

رام الله – فينيق نيوز – أعلن وزير المالية في حكومة الاحتلال “الإسرائيلي”، بتسلئيل سموتريتش، اليوم الثلاثاء، إلغاء “اتفاق الخليل”، ونقل صلاحيات التخطيط والبناء في مدينة الخليل والأماكن المقدسة في الضفة الغربية إلى ما يسمى بـ”المجلس الأعلى للتخطيط” التابع للإدارة المدنية “الإسرائيلية”.
وقال “سموتريتش” في تصريحات صحفية، إن صلاحيات التخطيط والبناء في الخليل كانت، وفق تعبيره، “مقيّدة لعقود ضمن ترتيبات اتفاقات أوسلو”، مضيفًا أنه “تم استكمال خطوة تاريخية وقرار دراماتيكي يغيّر الواقع” عبر سحب هذه الصلاحيات من الجهات الفلسطينية.
“إلغاء فعلي لاتفاق الخليل”، وإعادة المدينة، بحسب وصفه، إلى ما أسماه “المسؤولية الإسرائيلية”، بما يشمل سحب صلاحيات التخطيط المتعلقة بالتجمع الاستيطاني فوزعم أنه جرى ي المدينة.
ويأتي هذا الإعلان بالتزامن مع كشف عن نية الاحتلال إقامة مستوطنة جديدة على أراضٍ فلسطينية في الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة.
يُذكر أن “اتفاق الخليل” وُقّع عام 1997 بين منظمة التحرير الفلسطينية وحكومة الاحتلال، في إطار اتفاقيات أوسلو، ونصّ على إعادة انتشار قوات الاحتلال في المدينة، وتقسيمها إلى منطقتين:H1 وتشكل نحو 80% من مساحة المدينة وتخضع للسيطرة الفلسطينية، وH2 وتشكل 20% وتشمل البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي وتخضع لسيطرة أمنية إسرائيلية.
وكان المجلس الوزاري الأمني الإسرائيلي المصغر “الكابينيت” قد صادق مؤخرًا على سحب مزيد من الصلاحيات من بلدية الخليل، وتحويل قلب المدينة التاريخي إلى إدارة عسكرية واستيطانية مباشرة.
وتحذّر جهات فلسطينية من أن هذه الخطوات تمثل تصعيدًا خطيرًا يهدف إلى تغيير الواقع القانوني والديمغرافي في الخليل، وفرض وقائع جديدة على الأرض بما يهدد الوجود الفلسطيني في المدينة.
حذرت الرئاسة الفلسطينية، من خطورة الخطوة التي أعلنها أحد وزراء حكومة الاحتلال اليمينية، التي أعلن فيها الغاء اتفاقيات الخليل الخاصة بمنطقة الحرم الابراهيمي، وسحب الصلاحيات الخاصة فيها من بلدية الخليل، معتبرة أن هذه الخطوة تمس الوضع السياسي والقانوني لمدينة الخليل، والاتفاقيات الثنائية الموقعة بخصوصها.
وأكدت الرئاسة، أن هذه الخطوات أحادية الجانب هي خطوات مرفوضة ومدانة ومخالفة للاتفاقيات الموقعة مع الجانب الإسرائيلي، وللشرعية الدولية والقانون الدولي الذي يمنع المساس بالوضع القائم لأرض دولة فلسطين تحت الاحتلال.
ودعت الرئاسة، المجتمع الدولي، خاصة الإدارة الأميركية إلى التدخل الفوري وإلزام سلطات الاحتلال بإلغاء هذه الخطوة الخطيرة للغاية، والتي تقوض العملية السياسية وحل الدولتين، وجهود القوى الدولية الرامية لتحقيق الامن والاستقرار في المنطقة وتوفير المناخ المناسب للدفع باتجاه تحقيق الدولتين على حدود العام 1967.
فتوح: قرار سموتريتش استفراد خطير بالأرض الفلسطينية المحتلة
و قال رئيس المجلس الوطني الفلسطيني روحي فتوح، إن قرار الوزير المتطرف بتسلئيل سموتريتش بنزع صلاحيات التخطيط والبناء من بلدية الخليل، يشكل استفرادا خطيرا بالأرض الفلسطينية المحتلة، ويأتي في سياق التنفيذ العملي لخطته لفرض الضم الزاحف وتهويد الأرض الفلسطينية وتكريس نظام الاستعمار الاستيطاني العنصري.
وأكد فتوح في بيان، أن هذا القرار يمثل عدوانا سياسيا وقانونيا على الحقوق الوطنية الفلسطينية وانقلابا على الاتفاقيات الموقعة والقانون الدولي، ويهدف إلى إحكام السيطرة على مدينة الخليل ومقدساتها وفي مقدمتها الحرم الإبراهيمي الشريف وفتح المجال أمام مزيد من التوسع الاستيطاني ومصادرة الأراضي وتهجير المواطنين الفلسطينيين.
وأضاف أن حكومة الاحتلال تمضي في تنفيذ مشروعها الاستعماري التوسعي مستندة إلى عقلية عنصرية متطرفة لا تؤمن بالسلام ولا بالقانون الدولي، وتسعى إلى فرض وقائع غير شرعية بالقوة العسكرية والاستيطانية في محاولة لتقويض أي فرصة لتحقيق السلام العادل وإنهاء الاحتلال.
ودعا فتوح المجتمع الدولي والأمم المتحدة إلى تحمل مسؤولياتهم القانونية والأخلاقية، واتخاذ إجراءات رادعة لوقف سياسات الضم والتهويد والتطهير العرقي التي ترتكبها حكومة الاحتلال بحق الشعب الفلسطيني وأرضه ومقدساته ومحاسبة قادتها باعتبارهم مسؤولين عن انتهاكات جسيمة ترقى إلى جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
بلدية الخليل ولجنة الإعمار ترفضان قرارات الاحتلال السيطرة الكاملة على الحرم الابراهيمي ومدينة الخليل
ورفضت بلدية الخليل، ولجنة إعمار البلدة القديمة، إعلان الحكومة الإسرائيل من خلال الوزير المتطرف سموترش، الرامي لتقسيم الخليل والسيطرة على مزيد من الأراضي والممتلكات، واستنكرتا تصريحاته بنقل صلاحيات البلدة القديمة والحرم الشريف للإدارة الإسرائيلية.
وأكد رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري، خلال إحياء ذكرى الهجرة النبوية الشريفة داخل الحرم الإبراهيمي الشريف، رفض بلدية الخليل المطلق للقرارات والإجراءات الاحتلالية الرامية إلى سحب صلاحيات البلدية في الحرم الإبراهيمي الشريف والبلدة القديمة والمناطق المحيطة بها، معتبراً أن إعلان الاحتلال إلغاء اتفاقية الخليل وسحب صلاحيات البلدية في البلدة القديمة يمثل اعتداءً خطيراً على حقوق شعبنا ومؤسساته الوطنية، ومحاولة جديدة لفرض السيطرة على قلب مدينة الخليل التاريخي.
وشدد على أن البلدة القديمة والحرم الإبراهيمي الشريف جزء لا يتجزأ من مدينة الخليل الفلسطينية، وأن هذه القرارات الأحادية باطلة ومرفوضة ولن تغيّر من هوية المدينة أو من تمسك أهلها بأرضهم ومقدساتهم، لافتاً إلى أن الوجود الفلسطيني في الحرم الإبراهيمي، وأداء الصلاة فيه رغم الإجراءات والحواجز الاحتلالية، يؤكد أن أصحاب الحق والأرض هم أبناء هذا الشعب، وأن كل محاولات فرض الأمر الواقع على الأرض ستفشل أمام صمود المواطنين.
وشدد الجعبري على أن بلدية الخليل ستواصل القيام بمسؤولياتها الوطنية والخدماتية تجاه أبناء المدينة كافة، وستبقى إلى جانب المواطنين في البلدة القديمة وجميع أحياء الخليل، وبالتعاون مع كافة المؤسسات الرسمية والوطنية، مؤكداً أن هذه الإجراءات لن تنتزع حقوقنا ولن تمنح شرعية للاحتلال على المدينة ومقدساتها.
بدوره قال رئيس لجنة اعمار البلدة القديمة مهند الجعبري، أن هذه التصريحات المرفوضة، تأتي في سياق الدعاية الانتخابية بزعامة المتطرفين سموترتش وبن غفير، مؤكدا أن لجنة الإعمار رفعت قضايا لوقف 22 قرارا من الحكومة الإسرائيلية تهدف للسيطرة على أراضي وممتلكات المواطنين في البلدة القديمة، والتي كان آخرها الحفريات التي تقوم بها في تل الرميدة.
وأكد أن هذه القرارات لن تمر، وان مدينة الخليل وحرمها الشريف سيبقى تحت الصلاحيات الفلسطينية وفقا لالتزامات الحكومة الفلسطينية بالاتفاقيات الموقعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي.
مقاومة”الجدار والاستيطان” تحذر
وأصدرت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان ورقة موقف بعنوان “الخليل في مرمى الضم: الاحتلال ينتزع صلاحيات التخطيط الفلسطينية ويفتح الباب أمام مرحلة جديدة من السيطرة الاستعمارية“.
وجاء في الورقة أن سلطات الاحتلال الإسرائيلي قررت سحب صلاحيات التخطيط والبناء المتعلقة بالمستوطنات والمواقع الدينية الخاضعة لسيطرة المستعمرين في مدينة الخليل من بلدية الخليل الفلسطينية، ونقلها إلى مؤسسات التخطيط التابعة إلى ما تسمى بالإدارة المدنية الإسرائيلية.
وأضافت أن هذا القرار يأتي ضمن في حلقة ضمن مسار متدرج يستهدف تفكيك الولاية الفلسطينية على المدينة، وتعزيز السيطرة الإسرائيلية المباشرة على أحد أكثر المواقع حساسية في الضفة الغربية.
وأشارت الورقة إلى أن هذه الخطوة خطورتها من كونها تمس جوهر الترتيبات التي قامت عليها مدينة الخليل منذ توقيع بروتوكول الخليل عام 1997، والذي قسم المدينة إلى منطقتين؛ “H1” التي تشكل نحو 80% من مساحة المدينة وتخضع للسيطرة الفلسطينية، و”H2” التي تشكل نحو 20% من المساحة وتبقى تحت السيطرة الأمنية الإسرائيلية. أما اليوم، فإن الاحتلال يسعى إلى تقويض هذا الأساس عبر نقل صلاحيات التخطيط والتنظيم المتعلقة بالمستعمرين والمواقع الدينية إلى جهاته الرسمية، بما يعني عملياً إلغاء أحد أهم مظاهر الولاية الفلسطينية داخل المدينة.
وقالت الهيئة، إنه لا يمكن النظر إلى القرار بمعزل عن السياق الاستيطاني الأوسع الذي تشهده محافظة الخليل، والتي تعد أكبر المحافظات الفلسطينية استهدافاً بالمشروع الاستيطاني، إذ تضم المحافظة حالياً 25 مستعمرة و80 بؤرة استعمارية، يقطنها ما يزيد على 25.8 ألف مستعمر حتى نهاية 2025، فيما تواصل سلطات الاحتلال استخدام أدوات التخطيط والبناء لتكريس هذا الوجود وتوسيعه. وخلال عام 2025 فقط، درست سلطات الاحتلال ما مجموعه 7 مخططات هيكلية استيطانية في محافظة الخليل، فيما أقام المستعمرون في العام 2025 وحدة ما مجموعه 23 بؤرة استعمارية، في مؤشر واضح على تسارع عمليات التوسع الاستعماري وتعزيز البنية التحتية للمستعمرات على حساب الأرض الفلسطينية.
الخارجية: المساس بمدينة الخليل والحرم الابراهيمي تصعيد خطير يوجب المساءلة
ورفضت وزارة الخارجية والمغتربين لدولة فلسطين، المساس بالوضع القانوني والتاريخي والسياسي القائم لمدينة الخليل، وأدانت ما قام به الوزير المتطرف في سلطة الاحتلال سموترش بإلغاء وسحب صلاحيات بلدية الخليل على أجزاء من مدينة الخليل بما فيها الحرم الابراهيمي الشريف، والمسجل على لائحة التراث العالمي المهدد بالخطر، مؤكدة أنه لا سيادة لإسرائيل على أي جزء من مدينة الخليل أو أي مدينة فلسطينية أخرى.
وأشارت الخارجية، في بيان اليوم الثلاثاء، الى ان ما يربط الشعب الفلسطيني بمدينة الخليل هي الحقوق التاريخية والقانونية التي تؤكد عليها القرارات الدولية والاممية والمخزون القانوني الدولي، بالإضافة الى الوجود الأصيل الممتد الى الاف السنين، وهو أكبر بكثير من الاتفاقات الموقعة، بما فيها اتفاق الخليل الذي ابرم في العام 1997، وان تراجع سلطات الاحتلال عن الاتفاقات الموقعة لا يخلق واقعا، ولا ينشئ حقا مغايرا لحقوق الشعب الفلسطيني وسيادته على أرضه وموارده.
وحذر من ان استمرار أدوات الاحتلال في انتهاكاته لحقوق الشعب الفلسطيني، أرضه وموارده، دون عواقب سيشجعهم على التمادي في جرائمهم ويعرض المنطقة الى عدم الاستقرار ويهدد الامن والسلم في الاقليم.
ودعت وزارة الخارجية المجتمع الدولي ومنظماته ومؤسساته القانونية، خاصة الإدارة الأميركية، إلى التدخل العاجل والفوري وإلزام سلطات الاحتلال لإلغاء اجراءاتهم غير القانونية كافة، بما فيها ما يخص اتفاق الخليل، والانضمام الى الجهد الدولي الداعي الى تنفيذ حل الدولتين وانهاء الاحتلال الإسرائيلي.