي بلغت الثمانية، ولا اكاذيب بايدن ولا مشاركة القوات الاميركية والبريطانية قادرة ان تعيد الاسرى.

وحده فقط يحقق ذلك هو الرضوخ لمطالب المقاومة الفلسطينية وفي مقدمتها الوقف الدائم للعدوان والانسحاب الشامل والكامل من قطاع غزة والافراج عن الأسرى الفلسطينيين وإنهاء الحصار وإعادة الإعمار، فهل فهم المجرم نتنياهو وشريكه بحرب الإبادة الجماعية والتطهير العرقي بايدن الدرس؟

لا ندري كيف ستتحرك الولايات المتحدة الشريك الأكبر في الابادة الجماعية لإنقاذ “إسرائيل” من مأزقها في الفترة اللاحقة وفق ما أكدت صحيفة “يديعوت أحرونوت” بأن مشكلتها في غزة لم تحل، ولا المشاكل التي تهدد “إسرائيل” على الساحة الدولية، وفي كل من هذه القضايا، تستمر حكومة نتنياهو في الغرق في الحفرة التي حفرتها لنفسها، وتغوص أكثر في مستنقع غزة؟

زر الذهاب إلى الأعلى