نتنياهو مصمم على “البقاء”

نتنياهو مصمم على “البقاء”.. ولو كان الثمن حرباً إقليمية أو عالميه
بقلم: خليل حمد
يبدو أن المنطقة دخلت في دوامة الرد والرد على الرد و(ربما) الرد على الرد على الرد…. فالسياق الذي يبدو في هذه الآونة، يقول إن نتنياهو ومنذ لحظة قصفه القنصلية الإيرانية في دمشق كان يريد جر المنطقة إلى تصعيد، كشكل من أشكال ضمان استمرارية بقائه في رئاسة الحكومة ألإسرائيلية خصوصاً مع تواتر التصريحات عن “انتخابات مبكرة” في الكيان من المتوقع أن تطيح به وبحزبه بعد نتائج الحرب على غزة.
استنفر العالم كله للجم تدهور الوضع، اتصالات ثنائية بين مسؤولي الدول المعنية، فيما قالت قناة كان الصهيونية إن 《العديد من القادة الأجانب حاولوا تنسيق محادثة هاتفية مع نتنياهو بعد الهجوم الإيراني لكن تم رفض هذه المحادثات بدعوى الخوف من ممارسة الضغط على “إسرائيل” لعدم الرد》. نتنياهو لا يريد الضغوط لعدم الرد، بل يريد دعماً دولياً، أقله من الولايات المتحدة الأمريكية، لخطوته الخطيرة، وفي هذا السياق أيضأ، قالت الأنباء إن رئيس وزراء الاحتلال قرر في اللحظة الأخيرة تأجيل قرار اجتياح رفح لأجل كسب الدعم الأمريكي والغربي للهجوم على إيران.
مكاييل العالم المختلفة تظهر هنا بوضوح أيضاً. الرد الإيراني، ورغم أنه تم وفقاً للمادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، كما قال مندوب ايران في الامم المتحدة استدعى الإدانة من كل المنظومة الغربية، نفسها المنظومة التي ترفض حتى اللحظة إدانة العدو الصهيوني الذي يمارس حرب إبادة بكل معنى الكلمة ضد شعبنا وأهلنا في قطاع غزة المحاصر، أو حتى إدانة ما يقوم به المستوطنون من جرائم حرق وإبادة وهدم للمنازل واقتلاع للسكان ومصادرة للأراضي في الضفة الغربية وشرقي القدس.
دول المنطقة اكتفت بالتعبير عن القلق إزاء تدهور الأوضاع والتصعيد العسكري المتسارع بين إيران و”إسرائيل”، داعية الأطراف إلى “ضبط النفس”، هو نفسه “ضبط النفس” الذي تمناه الجميع من تل أبيب إزاء سفك دماء اهلنا الأبرياء في قطاع غزة، ولم تلتزم به تل أبيب.
وفي هذا السياق يعوِّل البيت الأبيض على “تفهّم” نتنياهو لمخاوف الرئيس جو بايدن الذي قال لنتنياهو “سرّاً وعلناً إنه لا يسعى إلى حرب مع إيران”. التوقيت غير مناسب بالنسبة لواشنطن التي تستعد لانتخابات في نهاية العام، ويريد بايدن نتيجتها لصالح ولايته الثانية. لكن التعويل خاطئ لأسباب عديدة، منها رعونة القيادة السياسية في إسرائيل، ومأزق نتنياهو الشخصي بانتهاء حياته السياسية لحظة توقف الحرب، وبالمفاضلة فإن رئيس وزراء الاحتلال سيفضل بالتأكيد إنهاء أزمته الشخصية قبل أن يفكر بأزمات الآخرين ، ومن الأسباب أيضاً أن نتنياهو يشد أزره باللوبي الصهيوني داخل الولايات المتحدة، الذي وفي حال توسع رقعة المواجهة سيضع بايدن بين نارين: خسارة التأييد إذا هو لم يقف إلى جانب “إسرائيل”، وخسارة الدعم الشعبي الرافض لمزيد من التصعيد إذا انخرطت الإدارة الأمريكية في المعركة. لا يبدو غريباً على نتنياهو أن ينفذ تهديداته ويقفز عن حافة الهاوية بانتظار الإنقاذ من قِبل الغرب.
بالمقابل، ورغم التأكيدات الإيرانية أن طهران لا تريد حرباً وأن الرد على قصف قنصليتها كان موضعياً ومحدوداً، لكن قرار تغيير قواعد الردع مع “إسرائيل” سيكون له تبعاته.
من جهتها أعلنت إيران بوضوح أنها سترد على أي هجوم إسرائيلي ولكن يعتمد بالتأكيد على حجم وعمق الهجوم والخسائر الناجمة عنه ، وهو أمر يبدو لا مفر منه في ظل قواعد اللعبة الجديدة لكن تحديد مكان وزمان الرد او احتواء الموقف سيتوقف على التبادلية مع الولايات المتحدة الامريكية وهو ما حصل صبيحة يوم الجمعة الماضي. وهذا من شأنه أن يُدخل المنطقة بأسرها في مرحلة مختلفة من الاشتباك وإن كنا لا نتحدث عن اشتباك على شكل حرب أو معركة متواصلة، لكنها بالتأكيد مرحلة مختلفة عن أشكال الاشتباك التي شهدتها منطقتنا سابقاً.
حاول نتنياهو لسنوات أن يركز على “الخطر الإيراني”، وأن يحشد العالم ضد طهران، بل ووصل إلى حد تحريض ترامب على الانسحاب من الاتفاق النووي معها، والتلويح لسنوات بالحرب عليها. اليوم وصلت الأمور إلى الاشتباك المباشر للمرة الأولى يخسر نتنياهو
فكرة الشماعة و”البعبع” إذا هو امتص الضربة الإيرانية، وبالتالي يخسر أكثر “ثقة” المستوطنين بكيانهم، الثقة التي هي أساس قيام هذا الكيان على أرضنا التاريخية، والتي وحدها تكفل استمراره، فالصهاينة الذين تم استجلابهم من أربع جهات الأرض إلى فلسطين كي يكونوا رافدا لهذا “الجيش” المجرم، لن يحتملوا الضغوط التي أفرزتها معادلات المرحلة الجديدة منذ السابع من أكتوبر حتى اليوم، وبالتالي فإن كثيراً منهم بات يفكر جدّياً بمغادرة فلسطين المحتلة إلى غير رجعة .
كيان الاحتلال الإسرائيلي والإدارة الأميركية يتحملان المسؤولية الكاملة عن أي تصعيد في المنطقة ، وأن الوقت حان لتحرك جاد تراجع فيه الدول الغربية سياساتها الهدّامة تجاه المنطقة وشعوبها وتبادر بشكل فوري إلى وقف العدوان الإسرائيلي على شعبنا الفلسطيني .
عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني.