أقلام وآراء

الاجهاز على حل الدولتين

 

 

في خطوات تبدو وكأنها منسقة ومتزامنة وتنفي عن نفسها العفوية، بين قيادات الائتلاف اليمني والفاشي في “إسرائيل”، لتقويض ممكنات قيام الدولة الفلسطينية، والإجهاز النهائي على حل الدولتين المتفق عليه دولياً على أساس تطبيق قرارات الشرعية الدولية ذات الصلة بالقضية الفلسطينية.

واستكمالاً لخطوات سنتها حكومة الفاشية الجديدة الشهر الماضي سواء بالإعلان عن ضم جنوب محافظة الخليل إلى النقب باعتباره جزء منها واتخاذ الاجراءات القانونية عبر طرح مشروع قانون بالكنيست، إلى الإعلان عن الغاء فك الارتباط، وهو اجراء احادي الجانب قد اتخذه شارون صيف عام 2005 والذي اطلق عليه خطة الانطواء، بالانسحاب من قطاع غزة وبعض مستوطنات في شمال الضفة الغربية، واعتبار جدار الفصل العنصري بالضفة الغربية المحتلة هو حدود الفصل ما بين الفلسطينيين و”إسرائيل “، الغاء فك الارتباط يعني شيء واحد هو عودة الاستيطان إلى قطاع غزة وشمال الضفة الغربية، واليوم قامت مجموعة من ضباط جيش الاحتلال بتفقد مواقع المستوطنات المخلاة في محافظة جنين ، والخطوة التالية وهي السطو على أموال المقاصة المقتطعة والمحتجزة منذ أعوام بذريعة أن السلطة تشجع الإرهاب من تقديم الرعاية الاجتماعية لأسر الشهداء والأسرى والتي تقدر بحوالي مليار دولار وفي سابقة من نوعها قد تفتح الباب امام العودة لمطالبات وادعاءات من أسر تعتبر نفسها متضررة من الإرهاب الفلسطيني قام سيموتيرتش باقتطاع 150 مليون شيكل لتعويض 28 أسرة تدعي أنها متضررة وهذا يعني أن المطالبات التي سقطت امام المحاكم الامريكية طيلة السنوات الماضية سوف تعاد مجدداً مما يعني أن الشعب الفلسطيني سوف يكد ويعمل من اجل سداد هذه المطالبات غير قانونية وسرقة موصوفة لكن السؤال الهام من يعوض ضحايا الشعب الفلسطيني، علاوة على السطو بالكامل على المقاصة وإلغاء الاتفاق مع مملكة النرويج بشأن تحويل المستقطع من أموال المقاصة الذي كان يصرف على قطاع غزة ، والأخطر من كل ذلك وهو وقف تعامل البنوك الفلسطينية مع البنوك الإسرائيلية المراسلة التي تتيح للبنوك الفلسطينية استبدال الشيكل الإسرائيلي المتراكم في السوق المالي الفلسطيني ، وشبكة التواصل مع البنوك العالمية ، والذي من شأن هذا الاجراء أن يحول البنوك الفلسطينية والتي تشكل العمود الفقري للاقتصاد الفلسطيني في أحسن الأحوال إلى شراكات صرافة محلية تتبادل المقاصة فيما بينها .

هذه الاجراءات بدء تطبيقها بالفعل وليس فقط للإعلان كما يعتقد البعض أو كما يحاول البعض من حلفاء وأصدقاء “إسرائيل” والمطبعين معها، أو التقليل من أهمية هذه الإجراءات وآثارها على مستقبل الحل السياسي، إذا ما أبقت هذه الحكومة على أي إثر للحل السياسي.

الخطوات المكملة الاولى منها وهي اقدام قيادة جيش الاحتلال الإسرائيلي بنقل مسؤولية عدة لوائح في الإدارة المدنية تهم الضفة الغربية إلى وزير المالية سموتريتش والوزير بوزارة الجيش مسؤول الإدارة المدنية، بما يمكن اعتباره البدء بعملية الضم الفعلية والانتقال إلى توسع المستوطنات الإسرائيلية والتحكم بالزراعة ومصادر المياه والموارد الطبيعية، وتهجير للسكان، وهو ما “يرقى إلى جريمة حرب” بموجب القانون الدولي.

هذا القرار الذي يعتبر مخالفاً لكافة القوانين الدولية واتفاقيات جنيف الأربعة وخاصة الرابعة منها، ويعطي المتطرف سموتريتش الصلاحيات الواسعة من أجل تنفيذ مخططات حكومة المستوطنين في الضفة ضمن خطة الاحتلال لتقويض السلطة الفلسطينية وإنهاء حل الدولتين بتكثيف البناء الاستيطاني في المنطقة المصنفة C تضم والتي تشكل 60% من أراضي الضفة وهذا القرار هو إطلاق يد الاحتلال للضم الفعلي والسيطرة على كافة الأراضي فيها، هو مخالف للقانون الدولي.

ولأول مرة منذ العام 1967، سيتمكن المستوطنون أنفسهم من إدارة مشروع الاستيطان ويحق لهم أن يخططوا ما يشاؤون، بل إلى فرض المشاريع والمخططات التي قد تغير شكل الضفة الغربية مستقبلاً بما يشبه الجبن السويسري، وبالطبع إلى قطع الطريق على أي حل سياسي يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية مترابطة الاجزاء.

الثانية اعلان أيضا قيادة جيش الاحتلال في قطاع غزة عن نيتها اعلان انتهاء الحرب بعد عملية رفح، وخفض القوات في محوري فيلادلفيا وصلاح الدين، والتركيز على عمليات دهم في غزة وفتح المجال لصفقة تبادل، الإعلان يعني بقاء قوات الاحتلال بغزة وسيطرتها على الحدود مع مصر وتقسيم قطاع غزة إلى نصفين خصوصاً بعد الانشاءات التي أقيمت على طول محور صلاح الدين وهي المنطقة بالمستهدفة بالاستيطان، وتدمير معبر رفح وكل المربعات السكنية على طول محور فيلادلفيا.  وأخيراً واستكمالاً لهذه الاجراءات ما كرره نتنياهو برؤيته لليوم التالي لحرب الإبادة على قطاع غزة بإقامة إدارة مدنية في قطاع غزة بمشاركة عربية، ودولية وتحت اشراف امريكي، أما إعادة الاعمار يتم بإشراف وتمويل دولي دون مشاركة فلسطينية.

ما يمكن أن توصف به هذه الإجراءات ليس فقط تقويضاً للسلطة الفلسطينية التي شكلت أساس الدولة الفلسطينية المستقلة، وإنما تدمير أية مرتكزات للحل السياسي والإجهاز على حل الدولتين وفرض الحل الأحادي الجانب وهو ما تعهد به سموترتش مجدداً الهدف هو ألا تكون الضفة الغربية جزء من الدولة الفلسطينية، وألا تكون غزة وفقاً لرؤية نتنياهو تحت السيطرة الفلسطينية.

السؤال الأهم كيف سيكون الرد الفلسطيني بعد أن سقط الرهان والأوهام على الموقف الأمريكي، ومحدودية الدور الأوروبي، وانعدام الإرادة السياسية لدي الموقف العربي.

فما هي خيارتنا، وكيف نحافظ على مكتسبات وانجازات شعبنا، وكيف نترجم الفعل السياسي والمكاسب الدبلوماسية، والإنجازات القانونية الى قوة فعل تجسد الدولة الفلسطينية رغم الاحتلال وتسقط مخططاته.

نضال الشعب

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى