رام الله – فينيق نيوز – أوصى المؤتمر السنوي الحادي عشر للنيابة العامة، في ختام أعماله ظهر اليوم السبت، بتوحيد الجهود بين النيابة العامة، ومؤسسات حقوق الإنسان، والمؤسسات القانونية الدولية والإقليمية، في رصد وتقصي وتوثيق جرائم الاحتلال الإسرائيلي.
وعقد المؤتمر بمدينة رام الله، لمدة ثلاثة أيام، تحت رعاية الرئيس محمود عباس، وبدعم من الوكالة الايطالية للتعاون الإنمائي، تحت عنوان “التعاون الدولي ودوره في تعزيز سيادة القانون”.
وشدد البيان على أهمية تعزيز التحقيقات في الجرائم المرتكبة من قبل الاحتلال وقطعان المستوطنين في أراضي دولة فلسطين بمهنية وكفاءة، والعمل على تقديمها من قبل جهة الاختصاص للمحكمة الجنائية الدولية، وحث المدعي العام باتخاذ خطوات فورية بخصوص جرائم الاحتلال الخطيرة، والمستمرة والمتصاعدة بحق الشعب الفلسطيني.
كما أوصى البيان بضرورة توفير بيئة آمنة للفئات المحمية بموجب اتفاقيات جنيف، بمن فيهم الصحفيون والإعلاميون والطواقم الطبية، ومؤسسات المجتمع المدني الذين يتعرضون للانتهاكات والاعتداءات اليومية من قبل الاحتلال الإسرائيلي، والتأكيد على ضرورة التكامل الوطني في نشر الرواية الفلسطينية، ودحض الادعاءات الإسرائيلية، وفق استراتيجية تشمل تحديد المسارات، وتوحيد المفاهيم القانونية لتوصيف جرائم الاحتلال، والاستمرار في مناصرة الضحايا.
و أكد على ضرورة تعزيز التعاون الدولي الرسمي وغير الرسمي في الجرائم العابرة للحدود، مع التركيز على الجرائم ذات المخاطر المرتفعة، بما يشمل الوصول الى المجرمين، وتحديد المستفيد الحقيقي للأشخاص الاعتبارية، وتعقب الأصول واستردادها، والعمل على تعزيز الملاحقات في جرائم الاتجار بالأطفال، خاصة ما يتعلق باستغلالهم في العمل “عمالة الأطفال”، وفق التشريعات النافذة، وتعزيز التعاون بين كافة المؤسسات الوطنية والدولية العاملة بهذا الشأن.
والعمل على تطوير اجراءات وآليات الملاحقات الجزائية في جرائم الاتجار بالبشر، بما يشمل تعزيز الحماية للنساء الضحايا في هذا النوع من الجرائم، وتطوير المهارات ورفع قدرات اعضاء النيابة العامة والجهات الشريكة في مجال ملاحقة الجرائم الدولية، والتعاون القضائي، وتبادل المعلومات، وتعزيز التعاون الوطني فيها، وتطوير الاطار القانوني الناظم لمكافحة الجرائم الدولية والجرائم عبر الوطنية والتعاون الدولي، والخصوصية وحماية البيانات، من خلال استكمال مواءمة التشريعات مع المعاهدات والاتفاقيات الدولية، وتحديدا الاسراع في اقرار التشريعات.
وفي الختام، ثمن النائب العام أكرم الخطيب، دعم الرئيس محمود عباس، والقيادة الفلسطينية لعمل النيابة العامة، وتعزيز وترسيخ مبادئ استقلالها، ودعم سيادة القانون، والتعاون الدولي في المجال القضائي.
وقدم الخطيب الشكر لكافة المشاركين في المؤتمر، الذين سعوا عبر مداخلاتهم لتطوير عمل النيابة، عبر تقديم توصيات لإيجاد آليات وتدابير فعالة للتعاون الدولي، وتعزيز سيادة القانون بمفهومها الشامل.

وكانت اختتمت، اليوم السبت، بمدينة رام الله، أعمال المؤتمر السنوي الـ11 للنيابة العامة، حيث شهد عبر أيام انعقاده الثلاثة، نقاشات حول التعاون الوطني والدولي في مكافحة الجرائم الدولية، ونظم العدالة الجنائية وتحديات التعاون الدولي، وتحقيقات الجرائم الالكترونية، وفعاليات تبادل المعلومات، والجرائم المرتكبة ضد الأطفال.
وناقش المؤتمر في يومه الثاني نظم العدالة الجنائية، وتحديات التعاون الدولي، وتحقيقات الجرائم الالكترونية، و”فعالية تبادل المعلومات”.
واستعرض المؤتمر في يومه الثالث، جلستين، ناقشت الأولى “الجرائم المرتكبة ضد الأطفال”، في حين ناقشت الثانية “الجرائم العابرة للحدود بحق النساء”.
“اليونيسف”: الاحتلال الإسرائيلي يتعامل مع الأطفال في فلسطين بطريقة سيئة
في مستهل الجلسة الأولى، استعرضت مديرة حماية الطفولة في اليونيسف ميكانيلا باسيني في مداخلة، بعنوان “جرائم الاحتلال لحقوق الأطفال وتهديد أمنهم التعليمي والنفسي والاجتماعي”، تقرير اليونيسيف الخاص بالانتهاكات المرتبكة بحق الأطفال خلال 10 سنوات الماضية، والذي استهدف 27 دولة، حيث سجلت عدة انتهاكات متعلقة بالتعليم، والصحة، وقتل الأطفال، واستخدامهم في العمالة، والتحرش الجنسي.
وقالت إن الاحتلال الإسرائيلي يتعامل مع الأطفال في فلسطين بطريقة سيئة، حيث يتم التحقيق معهم وإساءة معاملتهم، وحجز حرياتهم في ظل عدم وجود محامين بحجة الأمن الإسرائيلي. وأشارت الى أن 50% من تلك الانتهاكات ارتكبت بحق طلبة المدارس والمعلمين، والطاقم الصحي في الأراضي الفلسطيني، وهذا ينافي كل الأعراف والقوانين الدولية.

وشددت باسيني على أهمية توفير الحماية لهؤلاء الأطفال، حسب ما ورد في قرار مجلس الأمن رقم (1612) لسنة 2005 المتعلق بحماية الأطفال المتضررين من الصراعات المسلحة.
المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي: العمل التشاركي مهم للنهوض بوضع الطفولة
بدوره، قال الخبير الاقليمي في المنظمة الدولية للإصلاح الجنائي محمد شبانة في ورقته، بعنوان “عدالة الاطفال الفعالة والمنصفة (اليات التنسيق والتشبيك)” إن العدالة تعتبر من الأمور السهلة والصعبة في ذات الوقت من حيث تطبيق القانون.
وأشار إلى أن هناك أطفالا بحاجة الى منظومة فعالة تأخذ بعين الاعتبار الاحتياجات الخاصة، وأن تراعي مصلحتهم الفضلى من أجل النهوض بواقعهم، وأن يكون الاحتجاز آخر البدائل التي يمكن اللجوء لها، مشيرًا الى أهمية العمل التشاركي من اجل النهوض بوضع الطفولة.
خبير قانوني: الأطفال يستغلون بسبب البطالة
من جانبه، أكد الخبير القانوني ناصر الريس في مداخلته بعنوان “آليات إنقاذ الأطفال ضحايا العمل القسري” أن الأطفال نظرًا لحجم البطالة يتم استغلالهم في العمالة، خاصة داخل أراضي الـ 48، وبالتالي سد النقص في الموارد البشرية عبر تشغيلهم.
وشدد على أهمية وضع تدابير وسياسات واضحة في الرقابة والتفتيش على المنشآت، لضمان احترامها للقوانين والتشريعات النافذة.
“حماية الأحداث” يتطرق إلى خطورة عمل الأطفال داخل المستوطنات
تطرّق رئيس نيابة حماية الأحداث ثائر خليل في كلمته بعنوان “حماية الأطفال من التهريب والعمل داخل المستوطنات الإسرائيلية”، للإطار القانوني لعمالة الأطفال، والاتفاقيات الدولية والتشريعات الوطنية.
وقال إن هناك مخاطر جمة للأطفال جراء عملهم داخل المستوطنات، ولذلك يجب التركيز على دور النيابة في توفير الحماية لهم، وإبعادهم عن كافة المخاطر كإجراء أساسي، وضرورة اجرائية وفق النصوص المتعلقة بالحماية في التشريعات النافذة.
وفي نهاية الجلسة، أكد عميد كلية الحقوق في جامعة النجاح الوطنية نعيم سلامة أهمية الأوراق المقدمة من قبل الخبراء والباحثين والتي تدلل على مدى خطورة عمالة الأطفال، والنساء العاملات داخل المستوطنات الإسرائيلية.
وأوصى بضرورة تفعيل الأدوار مع كافة الشركاء من اجل الحد من تسريب الأطفال من المدارس، وتوفير الحماية لهم للحد من عملهم القسري.

ورقة بحثية عن خطورة الجرائم الالكترونية
وفي الجلسة الثانية بعنوان “الجرائم العابرة للحدود بحق النساء”، قدّم مدير وحدة الجرائم الالكترونية والاتصالات في الشرطة سامر الهندي ورقة بحثية، تناولت حماية الفئات الأقل حظا ضمن الجرائم العابرة للحدود، والتعويض وجبر الضرر، مستعرضا خطورة الجرائم الالكترونية وانتشارها وأبرز الاحصائيات ذات العلاقة.
من جانبها، تطرقت مدير مديرية وزارة التنمية الاجتماعية في بيت لحم سائدة الأطرش في ورقة بحثية إلى حماية النساء ضحايا العنف (انجازات وتحديات)، متناولة تفاصيل متعددة في هذا الإطار.
وكيل نيابة تتطرق لخطة النيابة في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر
بدورها، تطرقت وكيل النيابة العامة هيا أبو سل خلال مداخلتها بعنوان “مسارات حماية النساء والاطفال في الجرائم العابرة للحدود في عمل النيابة العامة”، للأعمال التي تقوم بها النيابة من خلال مرحلة سماع الشهود، وتقديم الدعم النفسي لمساعدة الضحايا، إضافة لخطة النيابة في مكافحة جرائم الاتجار بالبشر في الجانب الوقائي، والرصد، والتحليل، والاشراف، وبناء الشراكات الدولية.