الحرب إعلامية اتصالية ايضاً


بقلم: د. تيسير المشارقة
حرب البيانات والتصريحات والأجهزة الخلوية هي حرب نفسية وتكنولوجية، اي انها حرب اتصالية. المغلوب فيها هو الاضعف تواصلا وتكنولوجياً واستخباراتياً.
هذه الحرب مع العدو المحتل تذكرنا بهزيمة 1967، عندما دخل المحتل على خطوط الاتصال السورية وصار يخاطب الجنود بضرورة الانسحاب، واحتل الجولان إثرها. وكذلك الأمر على جبهة سيناء المصرية عندما كانت تصل الايعازات العسكرية للجيش المصري متضاربة في ذات الوقت. بسبب ضعف أجهزة الاتصال مما جعل الجيش المصري ينسحب ويتقدم في وقت واحد وضاع في الصحراء عطشاً وجوعاً.
إنها حرب الحفاظ على الجندي والإنسان من الموت اولاً، ومن الاختراق الأمني ثانياً، والحفاظ على الأرض آمنة ثالثاً.
نحن احيانا نلجأ إلى الله ومخلوقات ارضية في الدفاع عن أنفسنا ولنا الحرية في ذلك، كأن يستنجد احد اللبنانيين بفاطمة الزهراء لحماية الضاحية الجنوبية من القصف الصهيوني والعدوان.. هكذا *يا زهراء*.
المسألة ليست في الايمانيات والمعتقدات فقط وإنما في الاستعدادات والحذر والحفاظ على حياة الناس، أي المواطن اللبناني والفلسطيني في ملاجئ آمنة.
نحن اخطأنا في استعداداتنا الأمنية والتكنولوجية، والاتصالية، ونتعامل مع الإعلام بترف وبقلة خبرة دعائية.
إعلامنا مجوّف ومليء بالأدعية والأحلام والأمنيات.
الربح والخسارة في المعارك المعاصرة اتصالي واعلامي دعائي وتكنولوجي في آن. والذي يمتلك هذه المقوّمات ينتصر.
نحن في الشرق العربي الأوسط نحتاج للإعداد والاستعداد لحرب نفسية مقابلة تدفع المرء للصمود والمقاومة، وبتقديري ان المقاومة في لبنان بحاجة لتعبئة جديدة من احرار العالم، تذكرنا بتعبئة 1982، عندما قام طلبتنا الفلسطينيين والعرب بنجدة منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان واسناد المقاومة اللبنانية والفلسطينية هناك.
ختاماً، التضامن العربي مع المقاومة هزيل. والصمت العربي غريب ومريب، يذكرنا بمقولة *أكلت يوم اكل الثور الأسود*.