تنديد فلسطيني بقرار الاحتلال مصادرة أراضٍ في الحرم الإبراهيمي
رام الله – فينيق نيوز – استنكرت مؤسسات وشخصيات سياسية مصادرة أراضٍ في الحرم الإبراهيمي بمدينة الخليل، واستغلال الاحتلال للظروف الراهنة المتعلقة بجائحة كورونا، لتهويد الحرم الشريف لصالح مشاريع استيطانية.
أكدت وزارة الخارجية والمغتربين، أن قرصنة أراضي الحرم الإبراهيمي الشريف في مدينة الخليل، جريمة يحاسب عليها القانون الدولي.
وأدانت الوزارة، في بيان لها، مساء اليوم الثلاثاء، قرار المستشار القضائي لحكومة الاحتلال بضم ومصادرة أراضي الحرم الابراهيمي الشريف لتخصيصها لأغراض التوسع الاستيطاني الاستعماري، واعتبرت هذا القرار امتدادا لعقلية الضم والتوسع الاستعماري في الأرض الفلسطينية المحتلة، التي يتم ترجمتها يوميا بسياسات الضم للأغوار وشمال البحر الميت وأجزاء واسعة من الضفة الغربية المحتلة.
وشددت على أن هذا القرار يعتبر تماديا للإجراءات والتدابير الهادفة إلى تهويد قلب مدينة الخليل، وترجمة لزيارات نتانياهو وغيره من المسؤولين الإسرائيليين الاستفزازية للحرم الإبراهيمي، ووعوده للمستوطنين وجمعياتهم المتطرفة بتهويد البلدة القديمة في الخليل.
وحملت الوزارة، الإدارة الأميركية المسؤولية المباشرة عن هذا التغول والالتهام الإسرائيلي التدريجي والقرصنة لأرض دولة فلسطين، خاصة أن “صفقة القرن” أعطت الضوء الأخضر للحكومة الإسرائيلية للتمادي في تهويدها وفرض القانون الإسرائيلي عليها.
وطالبت الوزارة مجددا، المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي بتحمل مسؤولياتهم في وقف جميع الإجراءات الإسرائيلية الاستعمارية، واتخاذ الإجراءات اللازمة لوقفها فورا، حفاظا على فرص تحقيق السلام ومبدأ حل الدولتين، والتزاما بالشرعية الدولية وقراراتها.
وقالت إن المطلوب دوليا هو ترجمة الإجماع الدولي الرافض للضم والاستيطان إلى عقوبات رادعة تجبر دولة الاحتلال على الانصياع لإرادة السلام الدولية، مجددة التأكيد على أن الاستيطان جريمة وفقا للقانون الدولي، وعلى الجنائية الدولية الإسراع في فتح تحقيق رسمي فيها، وصولا إلى محاسبة مرتكبيها.
حنان عشراوي:
دعت عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حنان عشراوي المجتمع الدولي ومؤسساته وهيئاته بما فيها منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، إلى تحمل مسؤولياته وحماية التراث العالمي في مدينة الخليل من انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي.
وأدانت عشراوي، في بيان لها باسم اللجنة التنفيذية، اليوم الثلاثاء، مصادقة المستشار القضائي لحكومة الاحتلال أفيحاي مندلبليت، على قرار يقضي بالاستيلاء على أراضي الحرم الإبراهيمي في مدينة الخليل، التي تديرها دائرة الأوقاف الاسلامية، وتوظيفها للمشاريع التهويدية والاستيطانية تحت ذريعة التطوير والتوسع.
وأكدت أن دولة الاحتلال تواصل استغلال انشغال شعبنا وقيادته والعالم أجمع في مواجهة “وباء كوفيد 19” وتعمل على تصعيد انتهاكاتها الممنهجة بحق أرضنا وشعبنا وهويتنا وموروثنا.
ولفتت إلى أن إسرائيل تعمل على تجيير نظاميها القضائي والقانوني خدمة لصالح مشروعها الإحلالي الإجرامي، في تحد صارخ للمنظومة الأممية وقراراتها وقوانينها، وتنتهك بشكل متعمد وممنهج الاتفاقيات الموقعة، التي اعتبرت الصلاحيات في الحرم الإبراهيمي من اختصاص بلدية الخليل، في محاولة منها لتغيير الوضع القائم على الأرض، وفرض وقائع جديدة تخدم مصالح المستوطنين المتطرفين.
وشددت عشراوي على أن القيادة والشعب الفلسطيني لن يقفوا مكتوفي الأيدي أمام هذه السرقات الممنهجة للأرض الفلسطينية وللموروث الحضاري والتاريخي والديني، وسيواجهون حملة التطهير العرقي والتهجير القسري التي تقودها حكومة الاحتلال ومستوطنوها بدعم ومشاركة من الإدارة الأميركية.
صالح رأفت:
وقال عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، الأمين العام للاتحاد الديمقراطي الفلسطيني “فدا” صالح رأفت: إن مصادرة الحكومة الإسرائيلية لأراضي الحرم الابراهيمي وتوظيفها للمشاريع التهويدية والاستيطانية تحت ذريعة التطوير والتوسع هو تعدٍ إجرامي على أراضي الوقف الإسلامي، وانتهاك لقرارات الشرعية الدولية وبالأخص القرار رقم 2334″.
وشدد رأفت على أهمية التحرك العربي والإسلامي والعالمي الفاعل والجدي للتصدي لهذه الجريمة التي تطال الإرث الحضاري والمقدسات الإسلامية في الأراضي الفلسطينية والعمل على وقف كل هذه الإجراءات الاستيطانية الاستعمارية التي تنتهك حقوق شعبنا ومقدراته.
وأضاف: ” ان دولة إسرائيل تؤكد عزمها على تدمير حل الدولتين وإنهاء فرص السلام من خلال مصادرة الأرض والضم والتوسع الاستيطاني.
أحمد سعيد التميمي:
من جانبه، أكد عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير أحمد سعيد التميمي، أن الحرم الإبراهيمي سيبقى إسلاميا خالصا رغم محاولات الاحتلال استغلال الظروف الراهنة المتعلقة بجائحة “كورونا”، لتهويده.
وقال التميمي، في بيان صحفي، “رسالتنا إلى أمتنا العربية والإسلامية ولأهلنا في كل أرجاء العالم وللجمعيات الدولية التي كفلت حق حرية العبادة وحق ممارسة الشعائر الدينية حسب الشرائع والمواثيق الدولية وخاصة الشرعية الدولية لحقوق الإنسان، أن شعبنا يرنو للحرية والاستقلال ومن أجل إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ولن يستطيع الاحتلال كسرنا وفرض إرادته ومخططاته الاستيطانية على مقدساتنا وعلى إرثنا التاريخي والحضاري”.
وقال إن شد جماهير شعبنا الرحال صوب الحرم قبل جائحة “كورونا”، أزعج وبشكل لافت الاحتلال ومستوطنيه، مؤكدا أن شعبنا لن يكل ولن يمل وسيبقى حام لمقدساته.
اللواء جبرين البكري:
كما استنكر محافظ الخليل اللواء جبرين البكري، استمرار سياسة الاحتلال التهويدية في قلب مدينة الخليل وحرمها الإبراهيمي الشريف واستغلال الظروف الصعبة وتفشي وباء كورونا للتوغل في هذه الإجراءات غير الأخلاقية، والتي كان أخرها قرار المستشار القضائي لحكومة الاحتلال “أفيحاي مندلبليت” بالاستيلاء على أراضي الحرم الإبراهيمي.
وأكد البكري في بيان صحفي صدر عن المحافظة والبلدية اليوم الثلاثاء، أن هذا القرار لا يساوي الحبر الذي كتب به، وان الحرم الإبراهيمي الشريف والبلدة القديمة هي فلسطينية إسلامية وسيتم التصدي لهذه الإجراءات وإسقاطها، وأن الظروف مهما كانت صعبة خصوصاً في ظل تفشي “كورونا” لن تمنع القيادة والمواطن الفلسطيني من الدفاع عن أرضه وحقه ومقدساته في كافة أرجاء الوطن.
تيسير أبو سنينة:
ومن جانبه، رفض رئيس بلدية الخليل – رئيس لجنة إعمار الخليل تيسير أبو سنينة، كل حديث يجري حول الحرم الإبراهيمي الشريف، محذراً من أي إجراءات تتخذها حكومة الاحتلال الإسرائيلي بحق هذا الإرث الحضاري الإسلامي التي تشهد بعروبته كل المؤسسات الدولية وعلى رأسها منظمة التربية والعلوم والثقافة التابعة للأمم المتحدة “يونسكو.”
وأوضح أبو سنينة بأن تداعيات فرض الأمر الواقع على الحرم الإبراهيمي من الاحتلال يُنذر بكارثة على الأرض وعواقب وخيمة لا يُحمد عقباها، وعلى الحكومة الإسرائيلية أن تدرس أنها سَتشعل فتيل انفجار كبير لانه يمس مشاعر المسلمين والعرب والفلسطينيين.
وتابع أبو سنينة: “إذا ظنت حكومة الاحتلال أن جائحة “كورونا” قد تغيب أنظار المجتمع الدولي عن انتهاكاتها ستكون مخطئة، لأن العالم الحر لن يقبل قتل الإنسانية والتاريخ”.
يذكر أن رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، وخلال اقتحامه للحرم الإبراهيمي أبدى موافقته على قرار الاستيلاء على أراضي الحرم من دائرة الأوقاف الإسلامية من أجل مشروع المسارات ومشاريع تعزيز الاستيطان في منطقة الحرم والبلدة القديمة بالخليل.
ودعا المحافظ ورئيس البلدية المجتمع الدولي إلى الضغط الفوري على حكومة الاحتلال لوقف هذه الممارسات التي توتر الأجواء الميدانية خصوصاً في ظل حلول شهر رمضان المبارك.
