رئيس الوزراء ينعى القيادي الوطني بدران جابر “أبو غسان”

الشعبيّة تنعي رفيقها القائد الوطني والمناضل التاريخي
رام الله – فينيق نيوز – نعى رئيس الوزراء محمد اشتية المناضل والقيادي الوطني الكبير بدران جابر “أبو غسان”، الذي غيبه الموت، مساء أمس الثلاثاء، عن عمر ناهز 75 عاما.
وأشاد رئيس الوزراء بمناقب الفقيد ومسيرته النضالية، حيث أمضى أكثر من عقدين في سجون الاحتلال، وقال: يعد الراحل الكبير أحد مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، وهو قامة وقيمة وطنية، ظل طيلة حياته محط فخر واعتزاز شعبه وقيادته، وهو الذي افنى حياته في خدمة قضية شعبه، بمقارعة الاحتلال، ومحاربة مخططاته.
وتقدم اشتية بصادق مشاعر العزاء من عائلة الفقيد ورفاق دربه وعموم أبناء شعبنا في الوطن والشتات، سائلا المولى عز وجل أن يتغمده بواسع رحمته ويسكنه فسيح جناته، وأن يلهم عائلته الصبر والسلوان.
يشار إلى أن المناضل بدران جابر درس في مدارس الخليل الابتدائية والثانوية، وأكمل دراسته في الجامعة الأردنية، وحصل على بكالوريوس في الآداب قسم الجغرافيا في العام 1970”.
تعرض للتحقيق عدة مرات بسبب مواقفه الوطنية، وبعد عدوان حزيران 1967، غادر مقاعد الدراسة، وتفرغ للعمل النضالي، حيث التحق بالفدائيين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الأرض المحتلة، واعتقل بعد ثلاث سنوات ونصف من العمل في الأرض المحتلة، لعدة مرات، لتتوالى الاعتقالات والملاحقات المتواصلة بحقه، وليكون مجموع ما أمضاه جابر نحو 15 عامًا.
عاشت أسرته تفاصيل ملاحقته مرحلة وراء مرحلة، بدءًا وهو عازب، حيث كان والداه يلاحقانه من سجن إلى سجن، ومن ثم خرج، ليتزوج وليترك زوجته لوحدها، والتي أنجبت منه سبعة أبناء، بينهم من جاء على الدنيا ووالده في السجن، واليوم جميعهم شبان، واعتقل عدد منهم بينهم مجد وغسان عدة مرات.
الجبهة الشعبية
وكانت نعت الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين، باسم أمينها العام ومكتبها السياسي ولجنتها المركزية العامة وعموم رفاقها في الوطن والشتات إلى جماهير شعبنا، الرفيق والقائد الوطني والمناضل التاريخي وأحد مؤسسي الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين بدران بدر محمد جابر “أبو غسّان” عضو لجنتها المركزيّة العامّة في مدينة الخليل، والذي رحل مساء الثلاثاء 25 يناير/ كانون ثاني 2022 بعد حياةٍ نضاليةٍ وعسكريةٍ زاخرة، سخّرها في الدفاع عن قضيتنا الفلسطينيّة وخادمًا لأبناء شعبنا وملبيًا لكل النداءات الوطنيّة.
تؤكّد الجبهة الشعبيّة أنّها خسرت مناضلاً وقائدًا عسكريًا وثوريًا فذًا يمثّل أبًا روحيًا لجميع رفاقها ورفيقتها في الوطن والمهجر، يمتلك تجربة عسكرية غنية، ولم يتوانى لحظة في الالتحاق في صفوف الثورة الفلسطينيّة منذ نعومة أظافره، حيث أذاق الاحتلال الويلات خلال مشواره وانحنت له الهامات اجلالاً وإكبارًا لهذه التجربة التي واصلها حتى رحيله قولاً وفعلاً. لقد عاش الرفيق أبو غسّان قيمةً وقامةً ورايةً لجميع الأحرار الرافضين للاحتلال وأذنابه ومشاريعه على أرضنا المقدّسة، فلم يعرف التعب يومًا وتتلمذ على يده الآلاف من الرفاق والأسرى والشهداء القادة.
إنّ الجبهة الشعبيّة وهي تنعي اليوم قائدها بدران جابر بقلوبٍ يعتصرها الألم، فإنّها تتقدّم من أبناءه وعموم عائلته ورفاقه وأصدقائه بأحر تعازيها، وتعاهده كما تُعاهد جميع الشهداء وشعبنا بأن تبقى تقاوم حتى تحقيق أهداف شعبنا بالانعتاق من الاحتلال، وإقامة دولتنا الفلسطينية الديمقراطية على كامل التراب الوطني، وعاصمتها القدس.
أبناء شعبنا في كل مكان، إنّ الأرض تتحضّر اليوم لاحتضان من أحبها فأحبته كبذرةٍ ثوريةٍ تبشّر بالتحرير والعودة والعدالة الثوريّة والاجتماعيّة، هذه القامة العصيّة على الفئويّة والحزبيّة المقيتة، العابرة للجغرافيا والانقسام والتشتّت، إذ كان أبو غسّان مسيرة وحدويّة ممسكة بالوحدة سلاحًا، والمقاومة مسلكًا للعودة والتحرير، ولذلك ندعو شعبنا بكافة أطيافه للمُشاركة في مراسم وداع وتشييع القائد أبو غسّان إعلاءً لوصيته ولقيم الفداء والتضحية.. لنودّعه بما يليق بوداع من قضى عمره من المهد إلى اللحد فلسطيني عصي على الانكسار.
محطات المناضل الراحل
· ولد دران بدر محمد جابر في مدينة الخليل عام 1947، وهو متزوج وله ثمانية أبناء.
· درس المرحلة الأساسية في مدارس مدينة الخليل، وأنهى الثانوية العامة منها عام 1966، وحصل على البكالوريوس في الجغرافيا من الجامعة الأردنية عام 1970.
· تأثّر جابر منذ شبابه المبكّر بالحالة النضالية أواخر خمسينيات القرن الماضي، فانضم إلى منظمة أبطال العودة، والتحق بجيش التحرير الفلسطيني، وساهم في تأسيس الجبهة الشعبيّة لتحرير فلسطين.
· بدأت حياته السياسية عند زيارة رئيس الجمهورية التونسية الأسبق الحبيب بورقيبة لفلسطين ولمدينة الخليل بالذات عام 1965 حيث دعا إلى إجراء صلح مع الاحتلال والقبول بنتائج حرب 1948، قاد رفيقنا المسيرات التي انطلقت في طول المدينة وعرضها ورافقتها أعمال القوة من قبل قوات البادية، حيث قادت هذه التحركات حركة القوميين العرب وتنظيم “أبطال العودة” الذي تعرّف على بعض أعضائه خلال هذه المسيرات وبدأ العمل معهم لفترة زادت عن عام.
· اعتقل رفيقنا بدران جابر وتم التحقيق معه بقسوة حول دوره في المسيرات والتظاهرات التي أنكرها تمامًا. وكان قد تم الإعلان عن فتح مكتب لمنظمة التحرير الفلسطينية في القدس – بيت حنينا- حيث تردد على المكتب وقام بتوزيع نشرات وانضم لجيش التحرير الفلسطيني/ جناح أبطال العودة رسميًا، ثم كان عدوان حزيران 1967 حيث غادر مقاعد الدراسة في الجامعة ليلتحق بالفدائيين في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين في الأرض المحتلة وليتفرّغ للنضال.
· غادر فلسطين إلى الأردن عام 1967، وعمل مفوضًا سياسيًا للجبهة الشعبية في القطاع الأوسط (منطقة الأغوار)، ثمَّ عين مسؤولًا عن القطاع الطلابي، ثم مسؤولًا عن القطاع النسوي في إقليم عمان، لكنه اعتقل بعد ثلاث سنوات ونصف، ليُحاكم أمام محاكم الاحتلال العسكرية بتهمة التدريب العسكري وخدمة التنظيم.
· اعتقل رفيقنا بتهمة العضوية في الجبهة الشعبيّة، وتهم تتعلّق بتنظيم وتدريب وتسليح آخرين في إطار مجموعة فاعلة وناشطة ومميزة بجاهزيتها وجرأتها ولها امتدادات مع يهود تقدميين (الفهود السود)، وقد كان الإصرار على الصمود عنوانًا لمرحلة الصمود الأسطوري الذي خاضه الرفاق في مواجهة التحقيق.
· هدم الاحتلال منزل عائلته عام 1969، وأصبح مطاردًا من قبل السلطات الأردنية إبان أحداث أيلول الأسود، إلى أن غادر إلى فلسطين، حيث أصبح مسؤولًا تنظيميًا عن منطقة الخليل.
· اعتقلته قوات الاحتلال عام 1972 وخضع لتحقيق قاسٍ، ومُنع من السفر، ثمَّ توالت اعتقالاته من قبل قوات الاحتلال حتى بلغ مجموعها أكثر من 21 عامًا وهو الدرب الذي سار عليه أبناؤه، وقد عُرف في سجون الاحتلال بصلابته في مواجهة المحققين، وشكَّل مع آخرين أوّل لجنة وطنية في الخليل عام 1978 ضمت مندوبين عن حركة فتح والجبهتين الشعبية والديمقراطية وجيش التحرير الفلسطيني، وساهم في تشكيل اتحاد لجان العمل التطوعي في الخليل، كما عمل على إنشاء صندوق للطالب الفقير.
· عُيِّن مدرسًا في المدرسة النظامية الثانوية في القدس، ثم مدرسًا في مدرسة دار الفتاة اللاجئة في القدس حتى عام 1980، وعمل بعدها مدير قلم في بلدية الخليل إلى جانب مساعد مدير مكتبة البلدية، كما عمل في الصحافة.
· نفاه الاحتلال عن القدس عام 1980، وفرض عليه الإقامة الجبرية داخل حدود مدينة الخليل لمدة خمس سنوات ونصف، وفي تلك الفترة كان عضوًا في الهيئة الإدارية لرابطة الصحفيين العرب في الأراضي المحتلة، وعمل قيِّمًا لمكتبة رابطة الجامعيين في الخليل، ثمَّ مدرسًا في مدرسة رابطة الجامعيين الثانوية حتى عام 1999، ثمَّ مدرسًا في مدرسة الصديق الأساسية الحكومية ما بين عام (1999-2001).
· تعرّض الرفيق أبو غسّان إلى محاولة اغتيال في الانتفاضة الثانية، وأصيبت زوجته، ثمَّ قرَّر الاختفاء حتى اعتقاله نهاية عام 2004.
· برز الرفيق أبو غسّان في أوساط الأسرى والمعتقلين كمقاتلٍ شرس صلبٍ عقائدي، يستطيع الجمع بين النظرية والتطبيق، بين الفكرة والممارسة، في ظل أنّ الكثيرين من القيادات (اليميني واليساري) سقطوا في هذا المحك، لكن بدران جابر كان في كل مرة يتم فيها اعتقاله ينجح بامتياز، سواء في التحقيق والصمود أو في الأحكام والحبس الإداري.
· عزز الراحل قيم التواصل الاجتماعي بين أبناء الشعب الواحد، فكان دائم الحرص على زيارة مرضى غزة الذين كانوا يُعالجون في مستشفى الخليل، حيث كان يقطع مسافات طويلة لزيارتهم في المستشفى وإسنادهم مادياً ومعنوياً.
· رفض الرفيق بدران مصافحة المجرم الصهيوني إسحق رابين عندما زار سجن النقب الصحراوي عام 1988، وقال جملته الشهيرة: أنا لا أصافح اليد التي تُكسّر عظام أبناء شعبي.
· عانى جابر من عدّة أمراضٍ من بينها الضغط والسكري وسرطان في البروستاتا شُفي منه، وكان يحرص على أخذ أدويته إلى السجن في كل اعتقال لأنه لم يكن يثق أنه قد يحصل على كافة الأودية التي يريدها.
· سياسيًا، كان الرفيق بدران واضحًا وضوح الشمس، إذ كان يصف دائمًا اتفاق أوسلو بأنّه كارثة حلّت بالشعب والقضية، ويؤكّد أنًّ الانقسام الفلسطيني كارثة ونكبة أخرى حلّت بهما أيضًا، فقد أدى الانقسام إلى تردي الحالة الوطنية وتغييب المشروع الوطني.
آمن أبو غسّان بأنَّ المقاومة بكافة وسائلها بما فيها المسلّحة حق مشروع كفلته الأمم المتحدة والقانون الدولي؛ فمن حق من يُجلدْ أن يصرخ، بل عليه ألّا يصمت، فيما يحدد التوافق الوطني الوسائل المناسبة وفق برنامجٍ وطني جامع، ويرى بأنّه على الكل الفلسطيني المشاركة في منظمة التحرير ومؤسّساتها لإيجاد برنامجٍ وطنيٍ وتوافقٍ وطني يتم من خلاله تجاوز الانقسام والخلافات الداخلية التي انعكست سلبًا على الحس الجماهيري.