أقلام وآراء

غزة تفضح أنظمة القمع وتشعل شرارة تحرير الشعوب

 بقلم: د. محمـد جبريل العرفي*

 

بعد موجة استقالات السياسيين والبرلمانيين والأحزاب، احتجاجاً على مواقف حكوماتهم، انطلقت الاحتجاجات في أعرق الجامعات الأمريكية مثل هارفارد وبيركلي وام اي تي وميتشجان وتكساس وبوسطن، وجورج واشنطن (جامعتي) وامتدت إلى جامعات أوروبا وأستراليا مثل السوربون وأوكسفورد وبرلين وسيدني.

هذه جامعات ربحسة يدخلها الأغنياء وأبناء المسؤولين، وهي مصانع للجيل القادم من القادة، خرّجت أكثر من 16 رئيسا أمريكياً، وأكبر عدد من حاملي نوبل، والمفكرين مثل بريجنسكي وكيسنجر وإدوارد سعيد وتشومسكي.

جامعة كولومبيا تقع بمنهاتن بنيويورك عاصمة الصهيونية العالمية، نعمت شفيق المتصهينة قالت “الدفاع عن إسرائيل أمر إلهي”، وأول قراراتها طرد اللبنانية (بتمارا رسامني). شرشحتها النائبة الصومالية (الهان عمر) – أم إحدى الطالبات المفصولات – ولم تتخذ موقفا مشرفا وتستقيل مثلما فعلت رئيسة جامعة هارفارد، أو (ام اي تي) أو تستجيب لرغبات الطلاب مثل رئيسة (براون) التي سحبت استثماراتها بالكيان والبالغة 14 مليار دولار.

كولومبيا صاحبة تاريخ في الاحتجاجات منذ حرب فيتنام لها مطالب بضمنها سحب استثمارات الجامعات من الشركات المرتبطة بالكيان، ووقف تمويل الإبادة، وتجريد الكيان من سلاحه.

لقد انتقلت الاحتجاجات للشارع فشاهدنا شاحنات في الطريق العام تتبع منظمة “إذا علم الأمريكيون” If Americans knew.Org تنشر شعارات مثل:*مولوا الرعاية الصحية والتعليم والمنازل في أمريكا وليس جرائم الحرب الإسرائيلية الممولة من ضرائبنا.* انهوا الاحتلال الإسرائيلي غير الشرعي، فالصهيونية مشكلتنا أيضاً. * نيلسون مانديلا قال: “حريتنا غير كاملة بدون حرية فلسطين”. * أوقفوا إطلاق النار الآن.

رأينا طلاباً وأساتذة يسحلون ويطلق عليهم الرصاص المطاطي وقنابل الفلفل، والقناصة فوق الأسطح، انضم أعضاء هيئة التدريس لطلبتهم فأعلنوا الإضراب، وأنشأوا جداراً لحماية الطلاب ومنع الشرطة من هدم المخيمات، لم تستثن الأصفاد أيدي أساتذة الجامعات مثل (ونيلي مكافي) رئيس قسم الفلسفة بجامعة ايموري. و(كارولين فوهلين) أستاذة الاقتصاد بجامعة جورجيا، وشخصيات عامة كمرشحة للرئاسة عن حزب الخضر (جيل ستاين) التي قالت: “نحن نعارض الإبادة الجماعية والمذابح المستمرة التي ارتكبت بأسمائنا وضرائبنا” مما تتشدق به أمريكا عن حرية التعبير! جعلتهم يشعرون بالعار.

هذا يعبر عن صدمة أصابت النظام بهستيريا، المنتفضون ليسوا مهاجرين عرباً، بل أبناء النخبة، من كل الأديان والأعراق، أقيمت في المخيمات صلوات يهودية ومسيحية وإسلامية.

الشرطة التي من المفروض تقمع الفقراء، تعتقل وتطرح أرضاً أبناء الطبقة الحاكمة، ومنهم الرئيس القادم لأمريكا، فتمنع حقاً دستورياً لطلاب، جالسين على العشب، لم يحرقوا مراكز الشرطة أو ينهبوا المحلات، وذلك إرضاء لدولة أجنبية وبتعليمات منها.

تقود الاحتجاجات منظمات منها، “يهود ضد الصهيونية”، “طلاب من أجل العدالة في فلسطين” و”الصوت اليهودي من أجل السلام”، منظمة الطلبة العرب، (1979 كنت رئيس فرعها بلورنس كانساس).

شباب الجامعات كسروا المحرمات بفضح ومناهضة جرائم الكيان دون الاكتراث بوصفهم معادين للسامية كما كان الحال مع آبائهم وأجدادهم! ‏

انحازت بعض النخب لقيمها ومبادئها؛ مثل الكاتبة اليهودية الكندية الشهيرة (نعومي كلاين) في خطابها بعيد الفصح: “أفكر في موسى وغضبه حين نزل من الجبل ليجد بني إسرائيل يعبدون العجل الذهبي، كثيرون من شعبنا يعبدون مجدداً صنماً زائفاً وقد دنسهم، اسمه الصهيونية”.

والسيناتور (بيرني ساندرز): “ليست معاداة للسامية إنها ضد حرب الإبادة”.

(إليزابيث ستراكوش): مديرة المجلس اليهودي الأسترالي “مظاهرات الطلاب ليست معادية للسامية، ويجب قطع العلاقات مع إسرائيل، هؤلاء الطلاب وعديد منهم يهود تحدثوا علنا ضد الإبادة الجماعية”.

والكاتبة الفرنسية (فيفان فورستيه) أصدرت كتاب “جريمة الغرب” شرحت كيف الغرب أحرق اليهود، واقترف جريمة في حق الفلسطينيين، وقالت: “غسلنا عارنا بدماء الفلسطينيين”.

والممثلة الأمريكية (سوزان ساندروس) في مظاهرة نيويورك: “نحن نعرف من هم أعداؤنا: الكراهية والعنصرية والاستعمار الجشع والصمت عن الأطفال الجوعى والشعب الفلسطيني الذي يعاني منذ 75 سنة”.

و(آلن ماسك): “أمريكا مقدمة على حرب أهلية، وستموت في أنقاض غزة”……

غزة جعلت شعارات التطهير العرقي، والإبادة الجماعية، والتمييز العنصري، تزاحم حق إسرائيل في الوجود، وحرب الإرهاب، ومعاداة السامية.

أكثر الصهاينة ليسوا يهوداً فلكل 1 يهودي صهيوني يوجد 30 مسيحيا صهيونيا. (وما أكثر الصهاينة العرب). المشكلة ليست في (النتن) وحكومته المتطرفة، 2% فقط من الصهاينة يعارضون الإبادة الجماعية، يحاول الإعلام الصهيوني شيطنة الاحتجاجات بأنها تهدد سلامة الطلبة اليهود ومعادية للسامية، لكن الطلاب بخبراتهم ومهاراتهم تغلبوا عليه، ويحاول الموساد عبثاً إرهاب المتظاهرين بخطة (الفراشة) بتشويه الخريجين والجامعات.

قال اتحاد الحريات المدنية للجامعات الأمريكية إن انتقاد تصرفات إسرائيل لا يعني معاداة السامية.

الصهيونية كحركة عنصرية استيطانية تختلف عن اليهودية كديانة، وهناك من يرى تصرفات الكيان تهديداً لليهود.

الوعي الأممي الإنساني يتسع، بينما العرب مغيبون بفعل الشيوخ عبدة السلاطين، والإعلاميين المرتزقة، وأدوات التغييب، حذر عباس كامل من أن المنطقة ستنفجر لأنه يعلم أن الشعوب تغلي، الحركة الشعبية ستنهي نظام التمييز العنصري في فلسطين، وستنهار منظومة الطغيان، ومن لا ينزل من قارب التطبيع فسيغرق.

سيتحرك الطلاب العرب، فمظاهرات طلاب الجامعة الأمريكية بالقاهرة ذكّرتنا بالحراك الطلابي 72 و73 الذي وصفها السادات بالضباب، لكنها دفعته لحرب رمضان التاريخية. نظام السادات كان أول المطبعين، لكن الشعب المصري لن يطبع، وهو مكلف دستورياً بتحرير وتوحيد الأمة.

 

  • كاتب ليبي وقيادي في الحركة الوطنية الشعبية الليببة
زر الذهاب إلى الأعلى