تنياهو يخسر حلفائه وحربه

٦ أشهر من الإبادة والتهجير.. نتنياهو يخسر حلفائه وحربه
بقلم: عايدة عم علي
رغم ان الحرب هذه على قطاع غزة هي الأطول والأكثر اجراما ووحشية، الا ان الاحتلال فشل في تحقيق أهدافه الأساسية رغم تدميره مدن القطاع وقتل وجرح أكثر من 110 الاف فلسطيني وتشريده أكثر من مليون ونصف منهم، ناهيك عن اخفاقه ترويج ادعاءاته واخفاء خساره رغم تعتيمه الكامل, لاسيما في جبهة الشمال الامر الذي أفقده ثقة المستوطنين وحتى ثقة الداعمين الذين شرعوا بالمطالبة لوقف الحرب لحاشي خسائر أكبر على الصعيدين المادي والمعنوي, عدا عن خسارة الاحتلال أخلاقيا واعلاميا وافتضاح روايته التي تفندها تظاهرات الشعب الأمريكي والشعوب الاوروبية الرافضة للإبادة الجماعية التي يرتكبها في غزة.
لقد أظهر أحدث استطلاع للرأي في الولايات المتحدة، أجراه «مركز بيو للأبحاث» رفض 50 % من الشباب الأميركي لما تقوم به إسرائيل مقابل 20 % رأوا أنه أمر مقبول.
الأمر ينسحب على ما أدلى به الصحفي البريطاني، ديفيد هيرست، من ان الحجج التي ساقها حلفاء “إسرائيل” لتبرير مذابحها في غزة تحت ذريعة “الدفاع عن النفس سقطت بعد ستة أشهر من الحرب التي حصدت أرواح أكثر من ثلاثة وثلاثين ألفاً، وتشريد سكان القطاع. ليظهر أن لعبة الاحتلال الدموية في غزة شارفت على النهاية، وأصبحت حججها هي وحلفاؤها لمواصلة القتل والمذابح واهية لا وجود لها في القواميس العسكرية والدبلوماسية.
هيرست أكد ايضاً أن الزعماء السياسيين الذين برروا هذه المذابح باعتبارها ممارسة من قبل “إسرائيل” لحقها فيما اسموه الدفاع عن النفس، والصحفيون الذين روجوا لحكايات الرعب الوهمية عن الرضع الذين قطعت رؤوسهم أو النساء الذين تعرضن للاغتصاب الجماعي يوم السابع من أكتوبر، والمحررون الذين ظلوا يومياً يتجاهلون التقارير التي تتحدث عن تعرض قوافل الإغاثة للاستهداف من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، ها هم جميعاً يهرعون بحثاً عن ملاذ بعد أن سقطت كل ذرائع الاحتجاج في أيديهم أمام هذا الذبح المستمر.
وبالتالي، ووفق هيرست ان السد انفجر ولم يعد بإمكان وزير الخارجية اللورد كاميرون ممارسة لعبة القط والفأر مع رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان أليشا كيرنز، التي كشفت قبل بضعة أيام عن أن محاميي الحكومة علموا بأن إسرائيل انتهكت القانون الإنساني الدولي.
فها هم الحلفاء المتحمسون، الذين يسمون أنفسهم أصدقاء “إسرائيل” أدركوا أنهم أيضاً أصدقاء من ارتكبوا جريمة قتل عمال الإغاثة الغربيين، وأصدقاء الإبادة الجماعية، وأصدقاء الفاشية.
كذلك باتت “إسرائيل” طرفاً متهماً بقوة في محكمة العدل الدولية، وليس آخرها كولومبيا التي طالبت مؤخراً بالانضمام إلى الدعوى التي قدمتها جنوب إفريقيا التي تتهم الكيان بارتكاب الإبادة الجماعية ضد الفلسطينيين، ناهيك عن مقاضاة نيكارغوا للحكومة الألمانية على تسليحها لإسرائيل بحرب الإبادة التي تقوم بها ضد الشعب الفلسطيني، وأصبح واضحاً للعالم أجمع أن حكومة نتنياهو لا تلتزم بقرارات المحكمة الدولية التي منحتها شهراً لتنفيذ مجموعة إجراءات لم ينفذ منها أي بند.
وليس غافلا من أن مئات من الشخصيات البارزة، محامين وأكاديميين وقضاة سابقين، بما في ذلك الرئيسة السابقة للمحكمة العليا الليدي هيل واثنان من القضاة السابقين في المحكمة، وقعوا على خطاب يحذر الحكومة البريطانية من أنها تنتهك القانون الدولي من خلال استمرارها في تسليح “إسرائيل”.
فخسارة الحلفاء أو تأييدهم على الأقل من الجانب الإسرائيلي، قابله تصور لم يكن في حسبان إسرائيل لجبهات القتال ضدها، فهي اختبرت في هذه الحرب تنسيقاً لم تعرفه من قبل، واستمرار حربها طوال 6 أشهر ودخولها الشهر السابع جعل هذا التنسيق أكثر قوة وتأثيراً، من اليمن إلى غزة والضفة وجنوب لبنان وحتى العراق، مشكّلة في وجهها قوة خفيفة الظل سريعة الحركة وعظيمة التأثير، وهذا ما عرف بتوحيد الساحات.
تصرفات الاحتلال الصهيوني والتي يبدو فيها نتنياهو من خلال الصورة التحليلية وكأنه وضع الكيان على حافة الهاوية في الحرب على غزة، وراح يهدد إن لم تستجب واشنطن لشروطه وتخرجه من الحرب على غزة إلى حرب في المنطقة لا يحتملها بايدن وهو يحمل صندوقه الانتخابي الثقيل على ظهره السياسي.
لا شك أن أميركا هي الداعم الأكبر لما تقوم به “إسرائيل” من إبادة جماعية ولكنها في غزة لا تحتمل استمرار العدوان أكثر أو حتى انفجار الحرب مع قدوم الانتخابات طالما أن ٥٥ % من الأميركيين باتوا يحذرون البيت الأبيض من دعم العدوان على غزة.
عضو اللجنة المركزية لجبهة النضال الشعبي الفلسطيني