شؤون اسرائيلية

الجيش يستعد لكل سيناريو

388b558

يديعوت –  يوسي يهوشع

حتى لو سجلت في الايام او الاسابيع القريبة القادمة تطورات مهمة على حدود قطاع غزة، فسيكون من الصواب التقدير – استنادا الى محافل رفيعة المستوى في القيادة السياسية والعسكرية – بأنها لن تؤدي الى اتخاذ مبادرة استثنائية من جانب اسرائيل.

رغم التصريحات الكفاحية التي اطلقها امس (الأول) ضابط كبير في قيادة المنطقة الجنوبية بشأن السيناريوهات المتوقعة حيال حماس وعلى خلفية ما نشر عن مصادر فلسطينية حول اعمال هندسية ينفذها الجيش الاسرائيلي خلف الجدار الحدودي في القطاع، فان اوساط جهاز الأمن راضية جدا عن المعطيات التي تفيد بردع مستقر حيال المنظمة منذ حملة الجرف الصامد في صيف 2014.

وحسب هذه المعطيات فان ثمة انخفاض دراماتيكي في حجم اطلاق الصواريخ نحو بلدات غلاف غزة: فعلى مدى سنة وثمانية أشهر اطلق نحو اسرائيل 35 صاروخا فقط، بحيث أن هذه تعد الفترة الاكثر هدوءا من بدء اطلاق الصواريخ في العام 2000. في كل الاحوال، كما يدعون في الجيش، فليست حماس هي التي اطلقت النار بل “منظمات عاقة” تتفرع عن داعش والجهاد العالمي. اما حماس من جهتها فقد اقامت وحدة خاصة للحفاظ على الهدوء.

هذا لا يعني بعد شيئا عن محاولات تعاظم القوى لدى المنظمة، التي تفهم بانها ستجد صعوبة في التوصل الى انجازات في الحرب التالية من خلال اطلاق الصواريخ، بالتأكيد عندما يبقي المصريون معبر رفح مغلقا وتجد حماس صعوبة في تهريب وسائل القتال في الانفاق من سيناء الى غزة. وتستغل حماس الهدوء كي تعيد بناء منظومة الصواريخ لديها، ولكنها لم تنجح بعد في الوصول الى الكميات التي كانت بحوزتها قبل الجرف الصامد. ولهذا فانها تجري تجارب على اطلاق الصواريخ نحو البحر في محاولة لتعليم كيفية مواجهة منظومة القبة الحديدية التي صدت في الحملة الأخيرة 89 في المئة من النار الناجعة لحماس.

وبالتوازي زادت المنظمة حجم قواتها الخاصة – النخبة – الى 5 آلاف مقاتل، يشكلون نحو ربع عدد القوات المقاتلة في الذراع العسكري والذي يبلغ عدده 20 ألف رجل. كما طورت حماس وحدة الغواصين التي ستكلف بالتسلل من البحر. توجد حماس في أزمة اقتصادية صعبة، كما يشرح الضابط الكبير في قيادة المنطقة الجنوبية. ولكنها لا تلمس أجور حافري الانفاق.

من ناحية الجيش الاسرائيلي، تتعاظم حماس وتستكمل جاهزيتها للحرب، ولكنها ليست معنية بها في هذه اللحظة، بحيث أن الردع لا يزال جاريا. وتشدد محافل أمنية على أن المنظمة “ملجومة” وليس لها في هذه اللحظة مصلحة في تسخين الجبهة، لأنها منشغلة باعادة بناء نفسها وبناء القطاع. ومع ذلك، يقول الضابط الكبير ان “حماس تشك فينا جدا في أن نبادر الى عمل هجومي ضدها بشكل مفاجئ، وعليه فهناك تخوف من امكانية سوء الفهم (سوء تقدير لنوايا الطرف الآخر من شأنه أن يؤدي الى التصعيد)”.

ويرسم الضابط الكبير المبادئ التي تقوم عليها خطة الجيش الاسرائيلي في الحرب التالية في غزة فيقول: “سنعمل بقوة منذ بداية المعركة وليس بالتدريج، مثلما كان في الجرف الصامد. علينا أن نكون نحن المفاجئين – وبقوة شديدة. المعركة بالنار من الجو ستكون مهمة وناجعة للغاية. وليس مجرد نار عادية”.

وبعد كل هذه التصريحات ينبغي أن نتذكر بانه حتى قبل حملة الجرف الصامد، وبعد اختطاف وقتل الفتيان الثلاثة غيل عاد شاعر، نفتالي فرنكل وايال يفرح، اطلقت تقديرات مشابهة من الجيش والمخابرات الاسرائيلية في أن حماس ليست معنية بالمواجهة. وعليه فالآن ايضا، مثلما هو الحال دوما، يجب أن نأخذ تقديرات الجيش بضمانة محدودة.

زر الذهاب إلى الأعلى