أقلام وآراء

معادلة السلام الجديدة رفح مقابل الرياض

 

لم يكن صدفة وبهذا التوقيت إعطاء مقال توماس فريدمان هذا الاهتمام والترويج ، وهو القريب من صنع القرار في الولايات المتحدة الامريكية ويهودي صهيوني حريص على مستقبل إسرائيل وعلاقاتها بالولايات المتحدة الامريكية، ودأب مؤخرا وخصوصا بعد السابع من اكتوبر واندلاع حرب الإبادة والعدوان على الشعب الفلسطيني على قطاع غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية على كتابة مقالات فيها من النصح الكثير لنتنياهو وحكومته، ومحذرا بذات الوقت من مغبة الاضرار التي تلحق بالعلاقات الأمريكية الاسرائيلية جراء قرارات الحكومة التي لا تراعي متطلبات المصالح والسياسة الامريكية في المنطقة وتضعها في حرج شديد مع حلفائها التي تحرص على الإمساك بهم خصوصا بعدما ظهرت بوادر لتفلت سعودي ولاحقا امارتي بالانضمام الى مجموعة دول البريكس، وسبقها الاستجابة للوساطة الصينية لتطبيع العلاقات مع ايران، علاوة عن احتواء الوضع الداخلي مع تدهور الحملة الانتخابية لبايدين جراء مواقف قوى المعارضة داخل الحزب الديمقراطي من جهة، والمجتمع المدني والملونين من جهة أخرى، والتأثير المتنامي للصوت العربي والإسلامي في الولايات المتأرجحة التي لا يحسم فيها الديمقراطيين بدون هذه الأصوات .

رسالة فريدمان واضحة لنتنياهو وائتلافه الحاكم اما ان توقفوا اجتياح رفح وتذهبوا لاتفاق لوقف إطلاق النار وتبادل للأسرى، وهو ما سيفتح الباب أمامكم للتطبيع مع السعودية، وفتح أبواب العالم العربي والإسلامي للتطبيع مع هذه الدول وبما يخدم الاستراتيجية الامريكية مصلحة إسرائيل بدمجها بالنظام الاقليمي، او عزلة إسرائيل دوليا وإقليميا واستنفاذا للفرصة الأخيرة التي تقدمها الإدارة الامريكية لنتنياهو.

ومع هبوط السقف السياسي كثمن التطبيع السعودي مع إسرائيل من الدولة الفلسطينية مقابل التطبيع الى وعد بمسار سياسي يؤدي لقيام الدولة الفلسطينية، الى الغاء اجتياح غزة لفتح باب التطبيع مع إسرائيل، ينذر بان الجهود الأمريكية على هذا المسار مازالت متواصلة وربما استطاعت الإدارة الامريكية من تلبية بعض المطالب السعودية المتصلة بضمانات الامن والتسلح والبرنامج النووي السلمي.

حاجة إدارة بايدن لأبرام هذه الصفقة بأسرع وقت ممكن وقبل دخول الحملة الانتخابية لمرحلة المواجهة والصرع الحقيقي مع ترامب وفريقة، ممكن ان يشكل فرقا واضحا للحملة، وكسب لأولوية بحاجة لها بادين وفريقه امام تراجع حملته والصعوبات التي توجهها جراء مواقفها الشريكة للاحتلال في عدوانها على شعبنا.

اندلاع ثورة الطلاب والشباب بالجامعات الامريكية واتساعها ومواجهتها بسلاح القمع والإرهاب سواء داخل الجامعات او خارجها يزيد من مخاطر الفوز وخاصة انها مركزة على موقف الإدارة من دعم إسرائيل في حرب الإبادة على الفلسطينيين بغزة، وهو يعيد الى الذاكرة الجمعية للحركة الطلابية ليس فقط في أمريكا وانما في العالم وعلى وجه الخصوص أوروبا مناخات حرب فيتنام وكيف حركت الحركة الطلابية المجتمع الأمريكي والعالم وفرضت الانسحاب وانهاء الحرب.

رسالة البيض الأبيض غير الرسمية لنتنياهو وائتلافه الحكومي والتي قوبلت من قبل سمو ترتش بالرفض والتلويح بأسقاط الحكومة ، يجب عدم الاكتفاء فقط بفشل هذه المحاولة من جراء نفسها ، بل ينبغي على السداسية العربية التي اجتمعت امس بالرياض ان تشدد موقفها، وتظهره خصوصا بعد الرد الأمريكي الوقح على ورقة السداسية العربية لخارطة لوقف الحرب ومسار سياسي يؤدي لقيام الدولة الفلسطينية، الوضوح بان لا امن ولا استقرار ولا سلام بالمنطقة بدون حل القضية الفلسطينية وقيام الدولة على حدود الرابع من حزيران وعاصمتها القدس الشرقية تطبيقا لقرارات الشرعية الدولية ومبادرة السلام العربية في بيروت .

والأهم من موقف السداسية الموقف السعودي الرسمي الذي عليه ان لا يكتفي بالصمت وكان الكلام موجه لجهة أخرى غيره، فهو المعني أولا وأخيرا وخاصة انه صاحب مبادرة السلام العربية، ومكانة المملكة العربية السعودية عربيا واسلاميا ستكون على المحك.

وأخيرا وهو الأهم رسالة الموقف الرسمي الفلسطيني ينبغي ان تكون واضحة وحاضرة، وان لا يعتقد البعض ان حالة الإرهاق والاضعاف والضغوط تجعلنا نقبل بما لا يمكن قبوله او التنازل عنه والاستجابة للمطالب المختلفة باتخاذ خطوات لاستنهاض وتنمية وتطوير مؤسساتنا لا تعني الاستسلام بل هي انحنائه امام العاصفة التي تريد اقتلاعنا من جذورنا وليس التسليم بالقدر الأمريكي ومعسكره.

نضال الشعب

 

زر الذهاب إلى الأعلى