عشية وصول الوسيط الامريكي.. لبنانيون يعتصمون على الخدود للمطالبة بحق بلدهم بثرواته الطبيعية

اعتصم عشرات اللبنانيين يتقدمهم نواب ، اليوم السبت، في منطقة الناقورة علند الحدود اللبنانية مع اسرائيل للمطالبة بحق لبنان بثرواته الطبيعية في المياه الإقليمية بعد التطورات الأخيرة مع إسرائيل.
وتوافد عدد من البرلمانيين المستقلين الى نقطة الاعتصام، احتجاجا على الإجراءات الإسرائيلية الأخيرة في ملف الغاز البحري، حيث استقطبت إسرائيل سفينة لاستخراج الغاز من حقل كاريش في المنطقة المتنازع عليها بين الجانبين.
جاء ذلك فيما استقبل الرئيس اللبناني ميشال عون اليوم السبت رئيس حكومة تصريف الأعمال نجيب ميقاتي وعرض معه الأوضاع العامة والتطورات الأخيرة.
وتطرق الجانبان خلال الاجتماع إلى عرض الموقف اللبناني من موضوع ترسيم الحدود البحرية الجنوبية، عشية زيارة الوسيط الأمريكي في المفاوضات غير المباشرة السفير آموس هوكستين المقررة يوم الاثنين المقبل إلى بيروت والتي تستمر يومين.
وفي وقت سابق، دعت السلطات اللبنانية الوسيط الأمريكي آموس هوكستين للحضور إلى بيروت للبحث في استكمال مفاوضات ترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، غداة وصول سفينة انتاج وتخزين إلى حقل كاريش الذي تعتبر بيروت أنه يقع في منطقة متنازع عليها.
وأعلنت شركة “إنرجيان” ومقرها لندن في بيان الأحد وصول سفينة وحدة إنتاج وتخزين الغاز الطبيعي الى موقعها في كاريش، وقالت إنها تعتزم بدء تشغيلها في الربع الثالث من العام، ما أثار تنديدا لبنانيا واسعا.
وأعلن ميقاتي في بيان أنه بعد التشاور مع رئيس الجمهورية ميشال عون، تقرر دعوة هوكستين “للحضور إلى بيروت للبحث في مسألة استكمال المفاوضات لترسيم الحدود البحرية الجنوبية والعمل على إنهائها في أسرع وقت ممكن، وذلك لمنع حصول أي تصعيد لن يخدم حالة الاستقرار التي تعيشها المنطقة”.
كما تقرر وفق البيان، إجراء “سلسلة اتصالات دبلوماسية مع الدول الكبرى والأمم المتحدة لشرح موقف لبنان واعتبار أن أي أعمال استكشاف أو تنقيب أو استخراج تقوم بها إسرائيل في المناطق المتنازع عليها، تشكل استفزازا وعملا عدوانيا”.
وكان أمين عام “حزب الله” اللبناني، حسن نصر الله، قد حذر من أن إرسال السفينة الإسرائيلية إلى حقل الغاز في المياه اللبنانية هو اعتداء على لبنان.
وقال نصر الله في كلمة عبر قناة “المنار” إن “المقاومة تملك القدرة لمنع إسرائيل من استخراج النفط والغاز من حقل كاريش”.
ووصف نصر الله ما جرى في الأيام القليلة الماضية بأنه “اعتداء على لبنان واستفزاز للبنان ووضعه أمام موقف صعب يجب أن يختار خياره بشكل نهائي وواضح وإن كنا نتحدث عن منطقة متنازع عليها من وجهة نظر الدولة اللبنانية”.
وتساءل ما الذي يجب أن يفعله اللبنانيون، قائلا: “إننا جميعا أصبحنا أمام قضية أو ملف يجب أن يتحول إلى قضية وطنية كبرى”.
كما اعتبر وزير الدفاع اللبناني، موريس سليم، أن “التحركات الإسرائيلية في المنطقة المتنازع عليها في الجنوب تشكل تحديا واستفزازا، وخرقا فاضحا للاستقرار في المنطقة الجنوبية من لبنان”.
ومن جهته، حذر رئيس حكومة تصريف الأعمال في لبنان نجيب ميقاتي، من تداعيات دخول سفينة إسرائيلية، حقل “كاريش” وتجاوزها الخط البحري 29، لاستخراج الغاز من المنطقة المتنازع عليها، لافتا إلى أن “محاولات العدو الإسرائيلي افتعال أزمة جديدة، من خلال التعدي على ثروة لبنان المائية، أمر في منتهى الخطورة، ومن شأنه إحداث توترات لا أحد يمكنه التكهن بتداعياتها”.
وفي وقت سابق أعلن وزراء إسرائيليون، أن “إسرائيل مستعدة للدفاع عن حقل كاريش للغاز ومنصة الحفر الموجودة”.
وصباح الأحد الماضي، أكدت صحيفة “النهار” أن السفينة الإسرائيلية لاستخراج الغاز الطبيعي المسال وتخزينه دخلت حقل “كاريش” وتجاوزت الخط 29 وأصبحت على بعد 5 كلم من الخط 23، بالمنطقة المتنازع عليها مع لبنان.
وتوقفت المفاوضات التي انطلقت بين الطرفين العام 2020 بوساطة أمريكية في مايو من العام الماضي جراء خلافات حول مساحة المنطقة المتنازع عليها.
وكان من المفترض أن تقتصر المحادثات على مساحة بحرية تقدر بنحو 860 كيلومترا مربعة، بناء على خريطة أرسلت في 2011 إلى الأمم المتحدة، لكن لبنان اعتبر لاحقا أن الخريطة استندت إلى تقديرات خاطئة، وطالب بمساحة إضافية تبلغ 1430 كيلومترا مربعة وتشمل أجزاء من حقل “كاريش”.
وتعتبر جكومة الاحتلال الاسرائيلي أن حقل كاريش يقع ضمن المنطقة الاقتصادية الخالصة التابعة لها وليس في المنطقة المتنازع عليها.
وأكدت وزارة الطاقة الإسرائيلية أنه تم الانتهاء من الحفر الفعلي قبل أشهر عدة وأن عملية الاستخراج ستكون التالية، معتبرة أن وصول السفينة هو خطوة أولى في هذا الاتجاه.
ويشكل ترسيم الحدود البحرية أولوية للبنان الغارق في أزمة اقتصادية صنفها البنك الدولي من بين الأسوأ في العالم منذ عام 1850، ومن شأن إحراز أي تقدم في هذا السياق أن يسهل عملية استكشاف الموارد النفطية ضمن مياهه الإقليمية.
وتعول السلطات على وجود احتياطات نفطية من شأنها أن تساعد لبنان على تخطي التداعيات الكارثية للانهيار الاقتصادي.