فتية التلال الإرهابي راس حربة الاستيطان في محافظة سلفيت

اعداد: أحمد عرام
إثر احتلال باقي الأراضي الفلسطينية في عدوان حزيران 1967، قدم اييغال الون لحكومة الاحتلال الإسرائيلية مشروع حمل اسمه “مشروع الون” لضم مساحات من الأراضي الفلسطينية المحتلة، ولإقامة حدود اّمنة في منطقة الأغوار. حيث أمعنت سلطات الاحتلال منذ ذلك الوقت في الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية وخصوصاً أراضي محافظة سلفيت، وابتلعت منذ العام 1975 أراضي هذه المحافظة التي تتوسط الضفة الغربية وتمددت بشكل افقي من الشرق الى الغرب، مقرونه مع محاولات ابتلاع المناطق الاثرية والمساحات الخضراء بإقامة مستوطنات تمتد من مستوطنة تفوح شرقا الى اورنيت والكناه غرباً.
تنقع مدينة سلفيت، وسط الضفة الغربية تمتاز بطبيعة جغرافية فريدة حيث تمتد من سهل دير بلوط غرباً والذي يرتبط بأراضي كفر قاسم بمعنى انها تحد خط الهدنة لعام 1948، فيما الاستيطان في سلفيت يعتبر جزءًا من تاريخ أوسع للنشاط الاستيطاني الإسرائيلي في الضفة الغربية. بعد حرب عام 1967، عندما احتلت إسرائيل الضفة الغربية وغزة وهضبة الجولان وشبه جزيرة سيناء.
بدأ الاستيطان في محافظة بسلفيت على وجه التحديد، فور احتلال الضفة. و يعتبر إنشاء المستوطنات في هذه المنطقة جزءًا من سياسة أوسع للحكومة الإسرائيلية الرامية إلى إنشاء وجود يهودي في مختلف أنحاء الضفة والمستوطنات التي تم إنشاؤها في منطقة سلفيت وحولها تتنوع من حيث حجمها وطبيعتها. بعضها تطورت لتصبح بلدات كبيرة، بينما ظل البعض الآخر عبارة عن بؤر استيطانية صغيرة.
والاستيطان في هذه المنطقة، كما هو الحال في أماكن أخرى من الضفة الغربية، يعتبر موضوعًا مثيرًا للجدل ويثير توترات سياسية واجتماعية، سواء داخل إسرائيل أو على الصعيد الدولي.
وهذا النشاط الاستيطاني موضوع يرفضه الفلسطينيون والمجتمع الدولي، حيث يرون أنه يشكل عائقًا أمام إمكانية التوصل إلى حل الدولتين وينتهك القوانين الدولية. في المقابل، يرى الكثير من ساسة الاحتلال وخاصة المستوطنين أن هذه المناطق لها أهمية تاريخية ودينية بالنسبة لهم.
دور فتية التلال في الاستيطان في محافظة سلفيت برزت فكرة شبيبة التلال بتاريخ 16/11/1998، ابان تصريح لـ ” أرئيل شارون” والذي كان يشغل وزيراً للدفاع لدولة الاحتلال، في محاولة منه لإجهاض محادثات السلام “اتفاقية واي ريفر” الذي وقعها بنيامين نتنياهو، مع السلطة الوطنية الفلسطينية. وحاول شارون في ذلك الوقت حث المستوطنين على “الاستيلاء على قمم التلال” حيث قال: ” ينبغي على كل شخص هناك أن يتحرك ويركض، أن ينتزع المزيد من التلال ويوسع المنطقة. كل ما يتم الإمساك به سيكون بين أيدينا، كل ما لا نمسك به سيكون في أيديهم”.
وشبيبة التلال: هي حركة غريبة تمزج بين الإيديولوجيا الدينية الراديكالية والروح الرائدة في الكيبوتس العلماني. ثقافة سلاح الغرب المتوحش والعصيان المدني؛ والتعصب الأعمى بأسلوب ألستر مع إحساس شبه شرقي بالقدرية. شعاراتهم: تعتبر هجماتهم ذات طابع ايدولوجي ارهابي تاركين خلفهم الشعارات التالية: “الموت للعرب”، “اما الطرد أو الموت”،” اليهود لا يسكتون”.”الموت للقتلة”. وهذه من الاسباب الرئيسة التي أطلقت عليهم “عصابة تدفيع الثمن”.
ومنذ احتلت إسرائيل ما تبقى من أراضي فلسطين التاريخية: اقام لاحتلال 24 تجمعا استيطانيا سكني وصناعي على أراضي محافظة سلفيت. وبتسارع الاحداث أقدمت سلطات الاحتلال من خلال ما يعرف “بفتية التلال” بانشاء 9 بؤر استيطانية على شكل استيطان رعوي بوضع البركسات وبعض المنازل المتنقلة مقابل 19 تجمعا فلسطينيا. ويمارسون الإرهاب ويقطعون أشجار الزيتون ويسرقون محاصيل المزارعين والمواشي والابقار، ويسممون ابار المياه.
واقامت فتية التلال في منطقة الرأس بسلفيت بؤرة استيطانية (مزرعة نوف افي) وهي بؤرة ظهرت على شكل مزرعة صغيرة في المنطقة الشمالية الغربية لمدينة سلفيت، وتم نصب كرفانات صغيرة وبركس لحظيرة ابقار ومواشي ومن ثم أصبحت مطعماً، وتم توفير الحماية من قبل جنود الاحتلال وإعلان الاحتلال المنطقة منطقة عسكرية خلال ايام الجمعة والسبت وتم تزويدها بالكهرباء من قبل شركه الكهرباء القطرية للاحتلال وربطها بشارع زراعي يربطها بمدخل سلفيت ليتم إعاقة حركة السير من والى سلفيت. ورغم محاولات أهالي سلفيت التصدي لها ولقطعان المستوطنين الا انها وبقوة الاحتلال تجثم على مساحة 1600 متر مربع.
وعلى بعد بضع من الكيلومترات الى الشمال الغربي لسلفيت في ديراستيا أقدمت مجموعة من فتية التلال الإرهابية التي تقيم في مستوطنة حفات يئير بنصب خيام في منطقة خربة أبو شحادة واحضار المواشي والاغنام وبما يعرف “بالاستيطان الرعوي” لقطع التواصل الجغرافي بين أراضي بلدتي ديراستيا ، وقراوة بني حسان. وفي عام 2021 أقدمت فتية التلال على إقامة كرفانات الا ان صمود ومقاومة أهالي دير استيا حالت دون ان يستمروا في التواجد في خربة أبو شحادة التي تبلغ مساحتها 3000 دونم.
وفي منطقة ظهر رجال شمالي بلدة دير بلوط حاولت فتية التلال الاستيلاء على بعض الغرف الزراعية التي شيدوها مزارعي بلدة دير بلوط، ورغم محاولة الاحتلال تسليم المواطنين اخطارات بوقف العمل بالمنطقة الا ان صمود المزارعين أفشل مخططاتهم الاستيطانية
وعلى جانب الركيزة الأساسية لمحافظة سلفيت مدينة بديا وتحديداً في منطقة خلة حسان بمساحة 4 الاف دونم أقدمت فتية التلال يرافقهم جيش الاحتلال على نصب خيم وبركسات، وتعتبر هذه المنطقة الخاصرة الرخوة التي تربط بين محافظة سلفيت بمحافظة قلقيلية دون المرور بغول الاستيطان ولا حتى حواجز الاحتلال، وتحاول فتية التلال بين الفينة والأخرى استفزاز المزارعين من خلال اقتلاع أشجار الزيتون وسرقة محصولهم.
وفي قراوة بني حسان، تحاول فتية التلال الاستيلاء على نبع نويطف وبئر أبو عمار من خلال احضار الأغنام وتواجدهم بالمنطقة برفقة قوات الاحتلال وقاموا بوضع خيمة وطاقة شمسية على تلة التي تطل على نبع نويطف، بالإضافة الى اقتلاع أشجار الزيتون والاعتداءات على أصحاب الأرض.
ومؤخرا ارتفعت هجمات الاستيطان على أراضي الفلسطينيين، في محاولة لربط كتل الاستيطان الضخمة ببعضها من معاليه شمرون الى الكناه وصولاً الى بركان وارئيل وهذا ما يطلق عليه أصبع ارائيل والذي يمتد من رأس العين غرباً وصولاً الى حاجز زعترة شرقاً شاطراً محافظة سلفيت الى نصفين بطريق ما يسمى ب”عابر السامرة”، فيما أعلنت حكومة الاحتلال عام 2012 إقامة سكة حديد لربط منطقة رأس العين بمستوطنة ارئيل.