
رام الله – فينيق نيوز – قال رئيس الوزراء رامي الحمد الله، إن إحياء ذكرى رحيل الرئيس الشهيد ياسر عرفات في كل عام، وكل مكان يؤكد إصرار شعبنا على الوفاء لقائد ثورته المعاصرة، والسير على نهجه، نهج الوحدة والثوابت الوطنية.
جاء ذلك خلال كلمته في إحياء الذكرى الحادية عشرة لاستشهاد الزعيم ياسر عرفات، مساء اليوم الثلاثاء، في قصر رام الله الثقافي، نظمته مؤسسة عرفات وسلمت فيه جائزة ياسر عرفات للإنجاز لعام 2015، للفائز مؤسسة دار الطفل العربي بالقدس
واضاف سنكمل معا الفصل الوحيد الذي لم يكتمل في حكاية ياسر عرفات، وهو الخلاص من الاحتلال الإسرائيلي، آخر احتلال في عصرنا الحديث، ولولا التفاف شعبنا وقيادته الوطنية حول إرثه العظيم، لما تمكنا من تكريس إنجازات نوعية هامة، توجت باحتضان العالم، بأغلبية ساحقة لدولة فلسطين ورفع مكانتها في الأمم المتحدة، ومؤخرا برفع علم دولة فلسطين على مقرات الأمم المتحدة، في خطوة رمزية هامة لوضع علمنا في مكانه الطبيعي بين أعلام دول العالم، ولتصحيح الظلم التاريخي الذي لحق بشعبنا’.
وتابع ‘نجتمع اليوم مجددا بين رفيقات ورفاق الزعيم الخالد ياسر عرفات، ومع هذا الحشد الكبير من عشاقه المخلصين له والأوفياء أبدا لتاريخه، لنستذكر معا محطات حياته الغنية وتراثه النضالي الطويل والملهم، فقد كانت فلسطين لأبي عمار، الروح والهوية والأم، وكان هو لها، قلبها وذاكرتها وكرامتها، فلا يمكن نزع ياسر عرفات من حكاية فلسطين وفصولها المتعددة، فقد كان، كما قال سيد الكلمة محمود درويش، الفصل الأطول في حياتنا’.
واستطرد في كلمته أمام الحضور، الذي ضم عددا من أعضاء اللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير، والمركزية لحركة فتح، وعدد من الشخصيات الاعتبارية والمسؤولين، ‘كم نفتقده اليوم، وبلادنا تئن تحت وطأة الاحتلال الإسرائيلي وظلمه وإرهاب مستوطنيه، إذ تطلق الحكومة الإسرائيلية العنان لجيشها ومستوطنيها ليمارسوا الاعتداءات اليومية وأعمال القتل ضد أبناء شعبنا العزل، وخاصة الأطفال، ويحتجزوا الجثامين، ليبثوا المزيد من الكراهية والعنف والتحريض اتجاه شعبنا’.
وأشار رئيس الوزراء إلى أن القدس، التي لطالما ارتبط وتغنى بها الزعيم عرفات، وعاش فيها سنوات طفولته الأولى، تتعرض لحملة تهويد، ويواجه أهلها أبشع مخططات التهجير والاقتلاع، ويتعرض فيه المسجد الأقصى المبارك إلى اقتحامات يومية من المستوطنين، وإلى محاولات المصادرة وطمس هويته التاريخية، منوها إلى أن كل هذه الاعتداءات تتزامن مع استمرار الاستيطان ومصادرة الأراضي وهدم البيوت، وزج ما يزيد عن ستة آلاف أسير فلسطيني في السجون والمعتقلات الإسرائيلية.
وقال ‘ناشدنا المجتمع الدولي، بقواه ومؤسساته المختصة، للتحرك الفوري والفاعل لإنهاء عذابات شعبنا وإعطائه الأمل بالمستقبل، وتوفير الحماية الدولية له، وإلزام إسرائيل بوقف انتهاكاتها المستمرة، فما يحدث اليوم من هبة شعبية غاضبة، إنما هو نتاج حتمي لاستمرار الاحتلال وتوسع الاستيطان والجدار، وانهيار عملية السلام، وفشل المجتمع الدولي في وضع حد لمعاناتنا الإنسانية المتفاقمة وإنهاء هذا الاحتلال الظالم’.
وأضاف ‘أما غزة المكلومة المحاصرة، الجزء الأصيل والجميل من وطننا، القريبة جدا من وجدان ياسر عرفات، وموطئ القدم الأولى في رحلة عودته إلى فلسطين، فما تزال تحاول أن تنهض من تحت ركام الموت والتدمير الذي خلفه العدوان الإسرائيلي الغاشم، وما يزال أبناء شعبنا فيها يتركون فريسة للحصار الظالم المفروض عليهم منذ ثماني سنوات، وما يخلفه من فقر ومرض وبطالة متفاقمة’.
وأوضح الحمد الله: ‘كان قطاع غزة، وما يزال أولوية كبرى لحكومة التوافق الوطني، عملنا أولا على إعادة الوحدة للبنية المؤسساتية التي تضطلع بخدمة الوطن والمواطن، كمدخل لإعمار وبناء غزة، والتصدي للمهام الإنسانية التي تواجهنا فيها’، مستدركا: ‘وهنا فإنني أدعو الجميع، أفرادا ومؤسسات وأحزاب، إلى تغليب المصلحة الوطنية العليا على أية اعتبارات فئوية ضيقة، وأناشدهم التشبث بنهج زعيمنا الراحل وبإرثه الطويل في الحفاظ على الهوية الوطنية الجامعة، فتكريس الوحدة وتحمل المسؤولية لإنقاذ شعبنا، هو السبيل الوحيد لتحصين مشروعنا الوطني، وهو المقاومة الحقيقية للاحتلال الإسرائيلي، وتوحدنا وتوافقنا هو الرد العملي على عدوانه’.
وتابع رئيس الوزراء: ‘إننا ماضون بقيادة الرئيس محمود عباس رفيق دربه، على الطريق الذي رسمه وعبده القائد الفذ ياسر عرفات والقادة الأوائل، رواد العمل الوطني، نواصل النضال القانوني والدبلوماسي، ونطرق كل الأبواب للانتصار لمعاناة شعبنا المستمرة منذ سبعة وستين عاما من الألم والقهر والعدوان، ونستمر في المقاومة الشعبية السلمية التي بات صداها يسمع في كل مكان، ونواصل تكريس أسس دولتنا المستقلة التي وضعها أبو عمار عندما عاد للوطن، محققا النبوءة الأولى التي سكنته طيلة حياته، لينشأ أول سلطة وطنية على أرض فلسطين، ونجسد الوحدة التي بناها وكرسها في كل مراحل كفاحه، ونبني ونعمر ما يدمره الاحتلال الإسرائيلي، ونحشد المزيد من الرأي العالمي المناصر لحقوق شعبنا، والذي انتزعه أبو عمار، بإصراره وثباته، بشموخه وتواضعه، بكوفيته وبغصن الزيتون الذي لم يسقط أبدا من يده’.
وأعرب الحمد الله عن تقديره للجهد الحقيقي والعمل الوطني الكبير الذي تبذله مؤسسة ياسر عرفات، برئيس مجلس إدارتها ناصر القدوة، للحفاظ على ديمومة الإرث العظيم الذي تركه لنا الزعيم الخالد، مشيرا إلى أن هذه المؤسسة الرائدة، ستبقى بيتا لذاكرته وتاريخه وتراثه، وأنها باهتمامها بدعم الإبداع والأعمال الوطنية الريادية، تجسد جزءا أصيلا من تاريخ وشخصية وعطاء قائدنا الكبير، مؤكدا أن قيام المؤسسة بتكريم مستشفى الشفاء في قطاع غزة ومنحه جائزة ياسر عرفات للإنجاز في العام الماضي، إنما يمثل تجديد الدعوة لمواصلة نهج العطاء والثبات في وجه أعتى التحديات.
واختتم رئيس الوزراء كلمته قائلا: ‘في ذكرى استشهاد أبو عمار، نجدد العهد بأن نبقى أوفياء لحلمه وإرثه ولتضحيات كل شهدائنا الأبرار، وصمود أسرى الحرية، متمسكين بثوابتنا الوطنية، مخلصين للقدس، زهرة المدائن، قبلة المسلمين الأولى ومحج المؤمنين من كل مكان، وللاجئين في الوطن ومنافي الشتات ولحق عودتهم. وسيبقى ياسر عرفات، كما أكد الراحل الكبير محمود درويش، فكرة حية تحرضنا على عبادة الوطن والحرية، وعلى الإصرار على ولادة الفجر بأيد شجاعة وذكية.

جائزة عرفات للانجاز
وعلى هامش احياء الذكرى سلم أمين عام الرئاسة الطيب عبد الرحيم، ورئيس الوزراء ورئيس مؤسسة ياسر عرفات ناصر القدوة، ورئيس لجنة الجائزة علي مهنا، الجائزة لرئيسة مجلس أمناء مؤسسة دار الطفل العربي ماهرة الدجاني.
وتأسست دار الطفل العربي في 25 نيسان 1948، من قبل المرحومة هند الحسيني، لخدمة الأطفال الأيتام والمحتاجين الفلسطينيين من خلال توفير الرعاية والإقامة والغذاء والترفيه لهم.
القدوة
وقال القدوة إن الزعيم الخالد ياسر عرفات علمنا اعتماد الواقعية الثورية، والإصرار على تغيير الواقع، بما يحقق الاستقلال الوطني، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من حزيران لعام 1967، والتمسك بهذه المبادئ، وعدم الانزلاق نحو الحلول المؤقتة.
وأضاف القدوة أن تسليم الجائزة، يأتي ضمن فعاليات إحياء الذكرى الحادية عشرة على استشهاد القائد ياسر عرفات، التي تأتي هذا العام تحت شعار ‘وحدة وحدة وطنية’، و’على القدس رايحين، شهداء بالملايين’، وهي الجملة التي أطلقها أبو عمار.
وأعرب عن أمله أن يكون تسليم منزل الشهيد ياسر عرفات في غزة الذي تم، اليوم الثلاثاء، وإعادته لحركة فتح، بداية جديدة لحسن النوايا في إعادة توحيد شطري الوطن.
وأعلن أن العمل في متحف ياسر عرفات سيبدأ قبل الصيف المقبل، معتذرا عن تأخير افتتاحه الذي كان مقررا له هذا العام، مبينا أن هناك أسبابا قوية لذلك، لكن المؤسسة تتحمل مسؤولية هذا الفشل.
وجدد تحميل إسرائيل المسؤولية عن اغتيال الشهيد القائد، مطالبا بمحاسبة المسؤولين عن ذلك.
الدجاني
وعبرت الدجاني عن الفخر بالفوز بجائزة تحمل اسم القائد الرمز الذي كرس حياته لفلسطين وأبنائها.
وأضافت أن المؤسسة تسير على الدرب ذاته، وتسعى لحماية القدس من المحتلين، وذلك من خلال نهج التربية والرعاية والثقافة، والمساهمة في حماية الهوية الفلسطينية، وتربية الأجيال الصالحة لتحقيق حلم عرفات وكل فلسطيني برفع علم فلسطين فوق أسوار القدس ومساجدها وكنائسها.
وأشارت إلى أنه يوجد في المدرسة 1050 طالبة، وهي تعتمد على التبرعات المحلية والعربية والإسلامية.
من ناحيته، قال رئيس لجنة جائزة ياسر عرفات للإنجاز علي مهنا، إن المؤسسة كان لديها الكثير من المرشحين لنيل الجائزة، وإن لكل مرشح إنجازه الذي يستحق التوقف عنده، وما يميزهم وجود مرشحين من كافة التواجد الفلسطيني، ما يدلل على شمولية فكرة الجائزة.
وأضاف أن عدد المرشحين بلغ في البداية 29 مرشحا، قلصوا إلى 13 مرشحا، ثم لقائمة نهائية من 5 مرشحين.