أقلام وآراء

التيه والامنيات لا تحل التحديات

 

 

بقلم: حسني شيلو

ربما يكون “التيه” هو الوصف الامثل للوضع الفلسطيني الحالي على غير صعيد، حيث بوصلته تفقد كثير من الاتجاهات وسط جبال من التحديات وقيادة تكافح من اجل الحفاظ على ما أمكن في سفينة تتلاطمها الامواج العاتية، تلك الحالة ليست وليدة اللحظة كما يرى البعض، ولا هي ايضا نتاح وضع اقليمي ودولي معقد وان كان بالفعل أحد أسبابه ومتاعبه، بقدر ما هي نتاج ضغوط إخفاق حتى اللحظة في تحقيق الأهداف المعلنة ضمن المشروع الوطني في ظل تكالب المؤامرات والضغوط لإفشاله.

بين رؤوس الجبال التي اصبحت مرتعا لما تسمى فتيان التلال الاستعمارية مرورا بالبوابات والحواجز التي قطعت اوصال المدن والقرى وعزلت تماما القدس التي حولت لثكتة عسكرية وليس انتهاء بغزة التي تكافح من اجل البقاء،  تعيش القيادة الفلسطينية في اطار دائرة من خيارات معقدة اغلبها خارجية مفروضة وضغوط داخلية ترتبط بمقومات الحياة والاستمرار والصمود لا توفرها ولا تحلها  البيانات والاماني وحسن النوايا،  وسط بعض التحركات الدولية التي المحملة دائما بالمزيد من الضغوط والمطالب المعلنة منها وغير المعلنة، فيما تحاول القيادة جاهدة العيش بأكسجين ما تبقى من شرعياتها او الالتفاف على بعض الضغوط الخارجية بإقرار اصلاحات  لا ترضي الامريكي ولا الأوروبي والمتشدقين من سواهم، ولا تقدم للمواطن الفلسطيني حلول ولا تمثل بارقة امل .

ومع موجة الارتفاع الجنوني في الأسعار والتضخم وتفاقم حدة البطالة والفقر في ظل الحصار الاقتصادي والمالي على السلطة الوطنية الفلسطينية، واحتجاز أموالها وعائداتها الضريبية وترافقها ميدانيا استعراضات جيش الاحتلال بدخول المدن في وضح النهار وتوسيع حملات القمع والاعتقالات والهدم وعدم القدرة على حماية البلدات من عنف ميليشيات المستوطنين، تبدو “السلطة ” في وضع لا تحسد عليه تعيشه ضمن مخطط اضعافها ومحاولة تفكيكها.

ورغم التحديات والتداعيات الكارثية لا نرى حتى اللحظة مبادرات جدية تذكر لا من القيادة الشعب الفلسطيني ولا من حكومته او فصائله على تنوع مشاربها الفكرية تجاه للمواطن المسحوق، سوى شعارات استهلاكية؟ لا تغني ولا تسمن في ظل تفشي الفقر والحاجة.

ان من يدفع ثمن فاتورة الصمود حتى اللحظة هو المواطن وتحديدا الطبقة الوسطى التي تلاشت تقريبا، بينما تتكاتف حيتان الاقتصاد وتجار الحروب ومنتهزي الفرص لتجني ثمار الوضع الراهن وتعتاش على ازمات هذا الوطن والم المواطن.

ان استعادة القيادة لدورها داخليا وتعظيمه في مرحلة تتكالب فيها الاخطار الوجودية يتطلب منها اولا وقبل اي خطوة ان تبادر الى إصلاح العلاقة وترميم الثقة مع مواطنيها، بالنزول الى الشارع وتلمس هموم المواطنين في القرى والمخيمات، والاستماع لرأي المواطن شخصيا واعانته على التخفيف من الاعباء بخطاب واقعي، اما استمرار التعنت والاستماع الى الأوضاع عبر تقارير المستشارين وتقديراتهم، فهذا هدر الوقت.

برنامج الاصلاح الحكومي الاولى ان يلتمسه المواطن قبل مندوب السفارة الاجنبية وان ينعكس على حياته، ويبدأ ذلك بترشيد الانفاق ودعم السلع الأساسية والتخفيف من موجات الغلاء وامتصاص جزء منها ووقف هدر المال العام. سواء على مستوى الحكومة او الأطر والاتحادات الشعبية ومنظمات المجتمع المدني التي ربما في هذه الحالة ينطبق المثل الشعبي القائل، “تركت جوزها ممدود وراحت تعزي في عبود على بعض قيادات النقابات والفصائلية التي تترك أعضاؤها ومحيطها وتذهب لهدر مال نقاباتها وفصائلها في مؤتمرات دولية تعقد في أفخم الفنادق وتتكلف الكثير، فيما مكسب كثير منها الوحيد هو صورة تذكارية تعلق على الجدران او تضاف الى ملف السيرة الذاتية او التقرير الوظيفي او بيان منمق.

 

 

زر الذهاب إلى الأعلى