ايقونات تنتظر الحرية

بقلم: عايدة عم علي
إنها ارادة الحياة والتحدي الذي يخوضه شعبنا في فلسطين كل يوم صموداً وصراعاً ومقاومة في سبيل التحرير ودحر الاحتلال.
يوم الأسير الفلسطيني الذي يحل في السابع عشر من نيسان من كل عام .. يوم اسناد لأبطال ومناضلي حرية في السجون والمعتقلات الصهيونية، فقضية الأسرى من القضايا الجوهرية والأكثر حساسية لدى شعبنا الفلسطيني، فهي قضية وانتماء تمس اغلب البيوت، وهي تجارب من الصمود والتضحيات وفصول من المعاناة والانتهاكات والجرائم اقترفها السجان بحق ابطال يكابدون ظروف الاعتقال القاسية والممارسات من تعذيب وتنكيل وامتهان لكرامتهم الإنسانية، وحرمانهم من أبسط الحقوق التي ضمنتها لهم المعاهدات الدولية.
الاحتلال العنصري فتح سجونه ومعتقلاته، منذ بداية احتلاله لفلسطين، وزج في غياهبها، مئات الآلاف من كافة فئات وشرائح شعبنا الفلسطيني دون أن يستثني طفلا أو امرأة أو شيخا.
فالاعتقالات شكلت ممارسة يومية دائمة، وأداة إسرائيلية للانتقام وبث الرعب في نفوس الفلسطينيين والتأثير على توجهاتهم بصورة سلبية. كما تعتبر جزءا أساسيا من منهجية الاحتلال للسيطرة على الشعب الفلسطيني، ووأد ثورته وإخماد مقاومته، وباتت الوسيلة الأكثر قمعا وقهرا وتخريبا للمجتمع الفلسطيني.
الحركة الأسيرة اليوم تعيش أسوأ أوضاعها وأخطر مراحلها، جراء انتهاكات سلطات الاحتلال وامعانها في التنكيل واقتراف الجرائم وتحويل سجونها إلى ساحات للقتل البطيء، وجعلهم حقول تجارب للأمراض. وهي بذلك تذكر بتلك المرحلة القاسية التي كانت سائدة في السنوات الأولى التي أعقبت احتلال باقي الأراضي الفلسطينية عام 1967.
أسرى الحرية ، في الوعي الجمعي الفلسطيني، ليسوا مجرد أبناء مغيبين، في السجن، بل أبطال ناضلوا وضحوا، من أجل فلسطين ومقدساتها، وهم أيقونات الحرية، الذين ينتظر شعبنا احتضانهم وحتى تتحقق حريتهم، توجب على الجميع المطالبة، للأبناء، بالمعاملة الكريمة التي يستحقها مناضلو الحرية وفقا للقوانين والمواثيق الدولية لاسيما أننا نواجه كيانا عنصريا غاصبا ينتهك القانون الدولي أمام مرأى ومسمع من العالم أجمع، يشرع انتهاكاته بقوانين عنصرية، ويتصرف على أنه فوق القانون وخارج نطاق الملاحقة أو المحاسبة، مع ترسيخ ثقافة “الإفلات من العقاب” مما يدفعه إلى ارتكاب الكثير من الجرائم والممارسات الوحشية التي يندى لها جبين البشرية خجلا.
اننا نتطلع إلى جهد، سياسي وحقوقي وقانوني وإنساني، ضاغط ومؤثر، يدفع المحكمة الجنائية الدولية إلى فتح تحقيق في الجرائم التي اقترفت بحق الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي.
ووفاء للذين غيبوا في سجون القهر الصهيونية، وفي يومهم الوطني نؤكد أن قضيتهم يجب أن تبقى قضية مركزية لشعبنا الفلسطيني وللشعوب العربية عامة، فهم من ناضلوا وأفنوا حياتهم خلف القضبان من أجل فلسطين، وهي من أهم قضايا شعبنا الفلسطيني في طريق نضاله من أجل إنجاز الاستقلال والحرية.
مقاومة الاحتلال شرفٌ تعتز به الشعوب، وما من شعب قاوم الاحتلال إلا ونال حريته. لقد أيقن شعبنا الفلسطيني هذه الحقيقة منذ بدايات الاحتلال الى يومنا هذا مقدماً تضحيات جسام من الشهداء والأسرى والجرحى علاوة على المشردين في المنافي وشتات اللجوء.
لذا فإن كان تحرير الأسرى ضرورة حيوية لتعزيز ثقافة الصمود والمقاومة، فإن التثقيف بخطورة الاعتقالات واجبا ضروريا لحماية المقاومة، وإن العمل من أجل مواجهة الاعتقالات ووقفها، بات ضرورة موضوعية لحماية المجتمع.
واستنادًا إلى تقارير حقوقية، فإن الأسرى في السجون الصهيونية، يتعرضون بشكل يومي لأبشع صنوف العذاب والتجاوزات. والانتهاكات الجسيمة التي تطاول حقوقهم الأساسية، وهي كانت قائمة، لكنها تفاقمت بعد 7 أكتوبر، فاقت وتجاوزت كافة الأعراف والمواثيق الدولية والإنسانية، وفي مقدمتها القانون الإنساني الدولي، واتفاقية جنيف الرابعة، ومبادئ حقوق الإنسان، والنظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية.
في يوم الأسير الفلسطيني يقع على عاتق المؤسسات الحقوقية والمحامين ووسائل الإعلام وكل جهة مختصة إيصال صوت الأسرى وصرخاتهم والمطالبة بزيارتهم للاطلاع على أوضاعهم وتذكير شعوب العالم ودوله بمدى العذاب الذي يعانونه في ظل قوانين واتفاقيات أصبحت حبرًا على ورق في المنظور الإسرائيلي وكل من يدعم هذه السياسات.
عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني