ثقافة وادب

رسالةٌ إلى سيِّدةٍ تكرَهُ الحرب

إيهاب بسيسو

ومع هذا تُشاهدُنا بِصمتٍ فِي نشراتِ الأخبَار …

هل تَعلَمين كيفَ يسيرُ الوقتُ

بينَ الغاراتِ في غزة؟ …

إنه لا يُشبه الوقتَ في نشراتِ الأخبارِ

ومنشوراتِ الأصدقاءِ القلِقَة

عبرَ السوشيال ميديا …

إنه أكثرُ شُحوباً من المُفردةِ ذاتها

المُستخدمةِ لوصفِ الموتِ أحياناً

أو الوجوهِ الخائِفة …

سأُخبركِ شيئاً جَديداً

تعلَّمتُه في هذهِ الحرب …

إنهم يَستخدِمون صواريخَ GBU -31

وصواريخَ GBU-39 المُجنَّحة …

لم أكُن أعرف هذهِ الأنواع مِن قَبل

لم تَكُن تهمُّني مُسميَّاتِ الصواريخِ

وقدرَاتِها التَّدمِيريَّة …

فلَستُ من المُولَعِين بالعُلومِ العَسكرِية

وتَطوُّراتِ صِناعَةِ الدَّمَارِ حولَ العَالم …

غير أنَّنِي ومع انهِيارِ الأبنِيَة

كَقطعِ اللِّيجُو المَصنوعَةِ مِن البلاستِيك …

تَفاجأتُ بِبعضِ التَّقارِيرِ الإعلامِيَّة

عن الأسلِحَةِ المُستخدَمةِ

في هُجومِ  مُقاتِلاتِ سِلاح الجَوِّ الاسرائِيلِي

علَى غزة ……

عرفتُ حِينَها كيفَ تنهارُ الأبراجُ السكنيةُ

وتتمزَّقُ الطرقاتُ بهذا الشَّكلِ المُفزِع …

ولا أُخفيكِ حِينَها فقَط …

أخرجتُ كرسيَّ القشِّ الصغيرِ مِن ذَاكرتِي

إلى بَقايَا الشُّرفةِ المُدمَّرةِ …

وجلستُ أتابِعُ مشهدَ الغُروبِ البَحريِّ

كمَا لو أنَّنِي لا تسكُننِي الحَربُ …

لم يعُد يُخيفُني هذا الوقتُ كثيراً

أحزنَنِي فقط بُؤسَ اليَابسةِ

المُتكوِّرِ خلفَ الأفقِ كَجنِين مَيِّت …

أمَّا نحنُ …

في هذه المساحةِ المتقطعةِ

من خَرابِ الكَوكَب …

نُوظِّفُ الحُزنَ في يوميَّاتٍ عاجلَة

نكتُبها لا لِنستَجدِي عَطفاً مِن أحَد …

بَل لنَستُرَ عُيوبَ الانسَانِيَّةِ

قدرَ ما استَطَعنَا …

في ظِلِّ هذَا الضَّجيجِ الذِّي تَصنَعهُ الحربُ

في أجسَادٍ مُتعبَة …

*          *          *

حِينَ تَذهَبينَ غَداً للِقاء أصدِقَائِك

فِي مَقهَى في نيويورك

أو باريس أو لندن أو روما أو مدريد …

أو أيِّ عَاصمةٍ تَصلُ إليهَا أخبارُ غزة

كما تَصلُ إلينا أسعَارُ البورصة

في سنغافورة …

تذكَّرِي أن تُحدِّثِيهم عَن قذائفِ GBU المُجنَّحة

ولا تنَسَي أن تُخبِريهم عنَّا

نَحنُ المَفقوديِن

على الطَّرفِ الآخَرِ مِن الحِكَاية …

المُتماسكِين

كأروَاحِ الأسلافِ فِي الذَّاكِرة …

بَعيداً عَن تَشويشِ الدِّيموقرَاطيَّاتِ المُزيَّفةِ

الدِّيموقراطِيَّاتِ التي تَتنَاسَى فِي كُلِّ مرَّةٍ

مَلامحَنا المُرتبكَة …

وتُصرُّ علَى أنَّ جارَتنا التي ماتَت تحتَ الأنقاضِ

أكثَر تَهديداً للسلامِ العالميِّ

مِن طائراتِ F15 و F16 المُقاتلِة …

زر الذهاب إلى الأعلى