أقلام وآراء

 النموذج الغربي لمعان وتلقين يعمي العيون

 

بقلم: حسني شيلو

 

مصطلحات جذابة تغري المتلقي وتبعث الأمل في نفوس المهمشين، وفي ثناياها مجال نشط لبعض مؤسسات المجتمع المدني لتضطلع بدور يوصف بالتدريب والتثقيف لأفراد المجتمع المحلي المستهدف، ضمن مهمة لا تمحص كثير من المؤسسات في غايات واهداف الممول مع افتراض حسن النية، وفي المجتمعات المستهدفة هذه تصبح المؤسسات تلك بعد فترة سيفا مسلطا على الحكومات والشعوب على السواء، لفرض الاجندات الاستعمارية الجديدة بالتحكم والسيطرة، حين تبدو في ظاهرها البراق وكأنها طريق الخلاص والرفاهية لتحقيق اماني المجتمع، تحت يافطة (الديمقراطية، الحكم الرشيد، حقوق الإنسان، سيادة القانون.. الخ ) ، لكنها في جوهرها خداعة من زاوية اهداف الممول او أدوات التنفيذ.

ويظل السؤال الأكثر الحاحا وتكرارا هو، هل تراعي تلك البرامج الخصوصيات الثقافية والفكرية للمجتمعات، والاولويات الوطنية، ام تفرض وصاية من يدعون بأن لهم الحق في تعميم وتعليم نموذجهم للعالم النامي سؤال يدور وما زال الإرث الاستعماري وأهدافه ماثلة في المخيلة وفي الممارسة.

ان من دواعي التطرق لهذا الموضوع الان، هو التساؤل عن أولئك الذين غابوا أو يصمتون اليوم في ظل العدوان الشامل وغير المسبوق على الشعب الفلسطيني حيث لا حديث يتردد عن حقوق الإنسان وابسطها الحق في الحياة وفي المسكن والغذاء والتعليم والتنقل ولا عن سيادة القانون والقوانين الدولية، من أولئك الذين صرفت لأجلهم الدولارات من الدول والجهات الممولة لتلك المشاريع والبرامج اذ لا صوت عاد يسمع ولا صورة ترى.. صوت كان يجلجل ويندد ويستنكر أي تعويق لمحاولة التلقين تلك او التساؤل عن فائدة ومغزى أن تلقف اي فكر غربي دون وعي ودون مراعاة لخصوصية المجتمع المحلي يذهب هباء منثورا. دون حاجة ان نذكر بان هناك مئات المنظمات والجمعيات والمراكز الاهلية الفلسطينية تطلع بدور وطني كبير مقدر ومشكور.

وبالعودة الى حالنا، فإن الوضع الفلسطيني ليس بحاجة إلى مسميات جديدة تفرض عليه لإدارة شأنه العام، فالشعب الفلسطيني والمجتمع المحلي ليس قاصرا بحاجة إلى الرعاية والتلقين، فتجربته غنية، وقادر على بناء مؤسساته، إلا أن العقبة في الاحتلال الذي يحارب كل ما هو فلسطيني، وها هي تجربة جديدة ماثلة أمامنا في حكومة جديدة باسم التكنوقراط أتت دون مواربة استجابة لضغوط دولية، لكن النتيجة السياسية صفر، لم تلتزم من دعت للإصلاح بأية وعود، وها نحن اليوم أمام تحديات وطنية واقتصادية جديدة.

ليس كل ما يرد من الغرب وان كان لامعا ذهبا، فهذا اللمعان فقط يعمي العيون عما وراءه من أهداف لخلق علاقات ومراكز ضغط جديدة داخل المجتمعات ورويدا رويدا تفرض بقوة الأمر الواقع، وتكون مسلوخة عن جلدتها.

أن التدخلات في الشؤون الداخلية للدول يطال أيضا وتحت تلك المسميات من ديمقراطية وحقوق انسان ومرأة وطفل الأسس الفكرية ومحاولة غرس بذور القيم الغربية في الحكم والسياسية والاقتصاد، مع المفارقة بأن العدوان على غزة كشف عن منظومة ما بعد الاستعمارية وجهها الحقيقي،  فأمريكا هاجمت واعتقلت والطلاب المحتجين ضد ما يحدث بغزة ، وبينما مازالت عددا من الدول الغربية أيضا تزود الاحتلال بالمال والسلاح وتوفر له الحماية الدولية ، فهذه المنظومة مازالت تمارس دورها كمراقب وقاضي في نفس الوقت ، فأين دورها في دعم حقوق الشعب الفلسطيني وحقوق الانسان والديمقراطية، واين دور مؤسساتها الذراع الناعم لها في نشر هذه الثقافة من ما يجري في غزة ، ولماذا لم تشكل كل تلك المؤسسات(لوبي) ضاغط باتجاه دولة الاحتلال ، الجواب واضح تلك المنظومة هي نفسها التي تروج لقيم السيد و(اسرائيل) جزء أصيل من ثقافة السيد الأبيض الذي يمكنه عمل اي شيء وقتما شاء فقيمه أكبر من الآخرين والآخرين هم اقل قيمة من وجهة النظر الغربية، عنصرية نرى في الآونة الأخيرة العديد من الدول الأوروبية بدأت تتحاشاها بالتخلي عن نقائها العرقي لصالح إنسانية أكثر تطور نامل ان يتعزز لخير الإنسانية والعدالة والمساواة الحقة ،و نتطلع وطنيا وعربيا وبما يمكن من البناء عليه نحو بيئة دولية تدعم الحق الفلسطيني.

نضال الشعب

اترك تعليقاً

زر الذهاب إلى الأعلى