يواصل مجلس الأمن الدولي، جلسة نقاش مفتوحة يعقدها في هذه الاثناء حول “الوضع في الشرق الأوسط، و قضية فلسطين”، في ظل تصعيد الاحتلال الإسرائيلي لاعتداءاته على الشعب الفلسطيني ومقدساته منذ مطلع شهر رمضان المبارك.
وقدم المنسق الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط تور وينيسلاند، إحاطة حول التطورات في مدينة القدس المحتلة، ودعا إلى الحوار وخفض التصعيد واحترام الوضع التاريخي والقانوني القائم في المسجد الأقصى المبارك.
وقال: في هذا الوقت الحساس، يجب تعزيز الجهود لخفض التوترات واستعادة الهدوء في الأماكن المقدسة، وضمان وصول المسلمين إليها، وإن تدنيس الأماكن المقدسة أمر غير مقبول ويؤدي إلى تفاقم الوضع.
وأضاف أن العنف اليومي ازداد بشكل كبير في الأراضي الفلسطينية، من قتل وإصابات واعتقالات، وأن إسرائيل نفذت عشرات الهجمات بحق الفلسطينيين خلال الفترة الأخيرة، وهناك تساؤلات حول استخدام القوة المفرطة تجاه المدنيين، مؤكدا أنه يجب محاسبة مرتكبي العنف وتقديمهم للمحاكمة، وعدم الاستخدام المفرط للقوة بحق الفلسطينيين، وأنه يجب إيقاف عمليات الهدم للمنازل وتهجير العائلات الفلسطينية.
وأشار وينيسلاند إلى ارتفاع مستوى العنف من المستوطنين، مؤكدا أن كل المستوطنات غير قانونية وتمثل عائقا أمام عملية السلام.
وأردف أن الوضع الأمني والإنساني في غزة ما زال مقلقا نتيجة للحصار الإسرائيلي، وأن الوضع يحتاج لخطوات إضافية من كل الأطراف لتحسين النمو الاقتصادي، منوها إلى أن الوضع المالي للسلطة الوطنية الفلسطينية يحتاج للدعم لاستمرار عملها وتلاشي تفاقم الأزمة.
من جانبه، قال مندوب فلسطين الدائم لدى الأمم المتحدة السفير رياض منصور إن كل حجر وشارع في القدس يبرهن على تاريخها، مضيفا أن إسرائيل تدعي الحفاظ على الوضع الراهن، وقبل عدة أيام قامت قوات إسرائيلية باقتحام المسجد الأقصى والاعتداء على المدنيين، وتبرير إسرائيل المعهود هو “الأمن، الأمن الذي يبرر قتل الأطفال وقصف المدنيين والاعتداء على المقدسات”.
وأشار إلى أن المتطرفين من اليهود يسعون لتحقيق أجنداتهم بالدخول إلى الحرم الشريف، وإسرائيل تسمح بدخولهم وتوفر الحماية لهم، وأن الوضع الذي يطرأ كل عام يدعو للتفكير، لمَ تتواجد إسرائيل هناك؟ فهي موجودة بشكل غير قانوني في الضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية.
وأكد أنه يجب الحفاظ على الوضع الراهن والوصاية الهاشمية على الأماكن المقدسة في القدس، في ظل استهداف إسرائيل للهوية الفلسطينية للمدينة.
وتابع منصور أن هناك ميثاق أمم متحدة واحد واتفاقية جنيف واحدة، وإسرائيل تنتهكهما بسبب عدم وجود فعل على الأرض لإخضاعها للمساءلة، وهذا الواقع هو ما يجعلها تتمادى في انتهاكاتها وتفلت من العقاب دائما.
وأضاف أن رئيس الوزراء الإسرائيلي يرفض حل الدولتين ويرفض المفاوضات والمرجعيات الدولية، وأن الحكومة الإسرائيلية ستواصل بناء المستوطنات، ما يشكل تهديدا للسلم والأمن الدوليين.
الولايات المتحدة
و أكدت ممثلة الولايات المتحدة دعم بلادها للسلام، مشيرة إلى ضرورة الحفاظ على الوضع التاريخي وجهود الأردن في الحفاظ عليه، وأن العنف الأخير في القدس يحث على ضرورة الحل السلمي.
وأضافت أن غزة بحاجة لإعادة الإعمار والإغاثة العاجلة، وطالبت كل الدول الأعضاء بتوفير المساعدة الملموسة على الأرض بما فيها دعم الأونروا.
النرويج
وأكدت ممثلة النرويج أن الأولوية الأساسية هي تفادي تصعيد جديد، مشددة على ضرورة الحفاظ على سلامة الوضع الراهن التاريخي للأماكن المقدسة، إضافة إلى إيقاف الاستيطان.
ودعت كافة الأطراف التي لديها تأثير على الأرض لدعم عملية السلام، مؤكدة أن النرويج ملتزمة بحل الدولتين، وأن على المانحين أن يبذلوا جهودا لإخراج السلطة الوطنية الفلسطينية من أزمتها المالية، بهدف تعزيز بناء القواعد الأساسية للدولة.
روسيا:
وقال ممثل روسيا الاتحادية إن بلاده تتابع التطورات في الضفة والقدس، في إطار المواجهات مؤخرا في الأقصى التي أصيب بها فلسطينيون، مؤكدا أن انتهاك الوضع التاريخي للأماكن المقدسة غير مقبول.
وأشار إلى أن الوضع يتفاقم بسبب سياسة الاستيطان وهدم المنازل والاستيلاء على الأراضي في الضفة الغربية والقدس بما يتنافى والقانون الدولي.
وتابع أنه يجب خلق الجهود لإعادة إطلاق المفاوضات في إطار حل الدولتين المتفق عليه، والمنصوص عليه في الشرعية الدولية.
واكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة في كلمة قلق موسكو البالغ إزاء هذا التصعيد الذي يأتي بعد سلسلة الهجمات التي خلفت خلال الشهر الماضي أكثر من 40 قتيلا في مدن إسرائيلية.
وتابع: “في هذا الخصوص نشير إلى ضرورة ممارسة ضبط النفس والامتناع عن خطوات استفزازية وإجراءات أحادية الجانب، بغية تفادي تكرار سيناريو المايو الماضي عندما تحولت اضطرابات في القدس إلى مواجهة عسكرية شرسة استمرت لأيام بين الفلسطينيين والإسرائيليين”.
وذكّر نيبينزيا بضرورة منع انتهاك الوضع القانوني والتاريخي القائم للأماكن المقدسة، مشيدا بالدور المهمة التي يلعبه الأردن في ترسيخ الاستقرار في هذه المسألة.
ولفت المندوب الروسي إلى أن منسق الأمم المتحدة للشرق الأوسط، تور فينيسلاند، في كلمته أكد أن الوضع يستمر في التفاقم بفعل مواصلة إسرائيل “سياستها الاستيطانية العدوانية المخالفة للقانون الدولي في الضفة الغربية والقدس الشرقية”.
وحذر نيبينزيا من أن خطط إسرائيل الاستيطانية في الجولان السوري المحتل يهدد أيضا بتقويض الاستقرار الإقليمي، لافتا إلى ارتفاع وتيرة أعمال العنف من قبل المستوطنين، مع التغاضي من قبل السلطات الإسرائيلية.
وتابع: “ندعو إسرائيل إلى الامتناع عن خطوات راديكالية رامية إلى فرض وقائع لا رجوع عنها على الأرض، بما في ذلك هدم منازل الفلسطينيين ومصادرة ممتلكاتهم وتنفيذ اعتقالات تعسفية، وإلى استئناف عملية التسوية السلمية بناء على أساس القاعدة القانونية المعترف بها دوليا”.
وشدد نيبينزيا على أن عدم حل القضية الفلسطينية يمثل سببا جذريا لجولات العنف والتصعيد المتتالية في المنطقة، مشددا على أنه من المستحيل المضي قدما في عملية السلام دون تحقيق المصالحة الفلسطينية على أساس منظمة التحرير.
وتابع: “نحن مستعدون لتقديم المساعدة اللازمة في هذا الاتجاه بالتنسيق مع الجهات المعنية الأخرى، بالدرجة الأولى أصدقائنا المصريين”.
يتبع…
