عباس لبوتين: مأساة 1948 و1967 يجب أن لا تتكرر وبدعمكم ومساعدتكم سنصل إلى مبتغانا
بوتين: نتابع بألم وقلق الكارثة الإنسانية التي تحدث في فلسطين
موسكو – فينيق نيوز – اجتمع رئيس دولة فلسطين محمود عباس، اليوم الثلاثاء، مع نظيره الروسي فلاديمير بوتين، في العاصمة موسكو.
وأطلع الرئيس عباس الرئيس بوتين، على آخر مستجدات الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وما يتعرض له الشعب الفلسطيني من عدوان متواصل في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس، يستهدف المدنيين العزل من الأطفال والنساء والشيوخ، وتدمير كامل للبنية التحتية، وحرب التجويع.
وجدد الرئيس، الموقف الفلسطيني الداعي إلى وقف إطلاق النار فورا وبشكل عاجل، لمنع إراقة المزيد من دماء الأبرياء العزل، والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة، ووقف الاعتداءات المستمرة في الضفة الغربية بما فيها القدس، والاقتحامات الخطيرة للأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية في القدس، والتوقف عن خنق الاقتصاد الفلسطيني، والإفراج عن أموال المقاصة الفلسطينية، تمهيدا للعودة إلى الأفق السياسي القائم على الشرعية الدولية وفق حل الدولتين، لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لأرض دولة فلسطين، وتجسيد استقلالها بعاصمتها القدس الشرقية.
وشدد، على أهمية قيام المجتمع الدولي بإلزام دولة الاحتلال بقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، وتطبيق قرارات المحاكم الدولية وآخرها فتوى محكمة العدل الدولية، ودعم حصول دولة فلسطين على العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، وعقد مؤتمر دولي للسلام، وذلك لإعطاء الأمل للشعب الفلسطيني بأن المجتمع الدولي جاد في الحفاظ على ما تبقّى من إمكانية تطبيق حل الدولتين، الذي تسعى الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة إلى تدميره وتجاهل قرارات الشرعية الدولية.
وقال الرئيس: “سعداء بلقاء الرئيس بوتين مجددا كصديق للشعب الفلسطيني، من أجل تبادل وجهات النظر والمشورة فيما يتعلق بالأوضاع الصعبة التي تعيشها فلسطين، وبحث سبل وقف العدوان وحرب الإبادة التي يشنها الاحتلال في غزة والضفة بما فيها القدس، ومناقشة سبل تجنب توسيع الحرب في المنطقة، وأهمية تنفيذ فتوى محكمة العدل الدولية، وحصول دولة فلسطين على عضويتها الكاملة، وعقد مؤتمر دولي للسلام“.
وأكد الرئيس أهمية تعزيز العلاقات الثنائية التاريخية بين البلدين، التي نسعى دوما إلى تعزيزها بما يخدم مصالح بلدينا وشعبينا الصديقين، مقدرا عاليا الجهود التي تبذلها روسيا في تحقيق المصالحة الفلسطينية تحت راية منظمة التحرير الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني، بما يساعدنا على توحيد شعبنا وأرضنا في الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة بعاصمتها القدس الشرقية.
وأضاف، أن شعبنا الفلسطيني يثمن المكانة الوازنة لروسيا الصديقة على الساحة الدولية وفي مجلس الأمن، كما يقدر مواقفها الشجاعة والثابتة والداعمة لحقوق شعبنا في المحافل الدولية، ووقوفها إلى جانب العدل والحق والشرعية الدولية لإنهاء الاحتلال وتجسيد حقوق شعبنا في الحرية والاستقلال.
شدد الرئيس الفلسطيني محمود عباس على ضرورة أن لا تتكرر “مأساة 1948 و1967 بتهجير الفلسطينيين، متوجها إلى الرئيس فلاديمير بوتين قائلا: “بدعمكم ومساعدتكم سنصل إلى مبتغانا”.
قال عباس إن “الصداقة التي تربط شعبينا هي صداقة تربطنا منذ عقود طويلة، بين الشعب الفلسطيني من جهة، ثم الاتحاد السوفيتي ثم روسيا الاتحادية”، مشيرا إلى أنه “في كل هذا الزمن، كنا نشعر دائما وأبدا أن روسيا حكومة وشعبا تقف إلى جانب الشعب الفلسطيني لأنها تقف إلى جانب الحق”.
ولفت إلى أنه “عندما يتحدث الرئيس بوتين عن الشرعية الدولية فعلا، فإن هذه الشرعية الدولية التي بدأت في عام 1947 إلى اليوم وتضمنت أكثر من ألف قرار من مجلس الأمن والجمعية العامة ومن حقوق الإنسان، إلا أنه مع الأسف الشديد فشلت الأمم المتحدة بسبب الضغط الأمريكي والموقف الأمريكي، فشلت في أن تعطينا قرارا واحدا ينفذ بحق الشعب الفلسطيني”.
وأعرب الرئيس الفلسطيني عن ثقته في اهتمام روسيا بما يجري في منطقة الشرق الأوسط، مشيرا إلى الاتصالات والمشاورات الدائمة بين قيادة البلدين، ومن خلال القنوات الدبلوماسية.
وقال: “نحن نشعر بالدفء في علاقتنا مع روسيا، ونشعر بكثير من الاهتمام بما يهم روسيا وأصدقاءنا وأشقاءنا الروس، ونحن معكم فيما تعانون منه هذه الأيام من أزمات أمنية وغيرها، مدفوعة من هنا وهناك. ونحن نقف إلى جانب روسيا بلا أدنى شك”.
كما أشار عباس إلى توصيات محكمة العدل الدولية و”التي كانت واضحة كل الوضوح، وبها توصيات كاملة ضد الاحتلال والاستيطان والتوسع الإسرائيلي، وطالبت مجلس الأمن والجمعية العامة وجميع الدول العالم، وطالبت إسرائيل نفسها بضرورة التخلي عن المواقف المخزية التي لا تنسجم مع حقوق الإنسان”.
وشدد على “أننا بحاجة ماسة دائما لأن نتشاور معكم، أنتم أصدقاؤنا الكبار نثق برأيكم ونحن معكم دائما كما أنتم معا، ونشعر أن روسيا من أقرب أصدقاء الشعب الفلسطيني، وتدعم قيام الدولة الفلسطينية المستقلة”، مضيفا: “نعاني كثيرا في غزة، 40 ألف قتيل منذ 7 أكتوبر وحوالي 80 ألف جريح و15 مفقود إضافة إلى ما يجري في الضفة والقدس.. لكن نحن صابرون صامدون في أرضنا”
وطالب بوقف القتال، وتقديم المساعدات الإنسانية للشعب الفلسطيني، وعدم تهجير الفلسطينيين من مكان إقامتهم، مؤكدا أن “الشعب الفلسطيني لن يسمح ولن يقبل بالتهجير من الضفة الغربية وغزة، وقال مخاطبا بوتين: “وأنتم معنا في ذلك، من القدس إلى الخارج كما حدث عام 1948.. مأساة 1948، و1967 لن تتكرر. وبدعمكم، ومساعدتكم، سنصل إلى مبتغانا”.
قال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لدى استضافته الرئيس الفلسطيني محمود عباس، في مقر إقامته في نوفو أوغاريوفو، إن روسيا تتابع بألم وقلق بالغين الكارثة الإنسانية التي تحدث في فلسطين.
وتابع بوتين خلال المحادثات مع الرئيس الفلسطيني عباس إن الجميع يعلم أن روسيا تدافع اليوم عن شعبها بالسلاح بأيديها، إلا أن ما يحدث في الشرق الأوسط، وما يحدث في فلسطين، بالطبع، لا يمكن أن يمر دون اهتمام من جانبنا.
وقال: “عزيزي السيد الرئيس، أيها الأصدقاء الأعزاء، اسمحوا لي أولا، وقبل كل شيء، أن أرحب بكم بحرارة في موسكو، فنحن لم نر بعضنا البعض منذ عامين، برغم من أننا على اتصال دائم، وأنا سعيد جدا برؤيتكم والوفد المرافق لكم”.
وأشار الرئيس إلى أن روسيا، من جانبها، تبذل قصارى جهدها لدعم الشعب الفلسطيني، وقال: “كما تعلمون، لقد أرسلنا حوالي 700 طن من البضائع من مختلف الأنواع، ونبذل قصارى جهدنا لاستغلال كل فرصة لدعم الشعب الفلسطيني”.
وأضاف: “بادئ ذي بدء، نحن قلقون بشأن الخسائر بين السكان المدنيين، الذين يبلغ عددهم، وفقا لتقديرات الأمم المتحدة، 40 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال”.
وحضر اللقاء، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية حسين الشيخ، ورئيس جهاز المخابرات العامة اللواء ماجد فرج، ومستشار الرئيس للشؤون الدبلوماسية مجدي الخالدي، وسفير دولة فلسطين لدى روسيا عبد الحفيظ نوفل.
