دولي

ترامب يتجاهل الاتحاد السوفيتي في كلمة كرّسها للنصر على النازية

بوتين يهنئ حلفاء الحرب العالمية الثانية بذكرى دحر النازية

واشنطن – موسكو  – فينيق نيوز – في الذكرى الـ75 لانتهاء الحرب العالمية الثانية، نشرت الرئاسة الأمريكية فيديو احتفاليا مثيرا للجدل لم يذكر الاتحاد السوفيتي الذي لعب الدور الرئيس في دحر النازية وتحرير العالم منها.

وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في الفيديو: “في الثامن من مايو 1945 حققت الولايات المتحدة وبريطانيا الانتصار على النازية”، مشيرا إلى أن العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا اليوم أقوى مما كانت في أي وقت مضى.

وتابع: “سنتذكر إلى الأبد أعظم جيل وروح أمريكا ستنتصر، وهذا ما يحدث في نهاية المطاف”.

وأرفق النص بمشاهد تظهر الرئيس ترامب وزوجته ميلانيا، وهما يزوران نصبا تذكاريا للجنود الأمريكيين المشاركين في إنزال نورماندي.

ويتجاهل هذا الفيديو بالكامل دور الاتحاد السوفيتي في دحر النازية، على الرغم من أن المعارك الحاسمة إبان الحرب العالمية الثانية جرت في الأراضي السوفيتية، حيث تمكن الجنود السوفيت من وقف تقدم العدو وإحداث تحول جذري في مجرى الحرب وتحرير أوروبا من النازية وصولا إلى برلين.

وكلف الانتصار على النازية الاتحاد السوفيتي أكثر من 28 مليونا من مواطنيها، ما يتجاوز بعشرات الأضعاف خسائر الولايات المتحدة وبريطانيا اللتين لم تبلغ أراضيهما قوات هتلر وحلفائه من جيوش النازية والفاشية التي حشدها في أوروبا.

ولم تشارك القوات الأمريكية في الحرب ضد النازية في أوروبا حتى إنزال النورماندي 6 يونيو 1944، أي قبل أقل من عام من انتهاء الحرب التي انطلقت في 1 سبتمبر 1939 باجتياح قوات هتلر بولندا.

بوتين يهنئ حلفاء الحرب العالمية الثانية بذكرى دحر النازية

بدوره، بعث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، برسائل تهنئة بمناسبة الذكرى الـ75 للانتصار على النازية إلى زعماء الدول التي أسهمت في ذلك النصر جنبا إلى جنب مع الاتحاد السوفيتي.

وفي رسالة إلى رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون، شدد بوتين على أن الانتصار على النازية أصبح أهم حدث على مستوى العالم في القرن العشرين ولديه تأثير مستمر على مصير البشرية بأسرها، لافتا إلى أن هذا الانتصار تم تحقيقه بفضل توحيد جهود الاتحاد السوفيتي والحلفاء الآخرين المناهضين للنازية.

وأشار بوتين إلى أن تجربة التعاون الثمينة هذه لا تزال ملحة اليوم، معربا عن قناعته بأن ذاكرة الأخوة القتالية إبان الحرب العالمية الثانية ستساعد في تطوير الحوار البناء والتعاون بين موسكو ولندن في مواجهة التحديات والتهديدات المعاصرة.

وفي رسالة إلى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبدى بوتين امتنان روسيا المستمر لإسهام الحلفاء في دحر النازية، مؤكدا أن بلاده لن تنسى الصداقة القتالية السوفيتية الأمريكية إبان تلك الحرب.

وشدد بوتين على أن روسيا والولايات المتحدة لا تزالان تقفان بالجبهة الأمامية في وجه التحديات العالمية، وخاصة تلك التي نشأت في العالم خلال العقود التي مرت منذ الحرب العالمية الثانية، ابتداءا من الإرهاب والنزاعات الإقليمية وصولا إلى الكوارث التكنولوجية والجوائح.

وخاطب الرئيس الروسي نظيره الأمريكي بالقول إن بلديهما، بناء على التقاليد التي تم وضعها في سنوات الحرب واستنادا إلى روح إلبا (أي النهر الذي التقت على ضفافه القوات السوفيتية والأمريكية في 25 أبريل 1945)، تستطيعان تحقيق إنجازات كثيرة في سبيل ضمان الأمن والاستقرار الدوليين.

وفي رسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أشار بوتين إلى أن بطولة الطيارين الفرنسيين من فوج نورماندي-نيمان (الذي حارب النازيين جنبا إلى جنب مع القوات السوفيتية) ستبقى خالدة إلى الأبد في قلوب الروس.

كما أشار الرئيس الروسي إلى الإسهام الملموس لآلاف الوطنيين الذين انضموا إلى المقاومة الفرنسية في دحر النازية، قائلا إن الحاجة إلى التعاون بين روسيا وفرنسا لا تزال ماسة في الظروف الدولية المعقدة اليوم.

كما وجه الرئيس الروسي رسائل تهنئة إلى قادة وشعوب الجمهوريات السابقة للاتحاد السوفيتي، وخاصة أذربيجان وأرمينيا وبيلاروس وكازاخستان وقرغيزستان ومولدوفا وطاجيكستان وتركمانستان وأوزبكستان وأبخازيا وأوسيتيا الجنوبية، بالإضافة إلى شعبي أوكرانيا وجورجيا.

وشدد بوتين على أن هذه الشعوب تبجل ذكرى الأبطال الذين ساعدوا، بشجاعتهم في القتال وبعملهم بتفان في الجبهة الداخلية، على تحقيق الانتصار على النازية والذي أصبح إنجازا عظيما مشتركا لها.

وتابع: “الواجب المقدس للأجيال الحالية هو الحفاظ إلى الأبد على ذكرى الذين تمكنوا بتقديم تضحيات ومواجهة مآس لا تحصى من الدفاع عن حرية وطنهم”، مشددا على ضرورة تقديم الرعاية البالغة إلى المحاربين القدامى.

وذكّر الرئيس الروسي بضرورة التصدي لأي محاولات لإعادة كتابة نتائج الحرب الوطنية العظمى ومسح ذاكرة الجرائم التي ارتكبت على أيدي النازيين والمتواطئين معهم وتبرئة ساحة هؤلاء المجرمين.

وأعرب بوتين عن قناعته بأن الذاكرة المشتركة لذلك الإنجاز البطولي ستساعد في تطوير العلاقات الثنائية بين روسيا وتلك الدول في مختلف المجالات والشراكة في مواجهة التحديات والتهديدات المعاصرة، مثل جائحة فيروس كورونا المستجد “كوفيد-19”.

وهنأ بوتين جميع المحاربين القدامى في الحرب العالمية الثانية بهذه المناسبة المهمة وشكرهم وتمنى لهم دوام الصحة والسعادة والازدهار وحياة طويلة.

زر الذهاب إلى الأعلى