عقب قمة تاريخية مع السيسي.. بوتين يرفض قرار ترامب حول القدس

وقعا على إشارة البدء بتنفيذ مشروع المحطة النووية بالضبعة
القاهرة – فينيق مصري -= ريحاب شعراوي – عقد الرئيسان المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره الروسى فلاديمير بوتين، في القاهرة اليوم الاثنين، قمة وصفت بالتاريخية وقعا خلالها على إشارة البدء فى تنفيذ مشروع المحطة النووية بالضبعة وتزويد مصر بالوقود النووى.
ووقع الاتفاقية الدكتور محمد شاكر وزير الكهرباء وعن الجانب الروسى المدير العام لشركة حكومة روسية للطاقة الروسية.
ورحب السيسى، :”أرحب مجددا بصديقي الرئيس بوتين مؤكداعلى العلاقات الوثيقة والتاريخية بين مصر وروسيا” بعد ان كان استقبل ضيفه الكبير فى قصرالاتحادية بعد استقبله اولا بمطار القاهرة الدولي
وأضاف الرئيس في مؤتمر مشترك ، أن العلاقات التى تجمع بين البلدين ذات تاريخ طويل وتتسم بالقوة.
وأوضح السيسي، أنه أكد للرئيس بوتين على ضرورة الحفاظ على الوضعية القانونية للقدس فى ضوء القرارات الأممية
وأضاف الرئيس المصرى:، “تطرقت فى مباحثاتى مع الرئيس الروسي ، الي الأوضاع بشأن القضية الفلسطينية وقرار ترامب، حيث أكدت للرئيس بوتين ضرورة الحفاظ على الوضعية القانونية للقدس”.
وتابع،:” اتفقنا على متابعة الملفات وتسوية كافة الأمور المتعلقة بالمشروعات القائمة أو التى ستتم”.
وقال الرئيس السيسى، أن مصر تشهد علامات راسخة على التحالف بين مصر وروسيا، مبينًا أن المباحثات مع الرئيس بوتين تطرقت إلى كيفية دفع العلاقات الثنائية وتطويرها سواء تلك التى تتصل بالتصنيع المشترك وتعزيز التبادل التجارى بين البلدين، وجذب الاستثمارات الروسية إلى مصر من خلال إقامة منطقة صناعية روسية بالمنطقة الاقتصادية بقناة السويس.
وأعلن السيسي، اتفاقه مع نظيره الروسى على تكليف الوزراء المعنيين بمتابعة تنفيذ المشروعات المشتركة وتذليل أى عقبات تواجه الانتهاء من المشروعات التى يعتزمون تنفذيها مع روسيا فى المستقبل القريب، أسوة بروح التنسيق التى سادت فى المفاوضات على عقود إنشاء محطة الضبعة وهى أول محطة من نوعها فى مصر.
وأضاف:”تتعاون مصر وروسيا لتأمين مستقبل أفضل للشعبين، والتنسيق بينهما يمتد ليشمل تناول القضايا الإقليمية التى تمس الأمن القومى للبلدين، إيمانا منهم بالأهمية القصوى لاستعادة الأمن والاستقرار فى منطقة المتوسط، بشكل يحقق مصالح شعوبها ويضمن مستقبل أفضل لشبابها بعد معانة طويلة من قسوة الحرب وما تسببت فيه من دمار”.
وحول الملف الليبى، قال السيسي، إن مصر تدعم المسار السياسي فى ليبيا لإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، وتعمل على الحفاظ على المؤسسة العسكرية بالبلد الشقيق.
وأكد أهمية الملف السورى فى مناقشته مع الرئيس الروسى بوتين، مشيرا إلى أن المناقشات أولت اهتمام كبير بالأوضاع فى سوريا وليبيا وسبل ضمان التوصل الى تسوية سياسية لهذين الملفين.
وتابع “فى أقرب توقيت فى سوريا اتفقت رؤيتنا على عدد من المواقف الاساسية على رأسها استمرار العمل المشترك للحفاظ على مناطق خفض التوتر وتوسيعها لتهيئة الظروف المناسبة للمفاوضات السياسية”.
واستطرد: “تناولنا الجهود الناجحة التى أفضت إلى إنشاء وفد تفاوضى موحد من منصات المعارضة السورية المختلفة، واتفقت آراءنا على دعم مسار المفاوضات التى يقودها المبعوث الأممى الى سوريا للتوصل إلى حل سياسى شامل يحقق طموحات الشعب ويحافظ على وحدات سوريا وتماسك مؤسساتها”.
فلاديمير بوتين
من جانبه، أعرب الرئيس الروسى فلاديمير بوتين عن شكره للرئيس المصرى على الحفاوة وكرم الضيافة.
وقال بوتين، فى كلمته أمام وسائل الإعلام اليوم، بقصر الاتحادية بحضور السيسي : “أجرينا محادثات بناءة جداً وذلك في اطار المباحثات الثنائية ثم الموسعة وتم تحديد خطط للعمل المشترك في المستقبل وقد بحثنا القضايا الاكثر الحاحا دوليا واقليميا.. وروسيا كانت دائما تولى اهتماما كبيرا للصداقة والتعاون مع مصر الشريك الموثوق به في المنطقة”.
وأضاف، التعاون الثنائي يكتسب ديناميكية جديدة نظرا لتعزيز التعاون الاقتصادي والتجاري بين البلدين واليوم شددنا على أنه خلال الأشهر التسعة الماضية من العام الحالي تم زيادة حجم التبادل التجارى، وشددنا على أهمية مواصلة المفاوضات لإنشاء منطقة تجارة حرة بين البلدين وبحثتا التعاون في مجال الطاقة ومشروع انشاء محطة الضبعة النووية التي تعد الاولي من نوعها في مصر وستحصل مصر على المحطة وعلى احدث التكنولوجيا الأكثر أمانا”.
وتابع الرئيس الروسى:” بحثنا إنشاء منطقة صناعية روسية في مصر التى ستكون أكبر مركز صناعي فى المنطقة وتصدير المنتجات الروسية إلى الشرق الأوسط وأفريقيا. كما تبدى الشركات الروسية اهتماما بالإسهام فى المشروع باجمالى استثمارات متوقعة تصل إلى 7 مليارات دولار. وناقشنا كذلك التعاون في مجال الزراعة… ومصر من أبرز عملاء روسيا فى شراء القمح وخلال الشهور التسع الأولى من العام الحالي وردنا إلى مصر 5 ملايين طن من القمح وسنواصل تلبية احتياجات السوق المصرى” .
وأشار إلى أنه اتفق مع الرئيس السيسي علي توسيع التعاون العسكري بين البلدين لتعزيز قدرات القوات المسلحة المصرية في محاربة الإرهاب وناقشا عودة الطيران المباشر بين البلدين ، مشيرا إلى أن الجانب المصرى بذل جهودا جباره لرفع مستوى الأمن فى مطاراته، مضيفا:” وناقشنا الخطوات المشتركة لاستئناف الطيران المباشر بين البلدين. وقدم الأمن الفيدرالى الروسى ما يفيد بأن الجانب الروسي مستعد لفتح خط الطيران بين موسكو والقاهرة، وسيتم التوقيع قريبا على بروتوكول حكومي في هذا الشأن”.
وأوضح أنه تم تبادل الآراء بشأن القضايا الاقلمية والدولية والمواقف بين البلدين متقاربة ومتطابقة بشكل كبير، مضيفا:”كما كشفت للرئيس السيسي عن نتائج زيارتي التي قمت بها اليوم لسوريا وبفضل سلاح الجو الروسي تم تحرير كل الأراضى السورية من الإرهابيين وأعتقد أن الأهداف التى تدخل من أجلها الجيش الروسى تم تحقيقها”.
وأضاف بوتين:” اتفقنا مع الرئيس السيسي على تقديم الدعم للوصول إلى حل طويل الأمد في سوريا وممتن للجانب المصري لدعمه للمبادرة الروسية بشأن الحوار الوطني السوري ونخطط لتحقيق المشاركة من كافة أطياف المعارضة خاصة منصتى موسكو والقاهرة… ومصر وروسيا معنيتان بتحقيق الأمن فى سوريا واستعادة وحدتها وسلامة اراضيها ونثمن الموقف المصرى البناء تجاه القضية الفلسطينية ونرحب بما تم التوقيع عليه في القاهرة من اتفاق بين فتح وحماس”.
وأكد بوتين فى هذا الصدد ضرورة الاستئناف الفوري للحوار الفسطيني الاسرائيلي المباشر حول كل القضايا بما فيها القدس وضرورة تحقيق الاتفاقات العادلة وطويلة الأمد التي تتماشي مع مصالح الطرفين وتنسجم مع مبادئ وقرارات المجتمع الدولي، موضحا أن روسيا تدعم كل القرارات التى اتخذها مجلس الأمن “ونرى أن كل الخطوات التى تستبق نتائج المفاوضات هى عديمة الجدوى ونعتبر أنها تزعزع الاستقرار ولا تساعد على تحقيق السلام”.
وأعرب بوتين عن شكره “للأصدقاء المصريين” على العمل المشترك، وقال:”أنا متأكد من أن تنفيذ القرارات التى تم اتخاذها اليوم سيصب فى صالح تعزيز العلاقات المشتركة بين البلدين على كافة الأصعدة.
ودعا بوتين من القاهرة الى استئناف المفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية فورا للتفاوض حول كل القضايا “بما فيها وضع القدس”،
وكان بوتين وصل الى القاهرة ظهرا عقب زيارة مفاجئة الى قاعدة حميميم الروسية في سوريا امر خلالها بسحب الجزء الاكبر من القوة العسكرية الروسية في هذا البلد.
وقال بوتين انه يرى “ضرورة الاستئناف الفوري للمفاوضات الفلسطينية-الاسرائيلية المباشر حول كل القضايا المتنازع عليها، بما فيها وضع القدس”، وفقا لترجمة فورية رسمية الى العربية خلال المؤتمر الصحافي
وكان بوتين يشير بذلك بشكل غير مباشر الى معارضته لقرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب بالاعتراف بالقدس عاصمة لاسرائيل وببدء اجراءات نقل السفارة الاميركية اليها.
واضاف بوتين، موضحا موقفه، “لابد من اتفاقات (للسلام) عادلة وطويلة المدى تحقق مصالح” الطرفين مشددا على ان موسكو تعتبر “كل ما يستبق نتائج المفاوضات (بين الطرفين) عديم الجدوى”.
-اول محطة نووية لانتاج الكهرباء –
وعلى صعيد العلاقات الثنائية، شهد بوتين والسيسي توقيع عقد انشاء اول محطة لانتاج الكهرباء بالطاقة النووية في مصر.
ويقضي العقد الذي وقعه وزير الكهرباء المصري محمد شاكر ومدير شركة روساتوم إليكسي ليخانتشيف، بانشاء محطة تضم اربعة مفاعلات طاقة كل منها 1200 ميغاوات وتتكلف نحو 30 مليار دولار وسيتم تدبير معظم التكلفة، بحسب وكالة انباء “تاس” الروسية، من خلال قرض ميسّر تقدمه روسيا إلى مصر بقيمة 25 مليار دولار.
ومن المتوقع، وفقا لـ”تاس”، أن ينتهي المشروع في 2028-2029.
وبدأت مصر في مطلع ثمانينات القرن الماضي اجراءات لاقامة محطة نووية لانتاج الكهرباء في منطقة الضبعة الا انها علقتها بعد كارثة تشرنوبيل النووية في العام 1986 ولم تقم منذ ذلك الحين باي مشروع في مجال الاستخدام السلمي للطاقة النووية.
وتطرقت المحادثات بين الرئيسين الروسي والمصري الى المطلب المصري باستئناف رحلات الطيران الروسية المباشرة الى مصر التي تم تعليقها عقب تحطم طائرة سياح روسية بعيد اقلاعها من شرم الشيخ في 31 تشرين الاول/اكتوبر 2015.
وكان تنظيم داعش تبنى اسقاط هذه الطائرة الذي اسفر عن مصرع 224 شخصا كانوا على متنها غالبيتهم العظمي من السياح الروس.
وفي هذا الشأن، قال بوتين ان “الاجهزة الامنية الروسية قالت انها بشكل عام مستعدة لبدء تسيير رحلات مباشرة بين القاهرة وموسكو وسنحتاج الى توقيع بروتوكول بين الحكومتين (بهذا الصدد) وسنحاول توقيعه في اقرب وقت”.
وقال بوتين كذلك ان الشركات الروسية على استعداد لاقامة منطقة صناعية في المنطقة الاقتصادية لقناة السويس مشيرا الى انه يتوقع ان يصل حجم الاستثمارات الروسية في هذه المنطقة الى 7 مليارات دولار.
وفور انتهاء المؤتمر الصحافي، غادر بوتين القاهرة الى تركيا حيث سيجري محادثات مع نظيره رجب طيب اردوغان حول سوريا واعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لاسرائيل، بحسب ما اعلنت الرئاسة التركية.
وأكد الكرملين ان الرئيسين الروسي والتركي يعتزمان “التباحث في مسائل التعاون المشترك وخصوصا التقدم في مشاريع الطاقة المشتركة”، في ما يبدو انه اشارة الى انبوب توركستريم الذي يجري تشييده تحت البحر الاسود لضخ الغاز الروسي الطبيعي الى تركيا ومحطة اكويو النووية التي تبنيها موسكو في جنوب تركيا.
قمة فلسطينية مصرية
ومن جهة اخرى، يلتقي الرئيس المصري مساء الاثنين نظيره الفلسطيني محمود عباس الذي وصل في ساعة متأخرة مساء الاحد الى القاهرة.
وقال المتحدث باسم الرئاسة المصرية ان السيسي وجه الدعوة لعباس “لعقد قمة ثنائية تشاورية في القاهرة لتناول التطورات الخاصة باعتراف الولايات المتحدة بالقدس عاصمة لإسرائيل، وسبل التعامل مع الأزمة بما يحفظ حقوق الشعب الفلسطيني ومقدساته الوطنية وحقه المشروع في اقامة دولته المستقلة.
وأثار قرار الرئيس الاميركي دونالد ترامب الاربعاء الاعتراف بمدينة القدس المحتلة كعاصمة لدولة اسرائيل، غضب الفلسطينيين والدول العربية والاسلامية اقترن برفض وتنديد دولي عارم.