أقلام وآراء

“غربان عربية” تتصدر حملة إسرائيلية لاستعادة جبهة الاعلام

 

بقلم: نائل موسى

 

لا عجب لرهط المضللون الجدد من مدرسة لي عنق المصطلحات وتطويعها لرؤية تتعارض وتتضاد حتى مع أنفسهم، متى تعلق الامر بالأوضاع الجارية في فلسطين وتبعاتها المحتملة، ولا عجاب من هذا الانتشار المحموم متى عرف سبب لهاث المقثاتين على المشاهدات والترندات وصدقات الدسائس الإعلامية ظهير المؤامرات المستجدة التي تستهدف القضية والسردية الفلسطينية بعد تفوقها الكاسح وانهيار رواية الزيف الإسرائيلية بعد 70 عاما من التضليل.

تعمل مواقع التواصل الاجتماعي على أنواع منصاتها والمواقع الشخصية والمدارة بالمراسلة اليوم، أكثر من وسعها في عرض بضاعة رخيصة، وترويج العفن لخلط الأوراق واشعال فتن تضعف الساحة والقضية الفلسطينية من الداخل وبما في ذلك دفع الانقسام القائم أكثر الى انفصال لا يبقي ولا يذر.

وتظهر اخر وصلات هذا الصعيد الذي بلغ حد نشر اشاعات تنضوي على تهم صريحة بخيانات عظمى، تطابق في محتوى رسائل الردح والاتهام رغم اختلاف منبعها واسماء مرسليها ما يؤكد مركزية مرجيتها التي تتبع حملة صهيونية كشف عنها مؤخرا هدفها تجميل صورة إسرائيل وتحميل الفلسطيني جريرة ما وضعه الاحتلال فيه من كوارث، ومن جانب اخر خلق بلبله عبر التهليل لإنجازات نفسها تسوق على انها خيانة متى يمارسها طرف فلسطيني اخر.. وعلى سبيل المثال لا الحصر نبرة تهلل لتفرد حماس بقرار الحرب والسلام باعتباره ضمانة للمقاومة، ولإنجاز حققته حركة حماس بفرض مشاركتها – ولو من خلف الباب –  في مباحثات الهدنة الجارية خصوصا في قطر مع قادة المخابرات الامريكية والإسرائيلية والوسيطين المصري والقطري، في مسعى مفضوح  يبرر المضي في هذا الطريق، في ذات الوقت الذين يتهمون منظمة التحرير والقيادة الرسمية الفلسطينية وبأقذع الأوصاف وبالخيانة العظمى لفلسطين وللأحرار والشرفاء والمقاومين العرب والمسلمين وأصدقاء ودعاة التحرر والكفاح في العالم من اقصاه الى أقصاه بذات تهمة المفاوضات مع الكيان. في مسعى لضرب الركن الأساس وهو شرعية وحدانية تمثيل الشعب الفلسطيني.

لا أحد يقلل من قيمة الإنجاز ومن القتال العنيد والمرير الذي تسطره كتائب القسام الجناح العسكري لحركة حماس ولا من دور باقي الاجنحة والكتائب والسرايا والمجاهدين التابعة للفصائل والقوى الوطنية والإسلامية ودورها في المعركة الأسطورية التي كشفت دولة الاحتلال على حقيقتها وعرتها تماما على كل صعيد وفي كل محفل ومنبر.

والأكثر مرارة، ترافق ذلك التشويه، مع إصرار “غربان المواقع” على تصوير حرب الإبادة الجماعية والتهجير والتدمير الشامل الذي تشنه إسرائيل على القطاع وعلى الشعب الفلسطيني بانه رد على عملية 7 أكتوبر، واختزاله على انه حرب بين إسرائيل وحماس، هو ترويج لأكذوبة نتنياهو وخلفائه وتخدم تصوره واهدافه ومبرراته وسعيه لتحشيد الراي العام العالمي حوله حيث كثير من الدول المؤيدة للاحتلال تصنف حماس كتنظيم إرهابي وبذلك يسهل تمرير الاكذوبة.

وفي ضلعها المكمل لمربع الحملة تظهر في المستهدف منظمة التحرير وشرعيتها ووحدانية تمثيلها ودورها ،  لتسويغ استهدافها وتبرير البديل  مسبقا، يواصلون تغييب النضال البطولي وتضحيات واثمان جسيمة تدفع في الضفة الغربية وفي قلبها عاصمة الدولة الفلسطينية القدس على مختلف الصعد  والتي تخوضها في اطار المعركة ونصرة الاهل في غزة  وكلفت نحو 500 شهيد  ونحو 10 الاف جريح و 8000 معتقل وتدمير مئات المنازل وتجير عشرات التجمعات ومصادرة عشرات الاف الدونمات منذ السابع من أكتوبر الماضي  وهي تضحيات على جسامتها ما هي الا قمة جبل الجليد المنظور في محيط المعركة التي  الجزء الأهم  من اهداف ومخططات الاحتلال تستهدفها ضمن المحاولات المحمومة لتصفية القضية الفلسطينية.

ان هذه الأفعال والتصريحات والآراء التي يخرجها هؤلاء ويستخدمون الاعيب وخدع الشيطان للإيهام بصوابيتها تتصاعد وتزداد خبثا وخطورة، مع الكشف عن مخطط إسرائيلي يشارك فيه “صهاينة وظيفيون” ينتسبون لدول عربية شقيقة، بعضهم يشغل مناصب قيادية وأخرى رفيعة في قنواتهم ومؤسساتهم وينخرطون في حملة لتجميل وجهة الاحتلال الذي خسر المعركة الإعلامية ومعركة الاخلاق والقانون والشرعية معا، على الصعيد الدولي عبر حمله مأجورة منسقة تتهم الفلسطيني وقيادته وتحملهما مسؤولية ما هو فيه اليوم من كارثة  بادعاء انها نتيجة حتمية قادت اليها سياسات قيادته وحسب.

ليس ذلك وحسب، بل واعتمادها كأساس لتمرير فخ التجديد وإصلاح السلطة الوطنية بتفصيل امريكي، يسعى الى جعلها ربما تتماهى وتستجيب للمخططات او تقليل معارضتها على الأقل.

ان الاصلاح الداخلي مطلب وطني كان دائما وما يزال مطروحا على صعيد السلطة الوطنية ومنظمة التحرير والسياسات والاستراتيجيات، لتعزيز النظام السياسي وتقويته استنادا الى الثوابت الوطنية وفي إطار الممثل الشرعي الوحيد لتجذير الصمود وتفعيل المقاومة على طريق تحقيق المشروع الوطني واستعادة حقوق شعبنا كاملة غير منقوصة فوق ترابه الوطني وليس اصلاحا أمريكا يلبي رغبات ومخططات نتنياهو.

وفي ذلك، لسنا حراسا على شفاه هؤلاء الطغمة، ولا نحن في هذا المقام دعاة تكميم الافواه وتغيب الحقيقة ومصادرة الآراء، لكن نصرتنا غير المشروطة لحرية الراي والتعبير كحق أساس مكفول بالقانون الأساسي والقوانين التي تجرم مصادرته، وايماننا بحق الاختلاف والاجتهاد والتنوع على أساس ديمقراطي يكفل للجميع الحق في المشاركة وصنع القرار المتعلق باليوم والغد الفلسطيني على قدم المساوة، توجب ادانه هذه الرويضة المتربصة لإشعال البيت -غير المستجد حضورها على المشهد الفلسطيني خصوصا في أوقات المحن والشدائد حيث يكثر التصيد – من فمها هي.

ومن هذا المنطلق نرى انه حان الوقت للكل الفلسطيني العمل في إطار السرب الوطني والمكاشفة والمصارحة، لوقف نعيق الغربان المتربصة على النوافذ والاعتاب وفي الشوارع وداخل غرف نومنا مع المنصات، لإقناعنا بالوقوف ضد أنفسنا اشفاقا على حالنا ولأجل غد قد يتوفر فيه طعام وشراب ومأوى وربما أنعم علينا كهرباء ودواء وبعض ما يسمى رخاء وتقدم وذكاء كالذي تتحدث عنه وتبشر به جوقة النعاق.

المحزن في المشهد المضحك هو جر حماس وفتح شهيتها للمواجهة مع منظمة التحرير في وقت لا يحتمل أي تعقيد فلسطيني – فلسطيني –   وتصوير انخراطها وجرها الى الفخ بالشروط الامريكية والإسرائيلية وضغط الاخرون، مثير للشفقة حين الادعاء بان قادة حماس، ليسوا مثل قيادة منظمة التحرير المستسلمة الخانعة، وسيحضرون الذئب من ذيله، وتحقيق المعجزات؟! وعندما تحين تبدأ الجولة سنسمع كورال التهليل ينشد للمفاوضات باعتبارها ركيزة المقاومة والجهاد لتحقيق الأهداف واستعادة الامجاد.

هذه التخريف المحموم والمكشوف اغراضه رغم تغليفه بالحرص الزائف والمزعوم على فلسطين الشعب والقضية،  والذي  يجتهد خدمه نيابة عن الاحتلال في زعزعة الرواية الفلسطينية ومرتكزاتها، وفي الهجوم على ادواتها ومحاولة ضرب واغلاق المنصات الحليفة او التي  تسمح بنشر محتوى موضوعي يستند الى الحقيقة وعدالة القضية والنضال الوطني الفلسطيني التحرري ضد اخر واطول وابشع احتلال في التاريخ الحديث، لا ينبغي ان ينطلي على فلسطيني او يستحسن لدى أي فصيل  وجهة راي، ينتظر جمع الغنائم لنفسه برسم  ما يجري،  فالشعب هو الذي دفع الثمن الأكبر في المعركة واكد الصمود بمشاركته على الأرض ينبغي ان تدار الأمور من وراء ظهره ، وان ينال نصيب مكافئ  لتضحياته وصموده من الريع وان يشارك بشرائحه ومشاربه ومكوناته برايه في القرار المتعلق بمصيره، هذا إذا جنحت المعادلة جانب التجارة، التي لم تكن الوطنية الفلسطينية يوما في ميزان الربح والخسارة طالما المصلحة الوطنية هي الوجهة والبوصلة، ودونها قد يضيع الهدف.

زر الذهاب إلى الأعلى