أقلام وآراء

نعم.. نحتاج ثقافة سياسية بنائية بنائه

 

 

بقلم: حسني شيلو

تعتبر الثقافة السياسية من أهم الركائز لأي نظام سياسي يسعى من أجل الاستقرار، وهي ثقافة مكتسبه ومتوارثة من جيل إلى اخر، وتختلف من دولة لآخرى تبعا لنظامها السياسي سواء كان مغلق أو مفتوح، وهي مجموعة القيم والمعايير السلوكية المتعلقة بالأفراد في علاقاتهم مع السلطة السياسية والثقافة السياسية هي جزء من الثقافة العامة للمجتمع.

وللثقافة السياسية أثر وتأثير على النظام السياسي، حيث يحتاج أي نظام سياسي لوجود ثقافة سياسية وتغذيه تحافظ عليه.  من جانب اخر ذات أثر وظيفي على المجتمع المدني والتوجهات الديمقراطية ضمن المنظور البنائي، والأخلاقي القيمي بشكل عام.

كما يشترط لاستمرار النظام والحفاظ على بقائه توافر شعور متبادل بالثقة مع الآخرين في ظل مناخ اجتماعي وثقافي يعد الانسان لتقبل فكرة وجود للرأي والرأي الآخر ويسمح بوجود قدر من المعارضة في إطار قواعد وأطر سياسية موضوعة بدقة تنظم العلاقة بين أفراد المجتمع السياسي.

من نوافل القول، إن الاحساس بالانتماء، هو من أهم المعتقدات السياسية ذلك أن شعور الأفراد بالولاء للنظام السياسي يساعد على اضفاء الشرعية على للنظام، كما يساعد على بقاء النظام وتخطيه الأزمات والمصاعب التي تواجهه، فضلاً عن أن الاحساس بالولاء والانتماء للوطن يساعد على بلورة وتنمية الشعور بالواجب الوطني.

إن غياب المؤسسات الفاعلة كالجامعات والاحزاب السياسية والمدارس وغيرها عن قيام بدورها الفعال في عملية الثقافة السياسية، وترافق ذلك التوجه نحو الثقافة الحزبية الضيقة في الحالة الفلسطينية، مع عصبية واضحة يؤثر على منظومة القيم السياسية والاجتماعية وخصوصا لشعب تحت الاحتلال، مما يتطلب من أصحاب الفكر الحر والكتاب والمثقفين من القيام بدورهم في هذا المجال، ولعل حادثة جامعة بيرزيت في الأسبوع الماضي على خلفية احداث جنين أن تدق ناقوس الخطر تجاه إعادة القيمة للثقافة السياسية بشكل عام.

نحن هنا لسنا بصدد تقديم شرح أو توصيف أكاديمي للمصطلح، بقدر ما تمليه الحالة الفلسطينية وما يتهددها من خطر وجودي يستهدف كل ما هو فلسطيني، وهجوم جزء منه ثقافي استعماري مرافق يستهدف القيم والثوابت التي تتعرض بدورها إلى اشكال من الهجمات من الداخل تتنامى في ظل التوترات والانقسامات وما يرافقها من تضليل وتشويه. حيث يبرز دور الثقافة المحوري في إعطاء المعنى للفعل السياسي والاجتماعي، واستخدامها أداةً لاستمرار وتسويغ الانقسام داخل المجتمع الفلسطيني ذو الهوية الثقافية المشتركة، لخلق صراعات أعمق وأطول أمدًا  وهنا ربما تكمن  خطورتها الأشد.

تحاول كلا من السلطة والمعارضة أن تحافظ على شرعيتها من خلال نشر الثقافة الخاصة بها، هذه الثقافة التي تغذي انصارها بالأفكار والمعتقدات، لكن في الحالة الفلسطينية فإن الثقافة السياسية يحب أن تتمحور خلف شعار مقاومة الاحتلال ونبذ الخلاف والالتفاف حول مواجهته بكل السبل، أما إذا تحولت إلى ثقافة حزبية عصبية ضيقة فإن ذلك يؤدي إلى تفتت وتشرذم المجتمع وانقسامه وهذا ما يحدث الان في ظل غياب الوعي والفكر الداعي للوحدة الوطنية كمرتكز أساسي ورئيس للتصدي للمشاريع الصهيونية.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى