بين شقي الرحى ننتظر الفرج


بقلم: حسني شيلو
ما زال المواطن الفلسطيني المطحون بهموم حياته اليومية وتوفير لقمة العيش لأبنائه، يعيش حالة من الترقب لبارقة امل مع وقف العدوان الفاشي على قطاع غزة، وينظر لذلك بعين العودة مجددا لواقع اقتصادي معيشي جديد ينتشله من حالة العوز والحرمان المطلق لأبسط الاحتياجات الى حالة القدرة على توفير أبسط مقومات الحياة.
في المقابل تواصل الحكومة الفلسطينية عبر ناطقها الاعلامي او بعض وزراءها الذين تملكوا شجاعة الظهور الاعلامي تفلتوا من الرقابة الحكومية ترديد نفس الأسطوانة، بالعمل على توفير الموارد المالية، رغم ان ما ينشر من أخبار ومعلومات تتعلق ببدء وصول الدعم المالي للخزينة التي يقال عنها بأنها مفلسة، ورغم التحسن الا ان نسبة الصرف لقطاع الموظفين ما زالت تراوح قيمتها مكانها تسحق الموظف واسرته وتلاحقه الشركات والمصارف الدائنة بالفوائد والتهديدات القضائية
يستعد رئيس الوزراء ويجري اتصالات وترتيبات مستمرة كي تقود حكومته ما بات يعرف بخطة التعافي والإغاثة في قطاع غزة وربما تسير في إعادة الاعمار، لكن دولته ينسى او يتناسى طرح خطة عملية مقرونه بخطوات وميزانية للتعافي بالضفة وخاصة المناطق التي هجرت مخيماتها، او خطة للتعافي لقطاع العمال الذين فقدوا مصدر رزقهم وباتوا يخاطرون بأرواحهم لإيجاد الرغيف لأسرهم.
بين هذا وذاك، يعيش الفلسطيني في حالة غياب وضباب، غياب للمعلومة الصادقة من الجهات الرسمية التي تتعامل مع المواطن بانه مجرد رقم، بإحصائيات الفقر والبطالة دون أي تحرك فعلي عبر برامج عمل واقعية، وضباب في الوضع السياسي والاجتماعي والاقتصادي، والمطلوب منه ان يصمد امام واقع لا يساعده على الصمود أحد.
تجري رياح القيادة الفلسطينية في وادي سحيق عميق، فيما رياح المواطن تجري في وادي اخر، امام صناديق شركة الاتصالات الفلسطينية وشركات الكهرباء والماء يصطف العشرات من موظفي القطاع العام، يناقشون الموظفين العاملين فيها لتقسيط الفاتورة، وكذا الحال امام مالكي الشقق، وغيرها الكثير، هذا واقع الحال الذي لا يعرفه “اصحاب المعالي” وسعادة جالسي المكاتب الفخمة، لقد أصبحت أوضاع المواطنين في غاية الصعوبة وانتهت الطبقة الوسطى في المجتمع الفلسطيني.
تحاول القيادة ان توهم شعبها بانه ما كشف من ملفات الفساد بانها عملية متواصلة لجث جذوره، لكن للمواطن رأي آخر فيرى بها جزءا من مطالب الخارج التي تملى على السلطة لضمان بقاءها ودعمها ماليا، ويرى بان تلك القرابين التي قدمت وحجم ما نشر حولها من اموال جزء بسيط بيمنا ما زال هناك حيتان كبرى لن يجرؤ أحد على محاسبتها.
في الجانب الاخر تقف صاحبة الولاية السياسية منظمة التحرير الفلسطينية بفصائلها ولجنتها التنفيذية عاجزة عن فعل اي شيء، بل تركض سياسيا للحاق بقطار التغييرات في المنطقة، وايضا هي الأخرى تركت المواطن الفلسطيني رهينا لحكومة لا تقوى على توفير أبسط احتياجات موظفيها، وتقف على الحياد، وان ارتفعت بعض الأصوات الجريئة في انتقاد الوضع الاقتصادي والاجتماعي الا انها تبقى وحيدة.