الجامعة العربية تجتمع على مستوى وزراء الحارجية لبحث اعتداءات الإختلال في القدس
أبو الغيط: ممارسات إسرائيل في القدس تخلق وضعا قابلا للانفجار
القاهرة – فينيق نيوز – بدأت جامعة الدول العربية قبل قليل، اجتماعا طارئا على مستوى وزراء الخارجية العرب، افتراضيًا برئاسة دولة قطر الرئيس الحالي لمجلس الجامعة لبحث العدوان الاسرائيلي على القدس والاقصى والشعب الفلسطيني .وعقد الاجتماع بطلب دولة فلسطين، لبحث الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية في مدينة القدس المحتلة والمقدسات لإسلامية والمسيحية خاصة المسجد الاقصى المبارك والمخططات للاستيلاء على منازل المقدسيين، خاصة بحي الشيخ جراح في محاولة لتفريغ المدينة المقدسة من سكانها وتهجير اهلها .
وترأس وفد دولة فلسطين في الاجتماع الوزاري الطارئ وزير الخارجية والمغتربين رياض المالكي، وسفير دولة فلسطين، مندوبها الدائم لدى الجامعة العربية دياب اللوح، والسفير المناوب لدى الجامعة العربية مهند العكلوك.
ويعقد الاجتماع عبر تقنية “الفيديو كونفرانس” بحضور الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط، لإصدار موقف عربي حازم لوقف الجرائم والاعتداءات الإسرائيلية في مدينة القدس والمسجد الأقصى فورا.
ومن المقرر أن يخرج وزراء الخارجية العرب بقرار هام يؤكد مركزية القضية الفلسطينية بالنسبة للأمة العربية جمعاء، وعلى أن مدينة القدس الشرقية المحتلة، عاصمة دولة فلسطين، جزء لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة عام 1967، والتضامن الكامل مع الشعب الفلسطيني والدعم القوي لصموده في مدينة القدس المحتلة بمواجهة سياسات وممارسات العدوان الإسرائيلي الممنهج والذي يستهدف تهويدها وتشويه هوييتها العربية، وتهجير أهلها الفلسطينيين العرب.
وقال السفير اللوح، “نعول كثيرا على عقد الاجتماع الوزاري وعلى عمقنا العربي والإسلامي، مشيرا إلى أننا نريد من الأشقاء العرب تحرك عاجل وفوري لحشد موقف دولي ضاغط على الحكومة الإسرائيلية لوقف جرائمها .
وأكد في تصريح لوكالة “وفا” قبيل انطلاق مجلس الجامعة إن عقد هذا الإجتماع رسالة لأهلنا بالقدس بانهم ليسوا وحدهم، مشددا على ضرورة وضع آلية تحرك عربي على المستوى الدولي لمتابعة مايجري بالقدس وفتح تحقيق دولي من خلال محكمة الجنائية الدولية بجرائم الحرب التي ترتكبها إسرائيل على مدار الساعة.
وقال أبو الغيط أن سياسات وإجراءات إسرائيل في القدس تخالف كلياً القانون الدولي الإنساني الذي كفلت نصوصه حرية إقامة الشعائر الدينية والوصول إلى الأماكن المقدسة، وهي تخلق وضعاً قابلاً للانفجار في المدينة.
وقال أبو الغيط، في كلمته بافتتاح الاجتماع : “نجتمع اليوم ليس فقط لكي ُندين ما يجري في القدس المحتلة، وفي الأراضي الفلسطينية المحتلة بوجه عام، ولكن لنبعث برسالة واضحة للعالم بأن الوضع في فلسطين غير قابل للاستمرار على هذا النحو، إن الهدوء، الذي طالما ادعى الاحتلال وجوده ليس إلا هدوًء على السطح، يخفي تحته عناصر لانفجار وتصعيد لن تقف آثاره عند حدود المنطقة”.
وأضاف: “لقد رأينا بالأمس فقط كيف يمكن أن يؤدي التصعيد الإسرائيلي إلى هجمات عشوائية منفلتة لا تعكس سوى الرغبة في استعراض القوة وتسجيل النقاط السياسية في الداخل على حساب دماء الأطفال في غزة“.
وأشار أبو الغيط إلى أن ما جرى من عنف واعتداءات وانتهاكات واسعة عبر الأسابيع الماضية حدث تحت بصر العالم أجمع، مطالبا كافة أصحاب الضمائر الحرة، ممن يتابعون وقائع هذه الجرائم المكتملة الأركان، أن يقفوا أيضا على السياق الذي تجري فيه هذه الجرائم.
وأردف: “ما شهدناه هو- بكل وضوح وصراحة- استفزازات مفتعلة من جانب قوات الاحتلال الإسرائيلي طالت أقدس المقدسات الإسلامية، وفي أقدس الشهور لدى المسلمين“.
ولفت إلى أنه “خلال الأسابيع الماضية، لم تكن هناك واقعٌة واحدة بدأ فيها العنف من الجانب الفلسطيني، لم تكن هناك حادثة واحدة بادر فيها الفلسطينيون إلى الاستفزاز أو التصعيد، إلا إذا اعتبرنا أن تنظيم إفطار جماعي للتضامن مع من ُيهددون بالطرد والتشريد ونزع الملكية هو إجراء عنيف، أو إذا اعتبرنا سعي المصلين للدخول للمسجد الأقصى لأداء شعائرهم، ثم التجمع في باحاته وحول مداخل البلدة القديمة، جريمة نكراء تستوجب العقوبة”.
وتساءل أبو الغيط: ما الذي يدعو الاحتلال الإسرائيلي إلى هذه الاستفزازات المفتعلة؟ هل يتصور الاحتلال مثلاً أن بإمكانه الفصل بين المقدسيين ومقدساتهم؟ هل يتصور أنه يستطيع أن يعزل الأقصى من سياقه الإسلامي، الذي تتطلع إليه أفئدة المسلمين في كافة أرجاء الدنيا؟ هل يعتقد هذا الاحتلال الغاشم أن الاستفزازات، ستمر دون حتى صرخة ألم، أو صيحة اعتراض؟
وتابع: “الحقيقة أن هذه الانتهاكات والاستفزازات كلها لا تجري في فراغ، نحن أمام حكومة صارت خاضعة بالكامل لأجندة ُعتاة المستوطنين، وُغلاة المتطرفين من الأحزاب الدينية في إسرائيل“.
وأضاف: “كما أننا نرى، وللأسف الشديد، مزايداٍت مشؤومة بين اليمين واليمين المتطرف، وسباق على إظهار القدرة على القمع وممارسة العنف وارتكاب الانتهاكات في حق الفلسطينيين وتقليص وجودهم في المدينة“.
وحذر أبو الغيط من أن هذه السياسات المتهورة، والإجراءات المخالفة بالكلية للقانون الدولي الإنساني الذي كفلت نصوصه حرية إقامة الشعائر الدينية والوصول إلى الأماكن المقدسة، تأتي في سياق لا ُتخطئه عين يستهدف الاستئثار بالقدس والتحكم في دخول الفلسطينيين في الأقصى، فيما، على الجانب الآخر، تمنح الجماعات اليهودية المتطرفة حق الدخول إلى باحات الأقصى في زيارات استفزازية واستعراضية..
وأكد أنه يتعين أن يخرج المجتمع الدولي من دائرة الإدانة أو تحميل المسؤولية للطرفين، “لأننا أمام تسلسل واضح للأحداث يضع المسؤولية على طرف بعينه هو الطرف المحتل، الذي يملك القوة العسكرية والسيطرة بحكم الأمر الواقع، وهو الطرف ذاته الذي يبادر إلى العنف والاستفزاز.
وأشار أبو الغيط إلى أن إسرائيل تسعى لإقناع العالم بأن ما يجري في الشيخ جراح هو نزاع عقاري على عدة منازل، “وكأننا بلا ذاكرة، أو قدرة على ربط الأحداث، إن ما يجري في الشيخ جراح، كما نعلم ويعلم الجميع، هو جزء من خطٍة متكاملة لتهويد مدينة القدس، وحصار الوجود الفلسطيني فيها توطئة لتحويلها إلى مدينة يهودية خالصة، هذه الخطة تتواصل وتتصاعد منذ عقود بأدوات مختلفة وعلى، مستويات متعددة، وهي خطة ترعاها الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، ولكنها شهدت زيادة غير مسبوقة في زمن حكومات اليمين خلال العقد المنصرم، حيث تضاعف الوجود الاستيطاني الذي يحاصر المدينة وتكثفت سياسات نزع الملكية وهدم المنازل، وتهجير الفلسطينيين ونزع هوياتهم”.
وأعرب عن إدانته لكافة هذه الإجراءات التي تتخفى وراء منظومة قضائية منحازة بالكامل، داعيا مجلس الأمن- الذي سبق وأصدر القرار 2334 لعام 2016 (الذي دعا لإنهاء الاستيطان)- إلى تحمل مسؤولياته حيال هذا الانتهاك الصارخ للقرار ولغيره من القرارات الدولية.
وقال أبو الغيط إنه يتعين على كافة القوى المؤمنة بالتسوية السلمية العمل على وقف هذه الهجمة الاستيطانية الشرسة التي تهدد بتفجير الوضع في القدس، وفي الأراضي المحتلة بوجه عام، مشيرا إلى أن ما يجري هو جرس إنذار يتوجب التنبه لدلالاته، حيث لم يعد بالإمكان الاطمئنان لاستمرار الوضع القائم أو استدامة الاحتلال ومظاهره المشينة.
وقال: “يتعين على الرباعية الدولية أن تتحمل مسؤولياتها، فمن دون أفق للتسوية السياسية أو تحرك جاد نحو إنهاء الاحتلال وإقامة الدولة الفلسطينية، ستظل هذه القضية رهينة لأجندة اليمين الإسرائيلي، وسيسيطر المتطرفون والمستوطنون على المشهد ويحددون الاتجاه بكل ما ينطوي عليه ذلك من مخاطر لا أبالغ إن قلت إنها تهدد السلم الدولي“.
