الذكرى الـ 79 للانتصار على الفاشية

مرت الذكرى التاسعة والسبعون للانتصار على الفاشية وسط احتفالات عمت العديد من بلدان العالم وفي المقدمة منه الاتحاد الروسي والعديد من جمهوريات الاتحاد السوفيتي السابق، التي تحملت عبء الغزو النازي للاتحاد السوفيتي ودفعت شعوبها حوالي خمسة وعشرون مليون ضحية علاوة على التدمير شبة الكلي لبلدانها ومدنها واقتصادها.
صمود الاتحاد السوفيتي والهجوم المضاد الذي قام به الجيش الأحمر في الحرب الوطنية الكبرى وهي التسمية التي اطلقت بحق على هذه الحرب التي انخرطت بها شعوب الاتحاد السوفيتي السابق وفي مقدمتهم الروس بالطبع ، قلبت موازين القوى في الحرب العالمية الثانية وبدأت نهاية وسقوط الفاشية في أوروبا في ذلك الوقت مع تحرير العديد من البلدان الأوروبية وحصار برلين ومن ثم سقوط الفاشية ورفع العلم الأحمر على مبني الرايخستاغ .
يحق للعالم اليوم ان يحتفل وكل عام بهذا النصر الذي كانت مغامرات وأطماع الفاشيين لتقاسم النفوذ على العالم مع الدول الاستعمارية السابقة خصوصا بريطانيا وفرنسا .
هذا الاحتفال هو تخليد لذكرى كل الشهداء ولتضحيات الشعوب الكبيرة التي وقعت تحت الاحتلال النازي، وهو بمثابة الاعتراف بالجميل للاتحاد السوفيتي وشعوبه ولكل الدول والشعوب التي خاضت هذه الحرب لإسقاط الفاشية.
الحلم الذي راود الشعوب والدول بالسلام العالمي بعد الحرب العالمية الثانية تبدد سريعا بالأطماع الامبريالية للسيطرة على العالم ، وإعادة تقاسم النفوذ ، وإشعال الحرب الباردة التي استمرت ، الى حين سقوط الاتحاد السوفيتي ومنظومة الدول الاشتراكية ، ومازالت متواصلة لغاية اليوم مع الإتحاد الروسي وجمهورية الصين الشعبية .
هذا الحلم والطموح بهزيمة الفاشية في ذلك الوقت وعدم عودتها ثانية لتهدد السلم والأمن الدوليين هل كانت حقيقة وواقع ، ام ان الظروف والمعطيات الأقتصادية والأجتماعية التي ولدت الفاشية فكرا وسلوكا قد عادت للظهور في أوروبا كما في الولايات المتحدة الامريكية .
نعم للأسف الازمة البنيوية للنظام الأقتصادي الرأسمالي التي ضربت هياكله عام 2008 والتي ما زالت متواصلة حتى اليوم ، وأظهرت اثارا عميقة في بنية المجتمعات الأوروبية على المستوى السياسي والاجتماعي وأعادت من جديد قوى الفاشية الجديد بمظاهر جديدة أيضا بالأحزاب الشعبية وبالخطاب والايدولوجيا الشعوبية ، هذا الفكر والخطاب الذي يستمد مرجعيته من الأسس الفكرية للعنصرية الأوروبية المبنية على مركزية الحضارة الأوروبية ، والنظر للشعوب الأخرى بأنها ليست اقل نموا وتطورا فقط ، بل انها دون مستواها الحضاري لانتمائها الجغرافي ولبيئتها الثقافية وتاريخ تطورها الاقتصادي والاجتماعي .
الفاشية اليوم تعود بأحزابها وتنظيماتها المتطرفة والعنصرية في أوروبا وتحرز الكثير من التقدم في كل جولة انتخابية ، واليوم يسود الذعر في أوروبا على أبواب الانتخابات للبرلمان الأوروبي الشهر القادم من سيطرة اليمين واليمين المتطرف على البرلمان الأوروبي علاوة على ازياد نفوذ هذه الأحزاب في العديد من البلدان وخاصة بألمانيا الاتحادية .
المخزون الفلسفي والفكري لعودة الفاشية انطلاقا من معادة السامية ، الى الاسلاموفوبيا ، مرورا بتحميل الهجرة والمهاجرين للازمة الاقتصادية والأجتماعية التي تجتاح النظام الرأسمالي الذي هيمنت اليبرالية المتوحشة عليه فكرا ومنهجا وسلوكا منذ مطلع القرن الحالي .
الى فشل سياسات الادماج الاجتماعي للمهاجرين بالمجتمعات التي اقاموا فيها لعقود جراء العنصرية والتمييز بالحقوق المدنية والاقتصادية والاجتماعية .
المؤسسات الحاكمة في أوروبا رغم شعور بعضها وخاصة الأحزاب الاشتراكية والتيارات الاجتماعية التقدمية بخطورة ما يجرى وآثاره المدمرة على الأوضاع الداخلية بما في ذلك علاقاتهم مع دول الجوار ، بما في ذلك داخل الاتحاد الأوروبي ما زالت عاجزة عن معالجة هذا الخطر الدائم الذي نتشاطر نحن وهذه القوى على اثاره وتداعياته على مستقبل شعوبنا وعلى والامن والاستقرار بالعالم خاصة ان القوى الفاشية الجديد في أوروبا هي حليف استراتيجي للفاشيين الجدد في إسرائيل أمثال بن غفير وسموترتيش والفاشيين الجدد في أوكرانيا الذين يؤججون الحرب هناك بدعم من حلف الناتو ضد روسيا الاتحادية .
لذلك فإن الدعوة لإقامة أوسع جبهة عالمية لمناهضة الفاشية والعنصرية في العالم أصبحت امرا ملحا وضروريا على اجندة كافة القوى التقدمية في العالم.
نضال الشعب