رام الله – فينيق نيوز – نعى رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اليوم السبت، ببالغ الحزن والأسى سلطان عُمان الشقيقة جلالة السلطان قابوس بن سعيد.
وقال سيادته، “فقدت أمتنا العربية والإسلامية اليوم، قائدا وزعيما من خيرة رجالاتها، كرّس حياته لخدمة وطنه وشعبه وقضايا الأمتين العربية والإسلامية بحكمة واتزان، مشيدا بما حققته السلطنة الشقيقة في عهده من نهضة شاملة وتطور كبير في مختلف المجالات”.
وأعرب سيادته عن تأثره وحزنه وأبناء شعبنا الفلسطيني بهذا المصاب الجلل، مؤكدا وقوف فلسطين إلى جانب سلطنة عمان وشعبها الشقيق بهذه الظروف الصعبة.
ودعا الرئيس الله عز وجل أن يتغمد الفقيد الكبير بواسع رحمته، ويسكنه فسيح جناته.
و أعلنت دولة فلسطين الحداد الرسمي وتنكيس الأعلام ثلاثة أيام على روح الفقيد الكبير.
وكان صدر ديوان البلاط السلطاني بيانا نعى فيه السلطان قابوس بن سعيد سلطان عمان الذي وافته المنية مساء أمس الجمعة بعد معاناة مع المرض الذي ألم به منذ عام 2014.
وستجرى صباح اليوم السبت مراسم رسمية لجنازة السلطان الراحل انطلاقا من قصر بيت البركة وحتى جامع السلطان الأكبر حيث يصلى عليه ثم يدفن في مقبرة الأسرة.
وقال البيان إن البلاد شهدت “نهضة شامخة أرساها خلال 50 عاما منذ أن تقلد زمام الحكم في 23 من شهر يوليو عام 1970 م وبعد مسيرة حكيمة مظفرة حافلة بالعطاء”.
وأعلن الديوان الحداد وتعطيل العمل الرسمي في القطاعين العام والخاص لمدة ثلاثة أيام وتنكيس الأعلام في الأيام الأربعين المقبلة.
وفي سياق الحدث، أعلن التلفزيون العماني أن مجلس الدفاع الأعلى دعا مجلس العائلة المالكة إلى الانعقاد لتحديد من تنتقل إليه ولاية الحكم.
ولد السلطان قابوس بن سعيد يوم 18 نوفمبر/تشرين الثاني 1940 في مدينة صلالة بمحافظة ظفار، وهو الابن الوحيد لوالده سعيد بين تيمور، وهو ثامن سلاطين أسرة البوسعيد.
تلقى تعليمه الابتدائي والثانوي في صلالة، قبل أن يرسله والده عام 1958 إلى إنجلترا، حيث أمضى عامين في مؤسسة تعليمية خاصة، والتحق بأكاديمية ساندهيرست العسكرية الملكية عام 1960 ضابطا مرشحا.
بعد عامين تخرج في الكلية برتبة ملازم ثان، ودرس لمدة عام في مجال نظم الحكم المحلي، وأكمل دورات تخصصية في شؤون الإدارة وتنظيم الدولة، قبل أن يعود إلى صلالة عام 1964.
تولى مقاليد السلطنة في 23 يوليو/تموز 1970، ليبدأ مسيرته مع الحكم، كان عند توليه الحكم من أصغر الزعماء العرب سنا، لكنه كان ذا ثقافة عالية، وسعى منذ توليه الحكم إلى تعميق علاقات السلطنة مع الدول العربية والأجنبية، وأنهى عزلتها، واستخدم عائداتها النفطية لتحديثها.
انتهج خلال توليه الحكم نوعا من الحياد في القضايا الإقليمية والدولية، لكنه احتفظ بعلاقات صداقة مع الدول العربية ودول العالم عامة، وارتبط بعلاقات عسكرية وسياسية قوية مع واشنطن.
وبعد أكثر من ثلاثة عقود من الهدوء واجهت قابوس موجة احتجاجات تزامنت مع الثورات الشعبية التي عرفت بالربيع العربي مطلع العام 2011، حيث تحرك مئات العمانيين في العاصمة مسقط مطالبين بتحسين الدخل ولجم ارتفاع الأسعار.
وفي 18 فبراير/شباط 2011 نظمت مجموعة من المدونين العمانيين مسيرة سلمية ثانية شاركت فيها نساء، كما شهدت ولاية صحار شمال العاصمة مظاهرات تحولت إلى أحداث عنف سقط فيها قتيل، حسب الرواية الرسمية.
وفي رد فعله إزاء هذه التطورات قرر قابوس إيفاد وزير الديوان إلى ولاية صحار للقاء مجموعة من المحتجين والاستماع إلى مطالبهم، كما أصدر قرارا بتوفير خمسين ألف فرصة عمل للمواطنين فعادت عمان إلى هدوئها.
وفي عهده الممتد، بقيت مسقط قبلة الوساطة لحل أزمات المنطقة وإطفاء أي شرارة قد تشعل حربا فيها، وظهر ذلك في الدور الكبير الذي لعبته البلاد في الوساطة بين طهران وواشنطن فنتج الاتفاق النووي.
الدور ذاته حاولت مسقط لعبه بين الإسرائيليين والفلسطينيين رغم اعتراض كثيرين واتهام السلطان بالتطبيع قبل السلام.
ولم يغب الدور الكبير الذي بذله السلطان بالتعاون مع الكويت في محاولة لحلحلة الأزمة الخليجية الأخيرة.
سافر السلطان قابوس بن سعيد صيف عام 2014 إلى ألمانيا في رحلة علاج، وأكد البلاط السلطاني في سلطنة عمان في بيان له يوم 18 أغسطس/آب الماضي 2014 أن السلطان يجري فحوصات طبية في مدينة ميونيخ.
وفي ديسمبر/كانون الأول الماضي ذكر التلفزيون العماني نقلا عن البلاط السلطاني أن السلطان قابوس بن سعيد في “حال مستقر، ويتابع برنامج العلاج المقرر”.
وزادت المخاوف بشأن صحة سلطان عمان (79 عاما) بعدما قام بزيارة قصيرة إلى بلجيكا للعلاج هذا الشهر، وعدم إعلان السلطات العمانية شيئا عن صحته بعد عودته.
و تداول نشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي مقطع فيديو لآخر ظهور لسلطان عمان الراحل، قابوس بن سعيد.
ويظهر في الفيديو السلطان قابوس، الذي فارق الحياة مساء أمس الجمعة عن عمر ناهز الـ 80 عاما، خلال استقباله الأمير البريطاني ويليام، دوق كامبريدج، في العاصمة العمانية مسقط.
وجرى اللقاء في يوم 4 ديسمبر في قصر بيت البركة، وشكل حينها حدثا نادرا، إذ قلما يظهر السلطان قابوس في السنوات الأخيرة بسبب المرض.
