شؤون اسرائيلية

هآرتس.. الخارجية الإسرائيلية ضد قانون يقيد تصدير السلاح للقوى التي تخرق حقوق الانسان

download
من براك ربيد:
تعارض وزارة الخارجية تعديل قانون الرقابة على التصدير الامني الرامي الى تقييد بيع السلاح الاسرائيلي الى القوى الضالعة في انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان. وسيطرح تعديل القانون، الذي بادرت اليه النائبتان تمار زندبرغ من ميرتس ورئيسة الحزب زهافا غلئون، على البحث في اللجنة الوزارية لشؤون التشريع اليوم.
وكان قانون الرقابة على التصدير الامني سن في 2007 وعزز جدا مكانة وزارة الخارجية في كل ما يتعلق بالتصدير الامني. وحسب القانون، في كل حالة تبيع فيها اسرائيل السلاح لدولة أجنبية تكون وزارة الدفاع ملزمة بالتشاور مع وزارة الخارجية، كي تؤخذ علاقات اسرائيل الخارجية والاعتبارات السياسية بالحسبان. وحسب القانون يكون لوزارة الخارجية حق فيتو شبه مطلق على الصفقات الامنية، ووحده الكابنت السياسي الامني يمكنه أن يرد تحفظات الوزارة ويدفع الصفقة الى الامام.
وكان أحد أسباب التشريع في تلك الفترة الازمات السياسية الخطيرة التي نشبت في أعقاب صفقات أمنية نفذتها وزارة الدفاع مع دول أجنبية دون التشاور مع وزارة الخارجية.
وكانت الحالات الابرز صفقات الطائرات الصغيرة بدون طيار وطائرات الاستخبارات مع الصين: فقد الغيت صفقتان بسبب ضغط أمريكي شديد وخلقتا أزمة عميقة بين وزارة الدفاع والبنتاغون.
أما تعديل القانون الذي تقترحه النائبتان زندبرغ وغلئون فيقضي الا تصدر وزارة الدفاع رخصة لتصدير أمني اذا كانت وزارة الخارجية نقلت اليها معلومة تفيد بان المستخدمين الوسطاء أو النهائيين للرخصة هم قوى أمنية لدولة أجنبية ارتكبت انتهاكات خطيرة بحقوق الانسان. ويقضي تعديل القانون ايضا بانه سيكون ممكنا اصدار مثل هذه الرخصة اذا ما قررت وزارة الخارجية بان السلطات في الدول التي تعمل فيها قوات الامن هذه تتخذ اجراءات ناجعة لتقديم المسؤولين عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان الى المحاكمة.
كما يقول تعديل القانون المقترح ان وزارة الخارجية ستكون مخولة بان تحصل من وزارة الدفاع على كل المعلومات عن الدول التي تبيعها اسرائيل السلاح، ولكنها تجمع ايضا المعلومات من الافراد والمنظمات التي لا تعمل بتكليف من حكومة اسرائيل عن الانتهاكات الخطيرة لحقوق الانسان في تلك الدول. كما تقترح زندبرغ وغلئون أن تنشر وزارة الخارجية في موقعها على الانترنت قائمة الدول التي يحظر بيعها السلاح بسبب انتهاكات حقوق الانسان.
ومع أن القانون يفترض ان يعزز اكثر فأكثر مكانة وزارة الخارجية في عملية التصدير الامني، الا ان الوزارة تعارضه. ففي فتوى قانونية اعدت للبحث في اللجنة الوزارية لشؤون التشريع وعلمت بها “هآرتس” جاء أن “وزارة الخارجية تولي أهمية كبيرة لجانب حقوق الانسان في الدول المقصد للتصدير الامني، وهذا العنصر يؤخذ بالحسبان منذ اليوم في اطار مواقف وزارة الخارجية”، والتي تطرح على وزارة الدفاع قبل اصدار التراخيص للتصدير الامني.
كما جاء في الفتوى ان المتابعة لانتهاكات حقوق الانسان من جانب قوات الامن الاجنبية “هام وجدير بالاهتمام دوما من جانب وزارة الخارجية وكل الجهات المشاركة في منظومة الرقابة”، ولكن ليس هاما بما يكفي لتنصيصه في القانون. وحسب وزارة الخارجية، فلا داعٍ لتغيير السلوك القائم بالنسبة لجوانب حقوق الانسان في عملية اقرار مبيعات السلاح لجهات أجنبية.
وتدعي وزارة الخارجية بان القيد الدولي الوحيد في وجه بيع السلاح لدولة اجنبية هو اذا ما فرض على هذه الدولة حظر سلاح من جانب مجلس الامن في الامم المتحدة. اما زندبرغ وغلئون فتدعيان بان لمجلس الامن قيود سياسية عديدة ولهذا فان فرض حظر السلاح من الامم المتحدة هو خطوة شاذة للغاية. وتضيفان بانه بسبب ذلك فان دولا غربية عديدة، وعلى رأسها الولايات المتحدة، قررت بالقانون بانه يجب احترام الاعتبارات المتعلقة بانتهاكات حقوق الانسان في سياق اقرار بيع السلاح للدول الاجنبية.
كما ان وزارة الخارجية تعارض ايضا مادة في التعديل المقترح للقانون تسعى لفرض عليها مهامة جمع المعلومات من الافراد والمنظمات غير الحكومية عن الانتهاكات الاخطيرة لحقوق الانسان. وتدعي وزارة الخارجية في فتواها بأن الاستناد الى منظمات غير حكومية في كل ما يتعلق بحقوق الانسان “من شأنه أن يؤدي الى تسييس” عملية اقرار مبيعات السلاح. اضافة الى ذلك تعارض الوزارة الاقتراح بنشر اسماء الدول التي يحظر بيعها السلاح بسبب انتهاكات حقوق الانسان. “فالكشف عن المعلومات حول سياسة التصدير الامني لدولة اسرائيل يتعارض ومصالح دولة اسرائيل وبطبيعة الحال تكون ذات آثار على علاقاتها مع الدول المقصد وغيرها من الدول في الجوانب السياسية، الامنية والاقتصادية”.
وقالت النائبة زندبرغ أمس ان “موقف وزارة الخارجية هو ادعاء بالبراءة ومحاولة الامساك بالعصا من طرفيها. فلو كان القانون الحالي يمنع التصدير الامني الذي يستخدم لاحقا لانتهاكات حقوق الانسان، لما رأينا صور جنود في جنوب السودان مسلحين بسلاح اسرائيلي. فالسرية التي تلف الرخص الصادرة للتصدير الامني وحقيقة ان ثمة قلة قليلة فقط من هذه الطلبات ترد، تدل على الاشكالية الكامنة في الرقابة الحالية على الموضوع”.

زر الذهاب إلى الأعلى